توقيت القاهرة المحلي 06:08:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غضبٌ مكتوم في سوريا وإيران على الغارة على ميناء اللاذقيّة

  مصر اليوم -

غضبٌ مكتوم في سوريا وإيران على الغارة على ميناء اللاذقيّة

بقلم ـ عبد الباري عطوان

حجم الأضرار التي ألحقتها الغارة الصاروخيّة الإسرائيليّة فجر الثلاثاء الماضي على ميناء اللاذقيّة السوري بسُمعة روسيا ومكانتها في الشّرق الأوسط هي الأضخم مُنذ عودتها إلى المنطقة بقُوّةٍ بعد انهِيار الاتحاد السوفييتي.هذه الغارة التي استهدفت ميناء اللاذقيّة الذي لا يَبعُد إلا مسافة 15 كيلومترًا عن قاعدة حميميم الجويّة الروسيّة العملاقة، وعدم تصدّي الدّفاعات الجويّة المُتقدّمة في القاعدة لها أصابت الرأي العام السوري، ومُعظم العربي، بحالةٍ من الإحباط، وفتحت المجال واسعًا أمام الكثير من التّأويلات أبرزها أنّ القيادة العسكريّة في القاعدة كانت على علمٍ مُسبق بالغارة قبل حُدوثها بحُكم اتفاقات التنسيق بين الجانبين الروسي والإسرائيلي، لتجنّب تكرار حادث إسقاط طائرة التجسّس الروسيّة عن طريق الخطأ الذي وقع في شهر أيلول (سبتمبر) عام 2018 وأدّى إلى مقتل حوالي 13 جنرالًا وضبّاط اتّصال كانوا على متنها.لا يُمكن أن نُصدّق أن الرادارات الروسيّة المُتطوّرة جدًّا في القاعدة الروسيّة المذكورة، لم ترصد الطائرات    الإسرائيليّة التي نفّذت هذه الغارة من فوق مياه المتوسّط، وهي التي رصدت صواريخ جبهة النصرة التي استهدفت القاعدة، وأسقطتها جميعًا، فإذا لم ترصدها، أيّ الإسرائيليّة، فهذه كارثة، أمّا إذا رصدتها فعلًا، ولم تتحرّك لإسقاطها، فهي كارثة مُضاعفة عشر مرّات إن لم يكن أضخم.

عندما أسقطت الصّواريخ السوريّة بالخطأ طائرة التجسّس الروسيّة المذكورة، أثناء تصدّيها لغارةٍ إسرائيليّة في أجواء اللاذقيّة، بسبب تشويش الصّواريخ والطّائرات الإسرائيليّة، ممّا حال دُون معرفة هويّة الطائرة الروسيّة التي تواجدت في الأجواء السوريّة في الوقت نفسه، ساد الغضب أوساط القيادة الروسيّة في موسكو بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وأصدرت قرارها بتزويد الجيش السوري بصواريخ “إس 300” للتصدّي لأيّ عُدوان جوي إسرائيلي تبيّن لاحقًا أن هذه المُبادرة كانت شكليّة وغير جديّة، لأنّ استخدامها كان مشروطًا بإذنٍ روسيّ مُسبق، وللأسف أن الغارات الاسرائيليّة على سورية تواصلت، وكان هُجوم فجر الثلاثاء الأخير هو العاشر في أقل من شهر ونصف الشّهر، ولم تحصل القيادة السوريّة على الإذن المذكور لاستِخدام تلك الصّواريخ والتصدّي لها.لا نعرف كيف سيكون الرّد على هذا الموقف من قِبَل الحليف الاستراتيجي السوري، فحتّى كتابة هذه السّطور لم يصدر أيّ بيان رسمي من دِمشق حول هذا “العُقوق” غير المفهوم، ولكن هذا الصّمت لا يُمكن أن يكون علامة على الرّضا، وربّما انتظارًا للاستِماع إلى وجهة نظر الجانب الروسي وتبريراته وربّما انتظارًا أيضًا لوصول الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى العاصمة السوريّة التي اختارها كأوّل محطّة خارجيّة يزورها مُنذ فوزه في الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة قبل سبعة أشهر تقريبًا.

عندما شنّت الطّائرات الإسرائيليّة غارة على قواعد للقوّات السوريّة والإيرانيّة قُرب مدينة تدمر الأثريّة الشّهر الماضي، ممّا أدّى إلى استشهاد ما يقرب من أربعين جنديًّا، توعّدت غرفة العمليّات المُشتركة لمحور المُقاومة بردٍّ قويّ مُزلزل، وجاء هذا الرّد بقصف قاعدة التنف الأمريكيّة على الحُدود السوريّة الأردنيّة العِراقيّة المُشتركة التي انطلقت منها الطّائرة المُغيرة.
هذه الغارة الإسرائيليّة على ميناء اللاذقيّة تحت سمع وبصر القيادة العسكريّة الروسيّة في قاعدة حميميم تُشَكّل في نظرنا إهانةً لهذه القِيادة، واستفزازًا لها، ومُحاولةً لبَذْر بُذور الفتنة بين القِيادتين الروسيّة والسوريّة، وتأليب الرأي العام السوري والعربي ضدّ الحليف الروسي.نُدرك جيّدًا أنّ القِيادة السوريّة تكظم الغيْظ، ولا تُريد إغضاب الحليف الروسي الذي ساهم في إنقاذها من المُؤامرة الأميركيّة الأوروبيّة والعربيّة، المُراد منها إطاحتها، وتغيير النظام، وتفتيت سوريا، بعد تدميرها وتمزيق وحدتها الوطنيّة، الترابيّة، والاجتماعيّة، وكان من المُفترض أن يكون هذا الحليف واعيًا لهذه المسألة، فمن الخطأ القاتل أن تُضحّي القِيادة الروسيّة بأكثر من ما يقرب من نصف مليار عربي، حِرصًا على مِليون إسرائيلي من أصلٍ روسيّ يُشاركون في الاغتِصاب، والجرائم الإسرائيليّة في فِلسطين المُحتلّة.نتمنّى أن نسمع توضيحًا مُقنعًا لغِياب ردّ الفِعل العسكري الروسي على هذه الاعتِداءات الإسرائيليّة المُتكرّرة، خاصَّةً في هذا الوقت الذي تُواجه فيه روسيا تحشيدًا أمريكيًّا أوروبيًّا ضدّها فيأوكرانيا والبحر الاسود، قد يكون مُقدّمةً لحربٍ ضروس، الأمر الذي يعني حاجتها لتعبئة أصدقائها العرب، أو بعضهم، خلفها، حتى لو كانوا ضُعفاء.مثلما أوفت غُرفة عمليّات محور المُقاومة المُشتركة بالعهد وردّت بسُرعةٍ على غارة تدمر بقصف قاعدة التنف، لا نستبعد أن يكون الرّد على غارة اللاذقيّة أكبر، وفي الأيّام القليلة المُقبلة، أو هكذا نأمل من مُنطلق الدّفاع عن النّفس.. واللُه أعلم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غضبٌ مكتوم في سوريا وإيران على الغارة على ميناء اللاذقيّة غضبٌ مكتوم في سوريا وإيران على الغارة على ميناء اللاذقيّة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt