بقلم : محمد أمين
يدور هذه الأيام نقاش جاد حول اختيار الرئيس القادم.. وقرأت سؤالاً طرحه الدكتور حسام بدراوى: من أين يأتى الرئيس القادم؟.. ومنذ صرح الرئيس السيسى قائلاً: إنه لا تعديل للدستور، وإنه لا يمكن أن يبقى بعد مدته الرئاسية فى الحكم.. فتح الباب أمام اجتهادات كثيرة وإشادات لا حدود لها.. مع أن القصة أن الرئيس تعهد باحترام الدستور.
تخيل كأننا نخترع العجلة.. وأننا نصنع الذرة.. كيف؟.. ومن أين؟.. مع أن فتح المجال العام مهم، وإتاحة المناخ مهم، وإطلاق الحريات مهم أمام النقابات والأحزاب، وإصلاح الإعلام مهم أيضا، والبدء فى الحوار الموضوعى وطرح قضايا الشأن العام للنقاش العام والحوار المجتمعى، وتعزيز حرية الإعلام والصحافة وحرية التعبير وإطلاق سجناء الرأى.. كلها أدوات تفتح الباب عن آخره لطرح كفاءات وإظهار النية لتقديم البدائل وفرز الأسماء أمام الرأى العام!
يمكن أيضاً تعيين نائب أو أكثر للرئيس، وفى هذه الحالة يمكن أن يرى الرأى العام أداءه على مدى سنوات ويختار بين البدائل من يصلح للرئاسة، فى انتخابات حرة ونزيهة، مع ملاحظة أن إصلاح الإعلام جزء أصيل لنجاح التجربة!
الإعلام المهنى يصنع حالة إيجابية، ولا ينحاز هنا أو هناك، ويترك الساحة للرأى العام لاستنباط من يصلح للمهمة الكبرى، بشرط أن نكون جادين فى مهمة الإصلاح ونؤمن بحق المواطن فى الإعلام وليس الدعاية.. فالإعلام طبعاً غير الدعاية، ولابد أن يحدث تغيير كل العناصر الحالية من أولها لآخرها فكلها تتحدث دعاية وليس إعلاماً.. وكلهم خطر على التجربة التى نسعى إليها!
ولابد أن تضع مبادئ الإصلاح جهة متخصصة وليست جهات أخرى تعطل التجربة، وتربك الوطن من جديد، خاصة أن النهوض بالإعلام الوطنى وفتح المجال العام للحوار مهمة لا غنى عنها، ولا أحد يقلل منها أو يشكك فيها، أو ينفى قيمتها سواء من داخل المجال الإعلامى أو من خارجه!
أريد أن أشير إلى حوار الدكتور حسام بدراوى مع الإعلامى أحمد موسى، وأرجو التأكيد على أن متابعة الحوار كانت بداية لانطلاق فكرة إصلاح الإعلام كجزء من الإصلاح السياسى، لإنقاذ مصر خلال هذه الفترة، فلا شك أن الإعلام فى مختلف الدول يواجه مشكلات وتحديات كبيرة حتى فى الدول الأوروبية المتقدمة، فما بالك بمصر؟، ونقصد بذلك الإعلام التقليدى والصحف التقليدية، فجميعها يواجه منافسة الإعلام الرقمى والمنصات الإعلامية، وتغير البيئة المحيطة بالرسالة الإعلامية ومضاعفات الثورات التكنولوجية.. ولك أن تتصور الفرق بين حوار بدراوى مع أحمد موسى، وحواره نفسه مع رانيا بدوى فى بود كاست، من الوسائل الحديثة!
باختصار، الإصلاح السياسى هو البداية لأى إصلاح اقتصادى واجتماعى وكل شىء.. من هنا نبدأ أى إصلاح فى مصر ومادامت النوايا طيبة على احترام الدستور والقانون، فنحن نستطيع أن نفعل أى شىء، وأن نعبر مشكلة تداول السلطة بسلام ونحافظ على مصر!