توقيت القاهرة المحلي 18:07:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اليمن وكأس العالم

  مصر اليوم -

اليمن وكأس العالم

بقلم - طارق الحميد

التفاؤل والتشاؤم ليسا من العمل السياسي بشيء، فالسياسة فن الممكن، وفق المعطيات، ومن باب خذ وفاوض. ومن أجل حقن الدماء لا بد أن يكون الساسة بدم بارد. هذه المقدمة ضرورية لقراءة الحدث اليمني الأبرز.
فقد أعلن الرئيس عبد ربه منصور هادي إعفاء نائبه علي محسن الأحمر وتشكيل مجلس قيادة رئاسي لاستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية، وفوّض من خلاله مجلس القيادة تفويضاً لا رجعة فيه بكامل صلاحياته وفق الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. هذا القرار خطوة تاريخية، وتصحيح حقيقي لمسار الشرعية، ويؤكد مجدداً الحرص السعودي على اليمن. كما يظهر حنكة القيادة السعودية بمعالجة ملف شائك ومعقد بطريقة سياسية بارعة.
يقول لي مسؤول عربي مطلع إن «هذا العمل السياسي السعودي لا يعادله في نظري إلا العمل السياسي السعودي الذي أخرج القرار الأممي 2216 للنور»، والذي صدر في 14 أبريل (نيسان) 2015. وبخمسة وعشرين مادة، وبتأييد 14 عضواً في مجلس الأمن، وامتناع روسيا.
يشير القرار إلى طلب الرئيس اليمني منصور هادي من مجلس التعاون والجامعة العربية التدخل العسكري لحماية اليمن من عدوان الحوثيين. وينص على فرض عقوبات طالت عبد الملك الحوثي، وآخرين، متهمين بـ«تقويض السلام والأمن والاستقرار» في اليمن.
ويضيف المسؤول العربي حول براعة العمل السياسي السعودي، بأنه ما دام الحديث الآن منصباً على التأهل لكأس العالم: «في رأيي العملان بعالم السياسة والعلاقات الدولية يعادلان في عالم كرة القدم ليس التأهل، بل الفوز بكأس العالم».
ويقول لي دبلوماسي مطلع إن الحركة «التصحيحية» حققت هدفين أساسيين؛ «توحيد الجسم السياسي المناهض للحوثي بجميع مكوناته، وإنه ما زال أمام الحوثي فرصة للتفاوض ليكون شريكاً في الحل السياسي».
وعليه نحن أمام تصحيح تاريخي ضمن أن يكون القرار اليوم يمنياً - يمنياً، ومن ضمن أطراف على الأرض، وليس قرار فرد أو مكون يمني واحد، وانطلاقاً من تفاهمات سياسية لا آيديولوجية. وقطع الطريق على لعبة كيل التهم، إذ إن الجميع مشارك في اتخاذ القرار.
كما تعني الخطوة التصحيحية هذه أن السعودية كانت ولا تزال أكثر حرصاً وفاعلية من الغرب، أو الأميركيين، بمعالجة الأزمة اليمنية. وأكدت أن السعودية حريصة على وحدة اليمن واستقراره، وليست لديها أدوار تخريبية مثل إيران.
وما يتناساه المجتمع الدولي، بل قل يصمت عنه، أمام المؤسسات التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، أن إيران ترعى انقلاباً عسكرياً باليمن، وتدعم ميليشيا، بينما تتحرك السعودية ضمن تحالف عربي بموجب القرار 2216 الأممي لعودة الشرعية باليمن.
ولذا فإن تشكيل مجلس قيادة رئاسي نقل له صلاحيات الرئيس كافة، وإعفاء نائب الرئيس، تعني أن السعودية دولة عقلانية، بل مدرسة بالعقلانية، وتملك المرونة الكافية لتحقيق الاستقرار في اليمن، ونصرة الدولة وليس أفراد، أو ميليشيا، أو مكون واحد.
نعم الطريق طويل، لكن الحركة «التصحيحية التاريخية» هذه عبّدت الطريق لاتخاذ قرارات سياسية حقيقية لا علاقة لها بالتفاؤل والتشاؤم، بل لتسهيل الحلول السياسية بعمل جاد، وبصمت بلا شعارات مزيفة كما يفعل كثر في الغرب، أو كما تفعل إيران التخريبية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمن وكأس العالم اليمن وكأس العالم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt