توقيت القاهرة المحلي 23:28:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -
حبس ناشطة أمازيغية في الجزائر يثير جدلا واسعا ولويزة حنون تستنكر ملاحقتها بقانون الانتخابات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة نتنياهو يأمر بتكثيف عمليات جيش الاحتلال والشاباك في الضفة وهدم منزل منفذ هجوم نفيه تسوف مقتل إسرائيلي متأثرا بإصابته في هجوم إطلاق نار استهدف مصطافين قرب حلاميش بالضفة الغربية روسيا تعلن تدمير محطتي رادار عسكريتين أوكرانيتين في أوديسا ودنيبروبيتروفسك بطائرات جيران المسيرة ارتفاع انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية إلى 27 كتيبة عقب عملية إطلاق النار في نفيه تسوف ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق مقتل شخصين وإصابة 20 في هجوم لقوات الدعم السريع على أحياء بمدينة الأبيض وأميركا تدعو لهدنة 90 يوماً إسرائيل تقصف ريف القنيطرة وتفجر مواقع عسكرية وسط تقارير عن سيناريوهات لغزو دمشق
أخبار عاجلة

عابر للعصور.. شاهد على النظم (1)

  مصر اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 1

بقلم: مصطفي الفقي

راودتنى فى الشهور الأخيرة فكرة تدور حول تسجيل انطباعات صادقة للعصور التى عبرت خلالها طوال حياتى، وكنت شاهدًا على ما لها وما عليها بدءًا من العصر الملكى وسنوات فاروق الأخيرة، فأنا من مواليد نوفمبر ١٩٤٤، وعندما قامت الثورة فى ٢٣ يوليو ١٩٥٢ لم أكن قد بلغت الثامنة بعد، ولكن ذاكرة الطفل فى حياتى كانت تجمع صورًا من تلك السنوات الباكرة، فمازلت أتذكر استفحال وباء الكوليرا عندما عصف بالريف المصرى واجتاح قراه فعرفنا فى سن مبكرة أهمية المياه النقية والنظافة البيئية، ومازلت أتذكر بعض بسطاء الناس وهم يواجهون أعراض ذلك الوباء إلى جانب الجهود الصحية المتواضعة فى ذلك الوقت.

حيث أنشأ المغازى باشا- صاحب الأرض وحاكم البشر، الإقطاعى المعتدل نسبيًا، لأنه فلاح أثرى من المضاربة على أسعار القطن فى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضى- مستشفى عام ١٩٣٦، حيث زاره فى الافتتاح النحاس باشا، رئيس الوفد، وزعيم الأمة، لذلك كانت قريتى المسماة بالتفتيش فى حالةٍ أفضل من غيرها بالرعاية الصحية النسبية التى تمتعت بها رغم الحفاء السائد، والبلهارسيا التى كانت تنهش أكباد الصغار والكبار فى ظل مركزية القرار، المتمثلة فى سراى الباشا الذى اقتنع به فلاحوه وآمنوا بحقه فى ذلك، لأنه يوفر لهم الأمن والأمان، فهو السيد الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.

وأتذكر أيضًا فى تلك الفترة أننى تسللت ذات يوم من عام ١٩٥٠ إلى إحدى نوافذ المنزل المطلة على شارع كبير ينتهى بما يشبه الميدان الصغير، يسميه الفلاحون (التلافونة)، حيث يتوسطه عمود لسلوك الإرسال والاستقبال لخطوط الدائرة المتمثلة فى مصلحة الباشا وأرضه ومخازن غلاله، ويومها رأيت جموع الفلاحين وهم يهتفون باسم ابن الباشا محمد بيه المغازى، المرشح الوفدى، ضد أحمد السكرى، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين عن الدائرة الانتخابية المشتركة، والتى تضم مدينة المحمودية وقراها المتناثرة.

وأعجبنى صوت الهتاف وصياح الفلاحين البسطاء دفاعًا عن ديمقراطية الوفد، حزب الأغلبية، ورفضًا لما عداه، وكنت أتمسك كثيرًا بالذهاب مع أبى إلى مكتبه فى إدارة ما يسمى بالمصلحة، والمقصود بها مركز السلطة فى ممتلكات الباشا من الأطيان، والتى تتجاوز مساحتها آلاف الأفدنة، وأجلس فى مكتب والدى وأشاهد الفلاحين يعرضون شكاواهم على الباشا، ويلتمسون من أبى المسؤول المهم فى تلك التركيبة المعقدة للعلاقات المتداخلة بين الباشا وفلاحيه، وهم أجراء بالدرجة الأولى.

بل منهم تراحيل أى عمال زراعيين موسميين بأجور ضئيلة، ودون ضمانات اجتماعية، وقد تفتح وعيى فى تلك السن الباكرة والسنوات الأولى من العمر على النظام الطبقى السائد، وسطوة من يملكون الأرض وما عليها، خصوصًا أننى أنتمى لعائلة تمت بصلة قرابة مباشرة مع الباشا، ويشعرون بتميز خاص عن سواهم، وكنت أذهب فى ذلك الوقت إلى ما نسميه مدرسة القرية، وهى لا تعدو أن تكون (كُتّابًا) لحفظ القرآن الكريم والنطق السليم لألفاظ اللغة العربية وعمليات الحساب البسيطة على ألواح ارتوازية أو خشبية، حيث يجلس الشيخ رضوان، إمام المسجد والمشرف على المدرسة البدائية الحرة، يضع فى عقولنا ما تيسر له من علم ضئيل وفكر محدود، وكنت فى سنوات الطفولة الأولى هذه لا أتجاوز الرابعة من العمر.

حتى قررت أسرتى نقلى للدراسة فى مدرسة تتبع وزارة المعارف فى قرية مجاورة أكبر، لا تتبع تفتيش الباشا، ولكنها تجاور تمامًا مدينة المحمودية، وأعنى بها مدرسة أريمون الابتدائية، وهى تحمل اسمًا شبه فرعونى، لأن فى المنطقة آثارًا قريبة فيما يسمى الكوم الأحمر الذى سكنه قدامى الإغريق والرومان، ثم هجروه لمئات السنين حتى جاء بعض الخواجات ومعظمهم يونانيون، وأهمهم الخواجة سوفكلى، الذى بدأ فى استزراع مساحات من الأرض كان يشتريها المغازى باشا تباعًا من مطلع القرن الماضى حتى تكونت لديه تلك الثروة الهائلة فى زمانها.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 1 عابر للعصور شاهد على النظم 1



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt