توقيت القاهرة المحلي 03:58:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (110).. الآلام الكبيرة تصنع الأمم العظيمة

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 110 الآلام الكبيرة تصنع الأمم العظيمة

بقلم: مصطفي الفقي

لا يصنع الأمل الحقيقى إلا الألم الشديد هكذا تعلمنا على مستوى الأفراد، بينما يبدو الأمر أكثر وضوحًا بالنسبة للأمم الكبيرة والشعوب العريقة، فالحياة صعود وهبوط ومسيرة الوجود بها الانتصار والانكسار، ولاشك أن الهزائم الكبرى قد صنعت الانتصارات العظيمة بعد ذلك، ومازلت أتذكر الأيام الحزينة من شهر يونيو ١٩٦٧ عندما تجاسرت إسرائيل على دول الجوار العربى وشنت حربًا ضارية على ثلاث دول منها وتمكنت – لظروف عسكرية وسياسية – أن تلحق بها هزيمة نكراء سوف تظل غصة فى الحلق العربى ومصدرًا للإلهام بانتصار أكتوبر ١٩٧٣ بعد ذلك.

فألمانيا التى منيت بهزيمة كبرى فى الحرب العالمية الأولى هى التى استطاعت حشد قواها فى الحرب العالمية الثانية بعد أن اكتسحت جيوشها عددًا من دول غرب أوروبا وإقامة الرايخ الثالث وتهديد القارة بأكملها وإن كانت قد انتكست قواتها بعد ذلك وانكسرت شوكتها وانتحر قائدها، ونحن العرب خصوصًا فى مصر وسوريا ندرك أبعاد ما نقول، فلقد خرجت الدولتان من هزيمة ١٩٦٧ محطمتين تقريبًا إلى جانب الآثار النفسية الضاغطة والرياح الحزينة التى هبت على الوطن الذى تلقى هزيمة نكراء لا يستحقها أبدًا وتعرض لنكسة لم يكن يتوقعها، وقد كان السيناريو الأوحد الذى يردده المصريون هو أننا سوف ننتصر فلا يوجد لفرضية الهزيمة مكان لدينا، مع أن تاريخ الحروب العسكرية والنزاعات المسلحة يقتضى أن تكون كل السيناريوهات مطروحة وكل المفاجآت ورادة.

وينبغى على الجميع أن يقوم كل طرف بحشد كافة إمكاناته استعدادًا للمواجهة الحاسمة والحرب الضروس، ولقد ظن كثير من المصريين أن النصر هو النتيجة الوحيدة للمواجهة العسكرية مع إسرائيل ثم كانت الحرب الخاطفة فتحطم سلاح الجو المصرى على أرض المطارات وصدم المصريون كما لم يصدموا فى تاريخهم الحديث أبدًا، وبرز الزعيم جمال عبد الناصر متماسكًا يعلن تحمله للهزيمة واعتزاله العمل السياسى الرسمى ليعود إلى صفوف الجماهير مناضلًا ثوريًا، وما زلت أتذكر ليلة التاسع من يوليو من عام ١٩٦٧ عندما كنّا كشباب نجرى تحت جنح الظلام مع الأصوات المزعجة للمدافع المضادة للطائرات باحثين عن أمل منقبين عن عزاء، وفى ذلك الوقت اختلط الحابل بالنابل وبدت مصر وكأنها مضروبة فى خلاط كبير ينتج ما لا نتوقعه.

وتحمل الشعب المصرى الفترة بين حرب ١٩٦٧ و١٩٧٣ فى صلابة منقطعة النظير وشجاعة أخرجت المخزون التاريخى للأمة المصرية العريقة، وبدأ يطفو على السطح ركام كبير من التراكم التاريخى لعبقريتى الزمان والمكان فى تاريخ مصر الحديث، فإذا حرب الأعوام الستة قد تم اختزالها إلى ساعات ست من بداية ملحمة العبور العظيم حيث تحولت الهزيمة الكبيرة فى الأعماق المصرية إلى وقود للنصر مع تباشير العبور وبوادر الأخذ بالثأر، لقد آمنّا دائمًا بأن الآلام تحقق الآمال وأن الهزائم تصنع الانتصارات وأن الأمم العظيمة صاحبة قرارات عظمى ومواقف رائعة مهما كانت التحديات والتضحيات على مر الزمان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 110 الآلام الكبيرة تصنع الأمم العظيمة اعترافات ومراجعات 110 الآلام الكبيرة تصنع الأمم العظيمة



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt