توقيت القاهرة المحلي 07:26:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«خلّيني ساكت»

  مصر اليوم -

«خلّيني ساكت»

بقلم - طارق الحميد

كتبت الأحد الماضي عن كذبة «المقاومة والممانعة» بعنوان «من مشعل إلى نصر الله»، وهي كذبة قديمة مستمرة، تهبط وتصعد كأسعار البورصة، اعتماداً على الحملات المستمرة، واستغلال الرأي العام، وهو متقلب كالطقس.
أبرز أسلحة الترويج لكذبة «المقاومة والممانعة» اغتيال الشخصية «character assassination»، أو الاغتيال المعنوي، كما هو شائع، لتشويه السمعة ونزع المصداقية عن الإنسان. وسنعتمد مصطلح الاغتيال المعنوي لكيلا يلتبس بالتصفية والقتل.
يحدث ذلك لكل من يحاول تسليط الضوء على خطر التطرف، أو عملاء إيران، وكشف من يحاولون تدمير دولنا. وهذا ليس بالأمر الجديد، بل منذ زمن بعيد، وهنا أمثلة لا تزال حاضرة بالذاكرة، والنقاش العام للآن.
مثلاً مرحلة «الجهاد» الزائف بأفغانستان، وغزو صدام حسين للكويت، وحملة «إخراج المشركين من جزيرة العرب». وبعدها إرهاب «القاعدة»، والغزو الأميركي للعراق، وحرب لبنان «المغامرة» 2006.
وحروب تجار الدم في غزة، التي أسميها دائماً معركة «صواريخ التنك»، إلى «داعش»، ووصولاً للكذبة الكبرى المعروفة بالربيع العربي، وأحداث لا تتسع المساحة لذكرها.
والقاسم المشترك لكل تلك الأحداث هو حملات تغييب الوعي باستخدام أخطر سلاح، وهو الاغتيال المعنوي الذي مورس على مستويات مختلفة، من المنابر حتى المحابر، والآن وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت أضخم ساحة إعدام، بحملة الاغتيال المعنوي.
يقول الكاتب والباحث السعودي الجاد الأستاذ خالد العضاض بمقاله «المثقف ومواجهة التطرف» بصحيفة الوطن: «للمثقف دور مهم في نزع التطرف، وغالباً لا يتم الاعتماد على هذا الدور بشكل كبير في الحالة السعودية».
والسبب، بحسب العضاض «أنه تم اغتيال المثقف السعودي معنوياً أمام مجتمعه، الذي يرى في المثقف حالة مضادة للدين والعادات والتقاليد، ودوره الأساس في ذهنية المتلقي السعودي متمثل في تغيير هوية المجتمع وتغريبها، وهو الأمر الذي نجح في إشاعته المتطرف أياً كان نوعه». وهنا سأروي قصة لا أنساها.
ذات يوم التقيت الكاتب الراحل علي سالم - رحمه الله - في القاهرة لأطلب منه كتابة مقال بالصحيفة، في الصفحة الأخيرة، أو ما نسميه بالصفحة «أولى 2»، حين كنت رئيس تحرير.
سألته يومها، وهو من أبرز مناصري عملية السلام، منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات - رحمه الله - كيف يتعامل مع الحملات التي تمارس ضده؟ وكيف صمد وأبدع، رغم عدائية وشراسة تلك الحملات؟
قال لي علي سالم رحمه الله: «الاغتيال المعنوي أخطر رصاصة تطلق على العقلاء». مضيفاً أنها رصاصة تستخدم بشكل خطير، وتتطور حتى وصلت لما يشبه المسدس كاتم الصوت.
وشرح لي آخر نسخة مطورة للاغتيال المعنوي حينها قائلاً: «تجلس مجموعة فيأتي ذكر فلان من الناس فيقول أحدهم؛ خلّيني ساكت»! يقول سالم: «ويسكت الجميع، فلا صاحب الاغتيال المعنوي شرح، ولا الجالسون استفسروا، وبالتالي اغتيل العاقل معنوياً دون استخدام مفردة واحدة».
وعليه، يستمر تطور «رصاصة الاغتيال المعنوي» هذه إلى اليوم، بل أُفرط في استخدامها، عبر أضخم ساحة إعدام، وهي وسائل التواصل، خدمة لكذبة «المقاومة والممانعة»، ولمساعدة المتطرفين لإعادة تموضعهم بعد أن تلبسوا لباس التسامح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«خلّيني ساكت» «خلّيني ساكت»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt