توقيت القاهرة المحلي 23:59:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضرب الحوثي ضربة للمصداقية

  مصر اليوم -

ضرب الحوثي ضربة للمصداقية

بقلم- طارق الحميد

الضربات الأميركية - البريطانية للحوثيين بسبب تعطيل الملاحة البحرية أمر متوقع، وحتمي، ليس الآن، وإنما منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء وإصرارهم على التصرف بوصفهم ميليشيا، وليس بوصفهم حزباً شريكاً في السلطة كباقي الأحزاب اليمنية.

أمر متوقع وحتمي لأن الولايات المتحدة وبريطانيا، ومعهما دول أوروبية أخرى، لم تتعامل مع الحوثيين وما فعلوه باليمن بجدية كافية منذ البداية، ولو تصرفت واشنطن وحلفاؤها بالعواصم الأوروبية بجدية لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن.

تعاملت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون بانتهازية كاملة مع الحوثيين، وعدّوها مشكلة يمنية داخلية، بل وزايدت الولايات المتحدة والدول الأوروبية على دول المنطقة، وتحديداً السعودية والإمارات.

وروجت واشنطن وحلفاؤها أكاذيب لها أول وليس لها آخر حول حقوق الإنسان، وساندتها في ذلك بعض المنظمات الدولية، وبتسطيح وتبسيط عجيبين، حتى وصلنا اليوم إلى مرحلة مكافحة واشنطن وحلفائها الحوثي الذي رفعته إدارة بايدن من قائمة الإرهاب.

والأمر لا يقف عند الإدارة الأميركية وحدها، بل روج الإعلام الأميركي أكاذيب عن دول المنطقة، وتحديداً السعودية، بحجة حقوق الإنسان، وإلى درجة نشر مقال لمحمد علي الحوثي في صحيفة «الواشنطن بوست» عام 2018 بعنوان جاء فيه: «نحن نريد السلام».

اليوم، وبعد كل ما سبق تعود واشنطن وحلفاؤها للحديث عن دعم إيراني للحوثي، بعد تجاهل مطول، وتقوم بتنفيذ ضربات جوية ضدهم، وتقول واشنطن إن هذه الضربات مستمرة إذا استمر الخطر الحوثي على الملاحة البحرية.

وليس مهماً اليوم إذا ما كانت هذه الضربات مؤثرة على الحوثيين من عدمه، فهذه ليست فكرة النقاش هنا، بل الأهم أن هذه الضربات تمثل ضربة للمصداقية الأميركية والأوروبية في التعامل مع منطقتنا، وخصوصاً بطريقة التعامل مع الميليشيات التي تسببت في تدمير عدة دول عربية.

والسؤال هنا لواشنطن والغرب عموماً، هو: هل العلاقة بالمنطقة استراتيجية أو تكتيكية؟ لأن خطر الميلشيات حقيقي، واستخدام الميليشيات من قبل طهران ليس بالتكتيك، وإنما هو استراتيجية إيرانية حقيقية.

وعليه؛ فلا بد أن يكون موقف الولايات المتحدة، والأوروبيين، من الميليشيات موقفاً استراتيجياً، وليس ورقة مناكفة وابتزاز للمنطقة تستخدم تارة باسم حقوق الأقليات، وتارة أخرى باسم حقوق الإنسان التي لم نر لها أثراً يذكر في الحرب الإسرائيلية على غزة.

والقصة هنا ليست في الحوثي وحده، الذي يفترض أنه يقترب من توقيع سلام ينهي الصراع في اليمن، بل القصة قصة كل الميليشيات من العراق إلى لبنان، ومن سوريا إلى اليمن، وكذلك غزة، وجميعهم ميليشيات إما إيرانية، أو ممولة من طهران. مصداقية الولايات المتحدة وأوروبا اليوم في مهب الريح، ويكفي تأمل ما ينشر في وسائل إعلام المنطقة، أو ما يطرح بوسائل التواصل الاجتماعي، لمعرفة كيف ضُربت مصداقية واشنطن وحلفائها بالغرب، دون تعاطف بالطبع مع الحوثيين، ومن هم على شاكلتهم.

خلاصة القول أن على واشنطن وحلفائها بالعواصم الأوروبية الآن الإفصاح عن موقفها بعد ضرب الحوثي، هل الضربة موقف استراتيجي جديد، وضد كل الميليشيات، أو أنها فقط ردة فعل، دون تصور كامل لما بعد الضربة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضرب الحوثي ضربة للمصداقية ضرب الحوثي ضربة للمصداقية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
  مصر اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt