توقيت القاهرة المحلي 12:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإمارات العربية المتحدة

  مصر اليوم -

الإمارات العربية المتحدة

طارق الحميد

كتبت هنا، وقبل فترة ليست بالبعيدة، أن الخلاف الخليجي - الخليجي مطمئن لأن المعالجة باتت شفافة، وصريحة، وأن خليجنا تجاوز مرحلة «حب الخشوم» لمواجهة خلافاته بشكل حقيقي، لكن الواضح الآن أن الأمور قد خرجت عن نصابها، وخصوصا عندما قامت قناة «الجزيرة» القطرية بتقديم فيلم وثائقي يمس الكيان الإماراتي بشكل صارخ.
ما أقدمت عليه «الجزيرة» بحق الإمارات العربية المتحدة عمل غير مسبوق خليجيا، ولا يمكن تقبله، أو تفهمه، ولا حتى تجاوزه، فمحطة «الجزيرة» ليست «تويتر»، ولا مغردا يمكن القول إن ما يكتبه يحسب عليه شخصيا. والخلاف الخليجي، وتحديدا السعودي - الإماراتي البحريني - مع قطر، حقيقي، وهو ليس خلافا ثلاثيا وحسب، بل إن كل مواقف الدولتين الخليجيتين الأخريين، عمان والكويت، تعتبر مؤيدة للدول الخليجية الثلاث، حيث إن حيادهما ليس بالحياد السلبي، وبالطبع فمن باب أولى أن يكون موقفهما، أي عمان والكويت، الآن مقاربا لمواقف الدول الخليجية الثلاث أكثر بعد خطيئة وتجاوز «الجزيرة» غير المسبوق بحق الإمارات العربية المتحدة.
والقضية هنا ليست قضية حب وكره، أو مواقف سياسية، بل هي قصة وجود، وحفاظ على كيان، فمن غير المقبول المساس بكيان دولة قطر، والكويت، وعمان، ولا البحرين، ولا المملكة العربية السعودية، ولا الإمارات العربية المتحدة بكل تأكيد، فإذا تم التساهل بالمساس بكياناتنا الخليجية، ولو تلفزيونيا، وبالشكل الذي قامت به «الجزيرة» القطرية بحق الإمارات، فلماذا نحرص إذن على مجلس التعاون؟ ولماذا نتحدث عن الاتحاد؟ بل كيف نصدق قطر عندما تتحدث عن أهمية الاتحاد الخليجي؟ ولماذا نؤمن أصلا بدولنا إذا كان من السهولة المساس أو التشكيك في وحدتها؟ وما الذي تبقى لنا، أو لأبنائنا، إذا كان من السهل التطاول على الكيان؟ وكيف نصدق أن من يتساهل بحق الكيان الإماراتي الآن لن يتساهل غدا بحق الكيان السعودي، أو البحريني، خصوصا أن البحرين أوشكت أن تذهب بمهب الريح نتيجة مخطط خارجي طائفي؟
ولذا فإن التطاول على الإمارات من «الجزيرة» القطرية يجب ألا يمر مرور الكرام، ولا يمكن تبريره، فالمساس بالكيانات الخليجية أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يغتفر، ومهما قيل ويقال، فهذه أوطان يعرف العقلاء، وليس المتهورون، أو المغامرون، أنها بنيت بعروق الأجداد، وبعد شتات، وأنها، أي الدول الخليجية، هي دول خير لا دول شر، ولم يمس بها، أو يعرض بوحدة كيانها، إلا ثلاثة وهم إيران، وصدام حسين، وتنظيم القاعدة، فكيف يقبل اليوم أن تعرض دولة خليجية بكيان دولة خليجية أخرى؟ ومهما بلغت الخلافات، وخصوصا أن علينا أن نتذكر أن الخلاف أمر وارد، لكن يجب أن يبقى خلاف فرسان، وأن لا فجورة في الخصام.
وعليه فإن المساس بالكيان، أي كيان، يجب أن يكون خطا أحمر، لا يبرر ولا يغتفر، فدولنا لا يمكن أن تكون لعبة لمفلوت عن عقاله في «تويتر»، فكيف بقناة تلفزيونية تبث برعاية دولة خليجية وتمويلها؟
"الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإمارات العربية المتحدة الإمارات العربية المتحدة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt