توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اتهام إيران السعودية بالسرقة

  مصر اليوم -

اتهام إيران السعودية بالسرقة

بقلم - عبد الرحمن الراشد

هذه علامات بداية أزمة طويلة عندما تتهم إيران روسيا والسعودية بسرقة حصتها من النفط! هي تعلم جيدا أن أحداً لم يسرق برميلاً منها أو من حصتها. للسوق قواعد لم تتغير منذ القدم، سوق النفط لمن يقدر أن يبيع النفط وليس من يجلس عليه. إيران تملك احتياطياً ضخماً تحت الأرض لكنها تنتج القليل، ولن تبيع إلا الأقل منه. بسبب العقوبات الأميركية خسرت من صادراتها النصف، حتى الآن، هذا مع أن موعد الحظر الأميركي على مشتريات بترولها لم يبدأ بعد، موعده في شهر نوفمبر المقبل. ليس ممنوعا على إيران إنتاجه أو تصديره لكن على المشترين أن يختاروا بين نفط إيران أو التجارة مع أميركا. طبعا معظم الدول تخلت عن شراء نفط إيران كي لا تخسر السوق الأميركية. وقد لف وزراء الخارجية والبترول والتجارة الإيرانيون نصف العالم يحاولون إغراء المشترين، بتخفيض السعر، والقبول بعملاتهم المحلية، والمقايضة التجارية، ورغم ذلك معظم الدول رفضت. إذن ليست السعودية وروسيا من سرق النفط بل هذه سياسة إيران العدوانية التي كلفتها أسواقها وزبائنها ومداخيل بلادها.

وطالما أن طهران تريد أن تلعب لعبة ثقيلة، بالانتشار عسكريا في المنطقة وإشعال الحروب ودعم الجماعات الإرهابية والإصرار على مشروعها النووي العسكري، إذن عليها أن تتحمل الثمن.

خسرت إيران فوراً، أكثر من مليون برميل، عجزت عن بيعها من إنتاجها اليومي البالغ مليونين ونصف مليون برميل، والأرجح أن تفقد مليون برميل أخرى خلال الأسابيع المقبلة عند بدء تنفيذ العقوبات. وستنكمش حصة إيران إلى ما لا يزيد على نصف مليون برميل وستضطر لبيعه بسعر مخفض جداً، هذا إن استطاعت، لأن حكومة الولايات المتحدة عازمة على مضايقتها حتى تصبح صادراتها من النفط صفراً. خسائر إيران مضاعفة لأنه مع تراجع صادراتها ستنهار مداخيلها، ثم سترتفع عليها التكاليف على الواردات أيضا بسبب حملة المقاطعة الأميركية عليها. ولا ننسى أن حلم الحكومة الإيرانية بتطوير قدراتها لمضاعفة إنتاجها من النفط حتى يصل إلى 5 ملايين برميل يوميا فشل بعد انسحاب الشركات العالمية.

في هذا الوضع الخطير تحاول الحكومة الإيرانية، أمام شعبها، خلق مبررات للوضع السيئ الذي أوصلت البلاد إليه بإلقاء اللوم على الآخرين، مثل اتهامها السعودية وروسيا بسرقة حصتها في السوق. الحقيقة أن اللوم كله يجب أن يوجه إلى النظام الذي قدم مشاريعه العسكرية الخارجية على التزاماته الداخلية، ولأنه تمدد عسكريا وسياسيا في المنطقة كان عليه أن يتوقع هجمة عكسية.

طهران تسعى لخلق عدو خارجي، السعودية تحديداً، ولا نتوقع أنها ستتمادى بعيدا في اتهاماتها لروسيا لأنها ليست في وضع يسمح لها بمواجهة قوتين عالميتين كبريين في الوقت نفسه؛ الولايات المتحدة وروسيا. والنظام في طهران يذكرنا بما فعله صدام حسين عقب نهاية حربه مع إيران، فقد وضع اللوم في ضائقة بلاده الاقتصادية على الكويت، التي اتهمها بسرقة البترول، ولام السعودية والإمارات مدعيا أنهما تخفضان أسعار البترول في السوق للإضرار عمدا باقتصاد العراق.

السوق دائما فيها تبدلات، حتى مع تقلص صادرات نفط دول مثل إيران وليبيا وفنزويلا وغيرها، هناك دول زاد إنتاجها مثل الولايات المتحدة التي صارت مع روسيا من أكبر المنتجين في السوق. ورغم الزيادات من جانب دول قادرة مثل السعودية وروسيا فإن الأسعار لا تكف عن الارتفاع.

السعودية وإيران بلدان غنيان بالنفط، إنما الفارق في فلسفة وكيفية التعامل معه. ففي إيران، منذ وصول نظام رجال الدين للحكم، والنفط وسيلة الدولة في تنفيذ طموحاتها بالتوسع والحروب. أما السعودية اليوم فهي نفس السعودية في السبعينات والثمانينات وما بعدها، تنظر إلى النفط كسلعة تعتمد عليها في مداخيلها لإدارة اقتصاد البلاد. النتيجة أن إيران صارت بلدا مدمرا اقتصاديا، يفاخر بإنتاجه للصواريخ والمفاعلات النووية والحرس الثوري، في حين تفاخر السعودية بمؤسسات ناجحة مثل «أرامكو» و«سابك» ومشاركتها دول المنطقة الاستقرار والتنمية.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتهام إيران السعودية بالسرقة اتهام إيران السعودية بالسرقة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt