توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران و«بائعو الوطن» للأجانب!

  مصر اليوم -

إيران و«بائعو الوطن» للأجانب

بقلم: طارق الحميد

انتهينا من أسطوانة الوجود الأجنبي في المنطقة التي ترددها إيران منذ عقود، وسقط شعار «لا شرقية ولا غربية... جمهورية إسلامية» الذي كان رمزاً للقطيعة بين طهران والدول الكبرى في بداية مشروع الولي الفقيه.
انتهى كل ذلك مع إعلان إيران توقيع وثيقة تعاون «استراتيجي» مع الصين تمتد لربع قرن، وجل بنودها سريٌّ، ويقال إن مهندسها هو المرشد الأعلى الإيراني، وبعد أيام قليلة من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ. وتتضمن تلك الوثيقة خريطة عمل لتعاون صيني - إيراني في مجالات سياسية ثنائية وإقليمية ودولية، وكذلك بمجالي الدفاع والأمن، مما يعني رسمياً انتهاء حقبة الشعارات الإيرانية ضد الوجود الأجنبي في المنطقة.
وطهران نفسها، ومنذ الثورة الخمينية، وشعار «لا شرقية ولا غربية... جمهورية إسلامية»، هي السبب الرئيسي لوجود القوات الأجنبية في منطقتنا، لكن اليوم ومع الاتفاق الصيني الإيراني نكون قد انتهينا من هذه الأسطوانة الجوفاء.
ومهما نفت إيران وجود القوات الصينية على أرضها فإن هذا ليس بالأمر المقنع لا للمنطقة فحسب، بل غير مقنع للإيرانيين أنفسهم الذين أطلقوا هاشتاغاً صارخاً بعنوان «بائعي الوطن»، أطلقوا فيه حملة انتقادات ضد توقيع وثيقة التعاون مع الصين.
ويعد كثرٌ من الإيرانيين ذلك الاتفاق تكراراً لنسخة من معاهدة «تركمانجاي» التي وقعت بين إيران وروسيا في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وتنازلت بموجبها إيران عن إقليمي إيروان ونخجوان، شمال غربي البلاد، فضلاً عن امتيازات جمركية واقتصادية داخل البلاد توصف بأنها من أسوأ أحداث التاريخ المعاصر الإيراني. السؤال الآن هو: ما معنى هذا الاتفاق؟ وهل هو انتصار صيني - إيراني؟ أم يعني ضعف طهران؟ الأكيد أنه يعني ضعف طهران وارتهانها لطرف خارجي يضمن لها الإنقاذ وبعد دعاية كاذبة صوّرت إيران بالطرف المنتصر في أربع عواصم عربية.
العنوان العريض الآن هو أن إيران اليوم لا تستنجد بالصين لدعم موقفها في المنطقة، ولا لدعمها بالسلاح، بل إنها تستعين بالصين لدعمها داخل إيران نفسها. فكّر بالصورة كالتالي عزيزي القارئ، لأن الأشياء تُعرف بأضدادها؛ فبينما السعودية تقود مستقبلها برؤيتها نجد أن الصين هي من تقود مستقبل إيران ورؤيتها، والفرق كبير.
حسناً، ما معنى ذلك للأميركيين والغرب؟ الرسالة واضحة وموجّهة إلى الإدارة الأميركية، وعليه فلا بد من استمرار واشنطن في مواصلة العقوبات القصوى على إيران وضرورة الضغط أكثر، وحينها ستأتي إيران لطاولة المفاوضات بتنازلات لا بشروط.
الاتفاق الصيني الإيراني يُظهر ضعف طهران ويستوجب ممارسة المزيد من الضغوط القصوى عليها، وضرورة ملاحقة إيران في العراق واليمن وسوريا ولبنان، مخابراتياً وعسكرياً، وحينها سيحصل الغرب على إيران بأقل سعر.
الاتفاق الصيني الإيراني يعني أن طهران في ورطة، وحال مواصلة الضغوط القصوى والعمل الاستخباراتي والاقتصادي مع الحلفاء في المنطقة ستخضع إيران أو تنكسر. هي معركة عضّ أصابع، وفي حال منطقتنا يخسر من يُبدي حسن النيات أولاً. هذه منطقة دم ودمار، لا منطقة بيع توابل وسمسرة.
وعليه فكما سقطت الشعارات الإيرانية البالية في منطقتنا، فإن على الغرب أن يفيق ولو مرة تجاه إيران، كما فاق الشعب الإيراني نفسه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران و«بائعو الوطن» للأجانب إيران و«بائعو الوطن» للأجانب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt