توقيت القاهرة المحلي 15:03:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا تُشيدُ روسيا بسَيفِ الإسلام القذّافي وتتحدَّث عَن شَعبيّته فَجْأةً؟

  مصر اليوم -

لماذا تُشيدُ روسيا بسَيفِ الإسلام القذّافي وتتحدَّث عَن شَعبيّته فَجْأةً

بقلم - عبد الباري عطوان

عادَت “المَسألة” الليبيّة لتتصدَّر العَناوين الرئيسيّة مُجدَّدًا، ويُجَسِّد مُؤتَمر باليرمو الذي دعَت إلى عَقدِه الحُكومة الإيطاليّة بالتَّنسيقِ مع الأُمم المتحدة أحدَثَ المُحاوَلات لإيجادِ صيغةٍ سياسيّةٍ تُنقِذ البِلاد مِن حالة الفَوضى الدمويّة التي تَعيشُها وتُزعْزِع استِقرارَها.
ثَلاثةُ تَطوُّراتٍ رئيسيّةٍ يُمكِن التَّوقُّف عِندَها مِن خِلال قراءَتنا الأوّليّة لِما يَجرِي داخِل كواليس مُؤتَمر باليرمو المَذكور:
ـ الأوّل: تأكيد ليف دينغوف، رئيس مجموعة الاتصال الروسيّة لتسوية الأزمة الليبيّة، الذي يُرافِق رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف في المُؤتَمر “أنّ حُكومَته تُجرِي اتِّصالاتٍ مع سيف الإسلام القذّافي الذي يتَمتَّع بوزنٍ سياسيٍّ كبيرٍ ودَعمٍ شَعبيٍّ في البِلاد لذلِك سيَكون ضِمن الأطراف المُشارِكة في العمليّة السياسيّة.
ـ الثّاني: عَقد اجتماعٍ “غير رسميّ” صباح اليَوم في باليرمو شارَك فيه الجِنرال خليفة حفتر قائِد الجيش الوطنيّ الليبيّ الذي قاطَع مُؤتَمر باليرمو لرَفضِه الجُلوس إلى جانِب وفود تُمَثِّل الإسلاميين الذين يُسيطِرون على العاصِمة طرابلس، مِثلَما شارَك فيه الباجي قايد السبسي، ورئيس الوزراء الجزائري أحمد اويحيى، ونظيره الروسي ميدفيديف، ووزير الخارجيّة الفرنسي جان إيف لورديان، إلى جانِب فايز السراج، رئيس حُكومة الوِفاق، والدكتور غسان سلامة، المبعوث الدولي، وترأس الاجتماع جوسيبي كونتي، رئيس وزراء إيطاليا، ورئيس المجلس الأوروبيّ دونالد توسك.
ـ الثّالث: تَغييبُ كُل مِن قطر وتركيا ومُمثِّلي الجماعات الإسلاميّة ذاتُ الثُّقل العَسكريّ الكَبير في غرب ليبيا، ممّا يَعنِي تهميشها وشَطبِ أيّ دَورٍ لها في أيِّ عمليّةٍ سياسيّةٍ مُستَقبليّة في البَلد، وهو تَهميشٌ خَطيرٌ، قد يُؤدِّي إلى صِداماتٍ عسكريّةٍ لاحِقًا، ورُبّما عَرقَلة الانتخابات التي جَرى التَّوافُق على إجرائِها في الربيع المُقبِل بصُورةٍ أو بأُخرَى.
***
التَّفاهُمات التي جَرى التَّوصُّل إليها في الاجتماع غير الرسميّ الذي انْعَقد صباح اليوم في باليرمو وجَرى استبعاد مُمثِّلي إسلاميي طرابلس عَنه وداعِميهم في قطر وتركيا، رُبّما تُشَكِّل خريطةَ طريقٍ للتَّسويةِ السياسيّة المُرجَّحة، لأنّ المُشارِكين يُمَثِّلون دُوَلًا عُظْمَى إلى جانِب دُوَل الجِوار الرئيسيّة لليبيا، أي مِصر وتونس والجزائر، إلى جانِب الجِنرال حفتر المدعوم عَربيًّا مِن مصر والإمارات، ودَوليًّا مِن روسيا وفِرنسا وإيطاليا.
السُّؤال هو عَن المَلامِح الرئيسيّة لهَذهِ التَّفاهُمات واحتِمال فُرَص نَجاحِها؟ وهل سيَتِم فَرضُ خريطة الطَّريق هَذهِ بالقُوّة على الغَربِ الليبيّ والميليشيات العَسكريّة التي تُسيطِر عليها، وهُناك سُؤالٌ أهَم وهو عَن الدَّور الذي تَطْبُخُه روسيا، ورُبّما بعض الدُّوَل الأُوروبيّة الأُخرَى لسيف الإسلام القذّافي في المَرحلةِ المُقبِلة؟
عَودَةُ الرُّوس إلى ليبيا تَطوُّرٌ على وَجهٍ كَبيرٍ مِن الأهميّة، ليسَ لأنّ روسيا دَولةٌ عُظمَى، وإنّما أيضًا لأنّ رئيسها فلاديمير بوتين لا يُمكِن أن يَنْسَى الخَديعة الكُبرَى التي مُنِي بِها مِن الأمريكان وحُلفائِهم الفِرنسيين والبِريطانيين، وتَمثَّلت في استصدارِ قَرارٍ عَن مجلس الأمن الدوليّ بإعطاءِ الضَّوءِ الأخضَر لتَدخُّل حِلف الناتو لإسقاطِ نِظام معمر القذّافي بِذَريعَة حِمايَة المَدنيين.
الرئيس بوتين يتَحرَّك بطَريقةٍ ذكيّةٍ جِدًّا في المِلَف الليبيّ، ويتَطلَّع للثَّأر مِن الأمريكيين والأُوروبيين الذين أهانوه وبِلاده، وأطاحوا بنِظام كانَ حَليفًا قَويًّا لروسيا، وكانَ قراره بمَنحِها امتيازات تِجاريّة ونِفطيّة بعَشَراتِ المِليارات مِن الدُّولارات، أحَد أبْرَز أسباب هَذهِ الإطاحَة.
***
هل سَيكونُ العُنوان الأبرَز للطَّبخةِ الروسيّة، المَدعومةِ أُوروبيًّا، إيجاد صيغة حُكم تَجْمع بين المُشير حفتر وسيف الإسلام القذّافي؟
لا نَمْلُك الإجابَة على هذا السُّؤال المُهِم، ولكن ما نَعرِفه أنّ أوروبا التي انعَكَست عليها الأزمة الليبيّة سَلبًا، وخاصَّةً بتَدفُّق مِئات الآلاف مِن المُهاجِرين وأطنانٍ مِن المُخدَّرات، تُريد حُكومةً قَويّةً يَلعَب المُشير حفتر دَوْرًا رَئيسيًّا فيها، باعتبارِه الرَّجُل القَويّ الذي تَصَدَّى للجماعات الإسلاميّة المُتشدِّدَة في شَرق ليبيا، مِثلَما أكَّد لنا مَصْدَرٌ روسيٌّ قَريبٌ مِن الوَفدِ المُشارِك في مُؤتَمر باليرمو.
في مَدينَة باليرمو مُؤتَمَران، الأوّل رَسميٌّ عَلنِيٌّ ويُشَكِّلُ واجِهةً غَير فاعِلَة، والمُشارِكون فيه “شُهود زُور” ومَصيرُه الفَشَل حَتْمًا مِثل نظيره الذي انعقَد في فرنسا في أيّار (مايو) الماضي، أمّا الثّاني غير الرسميّ الذي استَبعدَ الإسلاميّين المُتَشدِّدين، وضَمْ دُوَل الجِوار اللِّيبيّ ومُمَثِّلهُم المُشير حفتر، فهُوَ المُؤتَمر الحَقيقيّ وقَراراتِه الأكثَر فاعِليّةً لأنّها ستَأتي بتَوافُقِ الأطرافِ الرئيسيّة عَرَبيًّا ودَوليًّا.
هَل هذا يَعنِي أنّ حَلَّ الأزمَةِ الليبيّة باتَ وَشيكًا؟ هُناك صُعوبات كبيرة في الطَّريق.. ومِن الصَّعبِ الإغراقُ في التَّفاؤُل.. واللهُ أعْلَم.

نقلا عن السودان اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تُشيدُ روسيا بسَيفِ الإسلام القذّافي وتتحدَّث عَن شَعبيّته فَجْأةً لماذا تُشيدُ روسيا بسَيفِ الإسلام القذّافي وتتحدَّث عَن شَعبيّته فَجْأةً



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt