توقيت القاهرة المحلي 19:38:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العجز الدولي

  مصر اليوم -

العجز الدولي

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

يوم بعد الآخر تثبت الحرب في أوكرانيا العجز الدولي، وعلى عدة جبهات، فلا المجتمع الدولي قادر على إيقاف الحرب، ولا هو قادر على ردع روسيا، وغير قادر كذلك على التعامل مع الحرب بعقلانية لتجنب وقوع مزيد من الضحايا.
وسبق أن كتبت هنا في 16 فبراير (شباط) الماضي عن «أوروبا العاجزة»، لكننا الآن أمام المجتمع الدولي العاجز، ويكفي تأمل حفلة الخطابات بمجلس الأمن من دون تحقيق أي نتيجة حيث بمقدور الروس والصينيين تعطيل القرارات بحق النقض الفيتو.
حسناً، كبر العدسة السياسية، وتأمل عربدة إيران بالمنطقة، وآخرها إطلاق 12 صاروخاً في أربيل، واستمرار طهران في تسليح الحوثيين، ورغم كل ذلك نجد الإدارة الأميركية تتوسل الاتفاق النووي مع إيران!
يحدث كل ذلك من دون مناقشة الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومن دون مناقشة ميليشيات طهران المسلحة بالمنطقة، ومن دون تعهد أميركي بعدم رفع الحرس الثوري الإيراني من قائمة العقوبات، ورغم إعلان الحرس الثوري مسؤوليته قصف أربيل!
وفوق هذا وذاك، العجز الدولي للتعامل مع روسيا على خلفية تعطيل الاتفاق النووي الإيراني في فيينا، وعجز الإدارة الأميركية عن حشد دعم للاتفاق بواشنطن، وداخل الكونغرس، وهو ما يعني أنه حتى لو أبرم الاتفاق فإن الجمهوريين سيمزقونه مرة أخرى.
أمر آخر مهم هنا، وتحديداً في العقوبات على روسيا، وهو أن معظمها وعلى كثرة عددها شكلية، ولا قيمة لها من ناحية التأثير في القرار الروسي، ما عدا ما يتعلق بالقطاع النفطي، وأول من شعر، وسيشعر، بألم العقوبات النفطية هو الغرب نفسه.
وعلى إثر ذلك نرى التحركات الأميركية والغربية نحو دول الخليج العربي، وتحديداً السعودية، رغم أن الإعلام الغربي، وتحديداً الأميركي، صدع رؤوسنا بأن زمن النفط ولى، وأن الاعتماد على النفط السعودي بات من الماضي.
واليوم نرى المطالبات الغربية، وبالطبع الأميركية، لدول الخليج النفطية، وتحديداً السعودية، من أجل ضخ مزيد من النفط. وقادم الأيام سيقلب المعادلة التي أراد البعض بالغرب، وتحديداً واشنطن، فرضها وسنرى المزيد من التهافت على السعودية.
وعليه فإن كل ما سبق يظهر لنا عجز المجتمع الدولي وفي أخطر أزمة تواجهه منذ الحرب العالمية الثانية، وسيكبر الخطر على المجتمع الدولي حال أحكم الرئيس بوتين سيطرته على العاصمة الأوكرانية كييف.
وعندما نقول خطراً فلا نتحدث هنا عن اشتباك دبلوماسي، أو حرب إعلامية، ونحن بالطبع الآن إزاء حرب إعلامية انهارت بها كل القيم التي كان يتحدث عنها الغرب إعلامياً، وهو ما تحدثت عنه بمقال سابق.
الخطر الحقيقي أن حالة السيولة هذه التي يشهدها العالم تصعيداً في أوروبا والشرق الأوسط، ووسط هذا العجز الدولي، قد تقود إلى حروب غير محسوبة العواقب، فالأحداث تظهر أننا أمام حالة تحول خطرة، وانهيار للعالم الذي كنا نعرفه.
وما لم تكن هناك عودة للعقلانية، وقراءة العالم بعيداً عن عالم وسائل التواصل الاجتماعية، فإن الخطر أكبر. ولاستيعاب ما نتحدث عنه يكفي تأمل تحركات الرئيس الأوكراني على وسائل التواصل، مقارنة بتحركات الآليات العسكرية الروسية التي تدمر وتحاصر المدن الأوكرانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العجز الدولي العجز الدولي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt