توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أشرف غني يعترف بالخطأ الأكبر الذي ارتكبه في حياته.. لماذا لا نُصَدّقه؟

  مصر اليوم -

أشرف غني يعترف بالخطأ الأكبر الذي ارتكبه في حياته لماذا لا نُصَدّقه

بقلم - عبد الباري عطوان

أخيرًا خرج أشرف غني رئيس أفغانستان الهارب عن صمته، واختار محطّة "بي بي سي" التلفزيونيّة لتكون السبّاقة في لقائه، والاستِماع إلى وجهة نظره حول قصّة هُروبه "غير الكبير" وتخلّيه عن شعبه، وأبرز المُوالين لحُكمه، عسكريين كانوا أو مدنيين، وليته ظلّ صامتًا، لأنّ روايته عن أيّامه الأخيرة كانت حافلةً بالأكاذيب.قبل الحديث، ومن ثمّ التّعليق، على المُوجز المُختصر الذي بثّته المحطّة البريطانيّة عن مضمون هذا اللّقاء، لا بُدّ من التأكيد على أنّ يوم 15 آب (اغسطس) من العام الحالي (2021) الذي يَلفُظ أنفاسه الأخيرة، والذي يُؤرّخ لسُقوط كابول، يُشَكِّل أكبر هزيمة مُذلّة للولايات المتحدة، وحلف النّاتو، ليس في منطقة الشّرق الأوسط، وإنّما في العالم بأسره، وما حدث في مطار العاصمة الأفغانيّة لعُملاء أمريكا الباحثين عن النّجاة بالتدفّق بعشَرات الآلاف إلى المطار، واجتِياح مُدرّجه، والتعلّق بعجلات الطّائرات الأميركيّة، يندى له الجبين.الفقرة الأهم التي لفتت نظرنا في هذا الحديث، “اعتِراف” السيّد غني أن أكبر خطأ ارتكبه في حياته هو الوثوق بالولايات المتحدة الأمريكيّة وشُركائها الغربيين، وأنّهم، أيّ الأمريكيين، “استَخدموه ككبش فداء”، ولم يكن يعلم أن يوم 15 أغسطس سيكون هو يومه الأخير في أفغانستان”، وقال إن قائد حرسه الجُمهوري أعطاه دقيقتين فقط، لكيّ يُقَرِّر البقاء أو الرحيل، فاختار الثانية تَجَنُّبًا للموت بعد انهِيار جيشه ودُخول القوّات الطالبانيّة إلى العاصمة.
أشرف غني كان يُمارس أبشع أنواع الكذب في هذا الحديث الإعلامي الأوّل، فكيف يقول إنه كان ينتظر سيّارة لتنقله إلى وزارة الدفاع (ليقود المعركة)، وعندما تأخّرت، وبعد إنذار رئيسحرسه الرئاسي، قرّر التوجّه إلى المطار فورًا، فكيف ذهب الى المطار؟ في سيّارة “أوبر” أم على ظهر درّاجة هوائيّة؟ وحسب معلوماتنا فإنّ وزارة الدفاع أقرب كثيرًا إلى القصر الجمهوري من مطار كابول، وإذا كان هُروبه مُفاجئًا، كيف كانت طائرته مُزدحمةً بالحقائب؟
الرئيس غني الذي جاء به الأمريكان من إحدى ولاياتهم التي كان يُقيم فيها لسنواتٍ طويلة لكيّ يكون “كرزاي آخَر”، قبل أن يكون “عميلًا”، و”مُحَلِّلًا” للاحتِلال الأمريكي لبلاده، وقتل مِئات الآلاف من أبناء وطنه، لهذا لقي النّهاية التي يستحقّ مثله مِثل جميع الرؤوساء من أمثاله ابتداءً من شاه إيران، ومُرورًا بالرئيس الفلبيني ماركوس، وانتهاءً بنورييغا الذي ما زال يقبع خلف القُضبان، والقائمة تطول.
لا نعتقد أن حُلفاء أمريكا العرب في المشرق والمغرب، وفي منطقة الخليج خاصَّةً، الذين يُراهنون على الحِماية الأمريكيّة، ويضخّون مِئات المِليارات من الدّولارات للخزينة الأمريكيّة، سيتّعظون من دُروس تجربة “ضيفهم” أشرف غني، ونهايته المُخجلة مُحاطًا بلَعناتِ شعبه، ومنبوذًا من أقرب مُساعديه، وحتّى عشيرته البشتونيّة.

القائد الوطني الشّجاع لا يترك شعبه ووطنه ويهرب على ظهر أوّل طائرة، ومعه عشرات الحقائب المُنتفخة بالدّولارات والذّهب، بل يبقى يُقاتل مع جيشه وأنصاره حتى الموت، ويرفض كُل العُروض للهرب، أو اللّجوء إلى المنافي الفاخرة في أوروبا أو منطقة الخليج، ولكن غني اختار الوقوف في خندق الاحتِلال، وهرب من القصاص الذي ينتظره ويستحقّه.
طالبان، اتّفقنا معها أو اختلفنا، قاومت الاحتلال الأمريكي عشرين عامًا، وقدّمت مِئات الآلاف من الشّهداء دِفاعًا عن كرامتها وتحرير أرضها وشعبها، وطرد المُستعمر الغازي، ولهذا انتصرت، وهزمت أمريكا العُظمى، وسجّلت فَصلًا مُشَرِّفًا في كُتب التّاريخ العالمي، وليس الأفغاني فقط، بينما سينتهي “الكارزايات” جميعًا في سلّة القُمامة، هذا إذا وجدوها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشرف غني يعترف بالخطأ الأكبر الذي ارتكبه في حياته لماذا لا نُصَدّقه أشرف غني يعترف بالخطأ الأكبر الذي ارتكبه في حياته لماذا لا نُصَدّقه



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt