توقيت القاهرة المحلي 23:19:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصر خديجة

  مصر اليوم -

قصر خديجة

بقلم: مصطفي الفقي

تتميز ضاحية حلوان بالتاريخ العريق وتواصل العمران، سكنها الحكام ولاذ بها مَن يريد الاستشفاء لاعتدال جوها ونقاء البيئة فيها، كل ذلك قبل أن تبدأ مسيرة التصنيع فى الزحف عليها مع بدايات العصر الناصرى، وتتردد هنا مقولة غير مؤكدة أنها كانت نصيحة سياسية وليست فقط توجهًا اقتصاديًّا لدعم الصناعة المصرية، فقد رأى البعض أن تطويق حلوان بحزام من المصانع وسياج ضخم من العمال سيكون هو الضمان لحراسة الثورة الوليدة وقتها ومواجهة أعدائها بذلك التجمع البشرى للعمال المخلصين لثورتهم والحريصين على مصانعهم، ولقد كانت حلوان دائمًا مقصدًا للسائحين وموقعًا متميزًا لذوى المكانة، حتى إن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبدالعزيز اتخذ لنفسه فيها مسكنًا عندما أتى إلى مصر، ولقد توافد عليها رهط من كبار المماليك وقادة الرأى وزعماء الحركة الوطنية، كما انتشرت بين ربوعها بعض عناصر الإسلام السياسى، ولا نزال نتذكر أن القاضى الشهير الخازندار قد صرعته رصاصات إخوانية أمام منزله فى أربعينيات القرن الماضى، وعندما توليت إدارة مكتبة الإسكندرية فى عام 2017 تلقيت اتصالًا هاتفيًّا من محافظ القاهرة وقتها، المهندس عاطف عبدالحميد، يقول لى إن هناك قصرًا تاريخيًّا قد جرى ترميمه فى ضاحية حلوان لكى يكون مقرًّا لمبنى المحافظة التى تحمل اسمها.

ولكن تم العدول عن ذلك ليصبح القصر مرشحًا لعمل ثقافى كبير يخدم أهل الحى. وأضاف المحافظ أن رئيس الوزراء، المهندس شريف إسماعيل، قد اقترح ضمه إلى مقتنيات مكتبة الإسكندرية لكى يكون منارة ثقافية جنوب القاهرة ومركز إشعاعٍ تنويرى فى ذلك الحى المتميز، وهو الحى الذى يضم متحف الشمع وركن فاروق والحديقة اليابانية، فضلًا عن أنه حى تراثى بامتياز، ولقد رحبت ومعى كل زملائى فى المكتبة بهذه الهدية الكبيرة، عاقدين العزم على توظيفها على نحوٍ أمثل واختيار أفضل الكفاءات داخل المكتبة للنهوض بها وتحويلها إلى بقعةٍ مضيئة تجذب كل الأعمار من الأطفال والشباب والكبار والفتيان والفتيات بالأنشطة المتعددة ذات الطابع الثقافى والحرفى على السواء، وقد فعلنا ذلك، وعندما جاء للقاهرة محافظ جديد، هو اللواء خالد عبدالعال، واصل مسيرة سلفه بدعم مكتبة الإسكندرية وقصر خديجة بحلوان فى كل المناسبات نتيجة حرص الدولة على أن تكون المنطقة مركز إشعاع حقيقى ينشر المعرفة ويطارد التعصب والإرهاب.

والأميرة خديجة صاحبة هذا القصر هى ابنة الخديو عباس حلمى الثانى، الذى يطلق عليه بعض المؤرخين لقب «خديو الحركة الوطنية»، الذى عزلته بريطانيا عام 1914 عندما أعلنت الحماية على مصر، وجاءت بالسلطان حسين كامل، الذى أمضى فى حكم مصر ثلاث سنوات فقط، قبل أن يرحل عن عالمنا ليؤول حكم البلاد إلى عمه الأمير أحمد فؤاد، السلطان أولًا، ثم ملك مصر بعد ذلك، فالأميرة خديجة هى من النسب المباشر للخديو إسماعيل بن إبراهيم باشا، القائد العسكرى الشهير، الابن البكر لمحمد على الكبير، ولقد حرصت على إعطاء دفعة دائمة للقصر بأنشطته الجديدة، وهو الذى شرفه محافظ القاهرة بالزيارة فى مناسبات مختلفة، وأتذكر أننى فاجأت المكان بزياراتٍ دون ترتيب مسبق، وأسعدنى للغاية أن أجده مليئًا بالشباب والأطفال يقرأون ويرسمون ويتحاورون مع أصداء فرق موسيقية تصدح بالأنغام الجميلة والموسيقى الهادئة والفنون الراقية. إنها تجربة لمشروع ثقافى أعتز دومًا بالمشاركة فيه ورعايته منذ بدايته.

سوف يظل قصر خديجة علامة مضيئة فى مسيرة حى حلوان بجنوب القاهرة، على مسافة غير بعيدة من جامعة حلوان المتألقة بالتخصصات التعليمية والثقافية والفنية، التى تنفرد بها تلك الجامعة الناهضة فى ذلك الحى المهم، الذى امتدت إليه أنشطة مكتبة الإسكندرية، لتجعل منه صورة مصغرة لها فى قلب العاصمة المصرية، وسوف تظل حلوان ضاحية متميزة فى جنوب القاهرة، بكل ما تملك من مقومات مناخية وصناعية وأيضًا ثقافية، فحلوان حى تراثى تعاقبت عليه النظم وتتابع على أرضه الحكام، وسوف يستمر قصر خديجة هناك بإشعاعه وضيائه قلعة للتنوير ومصدرًا للضياء الفكرى والثقافى والفنى ورافدًا قاهريًّا لمكتبة الإسكندرية بتاريخها العريق وحاضرها المتألق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصر خديجة قصر خديجة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt