توقيت القاهرة المحلي 09:06:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإمام جاد الحق على جاد الحق

  مصر اليوم -

الإمام جاد الحق على جاد الحق

بقلم: مصطفي الفقي

لم يَنَلْ من الاهتمام ما يستحقه ولم يُكتب عنه كما يجب، رغم أنه شغل المناصب الإسلامية الثلاثة، فقد كان مفتى الديار المصرية، ثم وزير الأوقاف، فشيخ الأزهر، بعد رحيل الشيخ عبدالرحمن بيصار، وأنا أكتب عن شيوخ الأزهر الذين عرفتهم وتعاملت معهم، فقد كتبت عن الشيخ الفحام لأن زيارته إلى الجزائر كانت سببًا فى تعديل بروتوكول الدولة المصرية فيما يتعلق بالأزهر الشريف.

والشيخ جاد الحق كان عالِمًا زاهدًا عاش فقيرًا ومات فقيرًا، فقد كان يسكن فى شقة متواضعة فى دور علوى دون مصعد، حتى إن الشيخ الشعراوى رحمه الله حاول أن يشترى له شقة بديلة، ولكنه أبَى وعبّر عن رضاه بما هو فيه. لقد كان الشيخ متشددًا بعض الشىء متمسكًا بالآراء التقليدية لدى بعض الفقهاء، فكان له موقف سلبى من فوائد البنوك وغيرها من القضايا المُثارة على الساحتين الاقتصادية والاجتماعية.

وقد ذهبت إليه ذات يوم فى مقر المشيخة حاملًا رسالة شفهية من رئيس الدولة يرجوه فيها مراجعة موقف الأزهر من بيانٍ صدر عنه ينتقد بقسوة برامج التليفزيون المصرى والأعمال الدرامية فيه، وبعدما جلست مع الإمام فى مكتبه- خصوصًا أننى كنت أعرفه شخصيًا قبل ذلك- ذكرت له رسالة الرئيس، فاستمع إلىَّ جيدًا ولم يعلق، وتصورت أن ذلك قبول منه لما أراده رئيس البلاد على اعتبار أن السكوت علامة الرضا، ولكننى نسيت وقتها أنه أيضًا لا يُنسب لساكت قول!، فجلست معه ساعة أو بعض ساعة حكى لى فيها قصة الحجاج بن يوسف الثقفى وطلاقه من زوجته هند وزواجها من أمير المؤمنين حتى قالت: لقد استبدل الله بدرهمنا دينارًا كاملًا، وخرج معى الإمام ليُودعنى، وكان ذلك فى مبنى المشيخة القديم.

فقلت له: يا فضيلة الإمام سوف أُبلغ الرئيس باستجابتكم الكريمة لما طلبه منكم، فقال لى: لا. للرئيس ما رآه، وهو ولى الأمر.. أما موقف الأزهر فلن يتغيّر، وعندما أبلغت الرئيس مبارك بذلك أبدى تفهمه لما قاله الشيخ، وعبّر عن احترامه له، وأتذكر ذات مرة أن الرئيس استقبل الشيخ جاد الحق فى مكتبه، وطلبنى أثناء الجلسة أربع أو خمس مرات لتلبية مطالب الإمام فيما يتصل بالمناهج الدراسية وطرق تدريس الدين فى المدارس، ومرة بسبب خطب الجمعة وضرورة مراجعة «الأوقاف» لها من مشيخة الأزهر، وثالثة بسبب دور الأزهر الشريف فى أعمال البر وأنشطة الخير.

وكنت ألاحظ فى كل مرة تشدد الإمام، وأنا أعرف خلفيته كقاضٍ شرعى ذهب ذات يوم إلى مكتب فؤاد محيى الدين، رئيس الوزراء حينذاك، وترك بياناته، شاكيًا تأخير ترقيته، وكان رئيس الوزراء يبحث بصعوبة عن مُفتٍ جديد، بعد رحيل سلفه، فراقت له فكرة عرض المنصب على ذلك القادم إليه، وطلب من مدير مكتبه استقباله فى المرة التالية، وعرض عليه منصب الإفتاء، فقَبِل، وكانت بداية خطواته إلى المناصب العليا على غير ترتيب ودون مسعى منه.

وأتذكر أنا شخصيًّا أننى بعد أن تركت الرئاسة بسنواتٍ ثلاث، جاء موعد عقد قران ابنتى الكبرى، وفوجئت بأن المفتى الذى كنت قد اتفقت معه، وهو الإمام الراحل، د. محمد سيد طنطاوى، يطلب التأجيل لأنه سوف يسافر مع القس صمويل حبيب فى رحلة رعوية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما علم الشيخ بالموقف الذى أنا فيه فوجئت بجرس التليفون الأرضى يدق فى منزلى، وإذا الإمام الأكبر، الشيخ جاد الحق، يقول لى إنه علم بما حدث، وإنه سوف يعقد القران بنفسه، وقلت: سوف نأتيك فى المكتب بالمشيخة.

فقال: لا، سوف أعقد القران فى بيت والد العروس يُمنًا وبركة، وفعل الرجل ذلك بتواضع شديد وزهد واضح، وكنت قد تركت موقعى فى مؤسسة الرئاسة، ولكن ذلك كله لم يؤثر على ذلك الإمام الراحل، وقام بهذه المكرمة التى لا أنساها تشريفًا وتكريمًا لى مادمت حيًّا.. لقد كان الإمام جاد الحق معتدلًا فى علاقاته بالغير، كما كان عازفًا عن الأضواء، وظلت علاقتى به طيبة حتى نعاه الناعى، فتذَكَّر أفضاله كل مَن عرفه، رحمه الله رحمة واسعة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإمام جاد الحق على جاد الحق الإمام جاد الحق على جاد الحق



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt