توقيت القاهرة المحلي 07:18:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ورحل شهاب القانون.. الفقيه الكبير

  مصر اليوم -

ورحل شهاب القانون الفقيه الكبير

بقلم: مصطفي الفقي

تعاطفت فئات الشعب المصرى بل وشرائح كبيرة من المجتمع العربى مع خبر رحيل الفقيه القانونى الكبير الدكتور مفيد شهاب الأستاذ بحقوق القاهرة والشريك الفاعل فى شتى القضايا الوطنية لأكثر من سبعين عامًا، ولقد ربطتنى بالراحل الكبير صداقة امتدت لأكثر من نصف قرن كان فيها الأخ الأكبر والصديق المخلص الذى لم أبتعد عنه أبدًا طوال حياته،

وأتذكر سعادتى وأنا سكرتير للرئيس مبارك للمعلومات عندما جرى استدعاء الدكتور مفيد شهاب من الخارج للقاء الرئيس الذى سمع عنه ما دعاه إلى تقديره والحرص على استشارته فى كافة القضايا الدولية والإقليمية ذات الأهمية الكبرى ولا عجب فقد كان مفيد شهاب واحدًا من أبرز أبطال معركة استعادة طابا باعتباره فقيهًا قانونيًا دوليًا وشخصية استثنائية بكل المعانى، ولقد اقتربت منه فى كل مواقع حياته أستاذًا جامعيًا مرموقًا وموسوعة قانونية متحركة يشوبها التواضع الشديد والبساطة الزائدة والولاء المطلق فى كل الأحوال لوطنه الكبير، كما عرفته وزيرًا ومسؤولاً مرموقًا وظل هو بطباعه المعتادة ابنًا بارًا لمدينة الإسكندرية التى تربى فيها وعاش صدر حياته على أرضها وكان والده مدير عام مدارس الليسيه الفرنسية فى العاصمة الثانية لمصر،

لذلك اتجه تعليمه إلى فرنسا وعاد بالدكتوراة فى القانون من هناك سياسيًا وثقافيًا وفكريًا، حيث جمعتنى به أنا ومجموعة كبيرة من الشباب صلات وثيقة فى معاهد الدراسات الاشتراكية وأفواج المعسكرات الشبابية، وكان الدكتور شهاب هو صاحب المعدن الذى لا يتغيّر والخلق الرفيع الذى لا يختفى، فضلًا عن اهتمام متجذر بالشأن العام وحرص شديد على المصالح العليا للبلاد، وقد زاملته فى كثيرٍ من المؤسسات على رأسها المجلس الأعلى للثقافة الذى آلت جائزته العليا (جائزة النيل) إلى ذلك الأستاذ الكبير اعترافًا بفضله وتقديرًا لمكانته، لم يكن مفيد شهاب شخصية عابرة فى تاريخ التعليم والثقافة فى بلادنا بل كان أحد الرموز الباقية فى مصر فى كل مجال شارك فيه وتطرق إليه أو سعى له، وكنت ألاحظ فى الأسابيع الأخيرة تراجع صحته العامة وهو يزحف نحو التسعين من عمره وكنت مطمئنًا عليه بإشراف ابنه أستاذ الطب النابغة على صحة أبيه واثقًا لوجوده إلى جانبه، ولقد ظل حتى آخر أيام فى عمره المتألق مفيدًا لوطنه شهابًا مضيئًا لجيله وأمته،

خصوصًا وأن الوصول إليه فى كل المواقع كان من أسهل الأمور وأبسطها فالخلق الرفيع ونقاء النفس ورقة الحاشية كانت من مقومات تلك الشخصية التى سوف يفتقدها كل من عرفها أو اقترب منها، ولم يتوقف دور مفيد شهاب على خدمة وطنه المصرى بل امتد عطاؤه دائمًا إلى الفضاء العربى أيضًا، فكان نجمًا متألقًا فى المؤتمرات وصاحب رأى هام ورؤية ثاقبة فى كافة القضايا والمناسبات، رحم الله مفيد شهاب رحمة واسعة ولسوف تظل الذكريات لدى أصدقائه وزملائه وتلاميذه طاقة من نور لا يخبو ضوؤها أبدًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورحل شهاب القانون الفقيه الكبير ورحل شهاب القانون الفقيه الكبير



GMT 06:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 06:36 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

GMT 06:33 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

زحام الأولويات وضيق الخيارات!

GMT 06:03 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

الأسر... بين السعادة والعزوف عنها

GMT 06:00 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حرب إيران: الصراع حول الأرقام

GMT 05:44 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 05:22 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt