توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قتل الناس مثل الحشرات

  مصر اليوم -

قتل الناس مثل الحشرات

بقلم : عبد الرحمن الراشد

  في سوريا، هذه ليست المرة الأولى، ولا الثانية، ولا العاشرة، التي يُرش فيها أهالي المدن ويخنقون مثل الحشرات بالغازات الكيماوية.

إن لم تكن حياة آلاف السوريين بذات قيمة عند الذين يتفرجون بلا مبالاة فإن العالم كله في خطر من هذه السوابق التي أصبحت عملاً مألوفاً ومقبولاً بالسكوت عنه وعدم محاسبة المجرمين. السكوت عما تفعله الأنظمة الثلاثة في سوريا سيجعل كل مدن المنطقة مفتوحة للقتل بالغازات مع توسع الحروب وبرودة ردود فعل العالم حيالها.

القتل الجماعي ضد المدنيين بدأ منذ أربع سنوات ولا يزال مستمراً. أول ما سمعنا به في حرب سوريا كان في 19 مارس (آذار) عام 2013 في ضواحي حلب، وتلاها هجوم كيماوي آخر في 29 أبريل (نيسان) في سراقب، وتلاها هجوم على الغوطة في 21 أغسطس (آب)، وبعدها بثلاثة أيام رشت بلدة جوبر، وبعدها بيوم هوجمت كيماوياً صحنايا في 25 أغسطس. كل هذه الهجمات المتعددة والمتلاحقة نفذت في العام نفسه ورغم كثرتها لم يحاسب أحد. ورغم تكرر الجرائم والأدلة ظل النظام السوري ينكر أنها كيماوية، كان يقول إنها مجرد مسرحية إعلامية ومبالغات، مما اضطر المعارضة السورية، بالتعاون مع الأمم المتحدة، إلى جلب جثة ماتت بالسارين ونقلها إلى الولايات المتحدة لتحليلها وثبت قطعاً أنه غاز الأعصاب المحرّم.

المشكلة ليست في توفر الأدلة، وهي كثيرة، وليست في المجرمين الأنظمة الثلاثة، بل في المجتمع الدولي ومؤسساته الذي صار يتجاهل وبشكل خطير سلوك المجتمع الدولي الغريب تجاه جرائم عادة يعتبرها هجوماً عليه وخطراً على الجنس البشري. جرأة الأنظمة الثلاثة، السوري والإيراني والروسي، على استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في سوريا والسكوت عنها، تشجع حكومات وتنظيمات في اللجوء إليها لأنها سلاح رخيص وسهل وفعال ومرعب نفسياً.

لنقارن بينها وبين ردة الفعل على حادثة محاولة اغتيال العميل الروسي في بريطانيا التي ارتكبت فقط نتيجة للاستهانة والاستكانة. فهي لم تكن الأولى، وما سبقها من جرائم تركت بلا محاسبة. فقد مات أحد الروس وهو يركض وطوي ملف التحقيق رغم أن هناك شبهة في أنه قتل بالسم، كان ذلك عام 2012. البوليس أغلق التحقيق. تكررت الجريمة قبل شهر مضى في إحدى الحدائق، عندما وقع عميل روسي مزدوج وابنته من اعتداء غامض استهدف الاثنين، ويعتقد أنه غاز كيماوي للأعصاب. اعتبرته بريطانيا هجوماً خطيراً على أراضيها، وطردت عدداً كبيراً من الدبلوماسيين وأعلنت مقاطعتها بطولة كأس العالم لكرة القدم في روسيا. وما كان للخطوة البريطانية وحدها ثقل كبير، حيث قوبلت بالسخرية في موسكو لولا أن تضامنت معها عشرات الدول في العالم، وفرضت عقوبات على روسيا وطردت عدداً كبيراً من الدبلوماسيين في ردة فعل لم يشهد لها مثيل منذ الحرب الباردة. الآن موسكو تريد الحوار لأنها شعرت بخطر ما حدث ونسب إليها سواء كان فعلاً لها علاقة أم أنها بريئة.

مثل نظام سوريا، فإن إيران دولة لا تبالي بالتضحية بمواطنيها ولا تتردد في القتل الجماعي لمن تعاديهم. مثل إيران لن تتوانى غداً عن اللجوء إلى مخزونها الكيماوي لقتل الآلاف من الناس في كل مكان تحارب فيه، الحروب تزداد ووسائل القتل الجماعي والدمار الشامل لم يعد يعرف حدوداً.

نقلاً عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قتل الناس مثل الحشرات قتل الناس مثل الحشرات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt