بقلم:محمد أمين
هل يمكن العلاج عن طريق شات جى بى تى؟.. ولماذا يلجأ بعض المرضى إلى الشات؟.. أعرف بعض الأشخاص يستعينون بالشات أو الذكاء الاصطناعى لقراءة الروشتات والتحاليل والأشعة؟ ويجلسون معه أطول مدة للنقاش والحوار كأنهم فى جلسة طبية حقيقية!.
يجيب الدكتور محمد إبراهيم بسيونى بقوله: «الذكاء الاصطناعى ليس طبيبًا، ولا ينبغى الاعتماد عليه فى التشخيص أو وصف العلاج أو اتخاذ القرارات الطبية الحساسة. لكنه قد يكون أداة مساعدة لفهم المعلومات الصحية، وشرح نتائج الفحوصات، وتحويل النصائح الطبية العامة إلى خطوات عملية يمكن تطبيقها فى الحياة اليومية!.
فى مقال لافت، تروى الدكتورة هيلين أويانك، الأستاذ المساعد بجامعة كولومبيا، تجربة شخصية جعلتها تنظر إلى الذكاء الاصطناعى من زاوية مختلفة.. بدأت القصة عندما أظهرت فحوصات دم روتينية ارتفاعًا تدريجيًا فى بعض المؤشرات الصحية. لم تكن الأرقام مقلقة، لكنها كانت تتحرك ببطء فى الاتجاه الخطأ. وعندما سألت طبيبتها عن السبب، تلقت النصيحة التقليدية: «اتبعى نظامًا غذائيًا صحيًا ومارسى الرياضة!».
علميًا، كانت النصيحة صحيحة. لكن المشكلة أن المريض لا يحتاج دائمًا إلى نصيحة صحيحة فقط، بل يحتاج إلى معرفة كيف يطبقها فى ظروفه الخاصة.. وهنا لجأت إلى الشات وكانت المفاجأة ChatGPT.
أولاً المفاجأة لم تكن فى المعلومات الطبية، بل فى طريقة التفاعل. فقد بدأ بطرح أسئلة متتالية عن نمط حياتها، وعاداتها الغذائية، ومستوى نشاطها البدنى، ثم قدم اقتراحات صغيرة وقابلة للتنفيذ. فبدلًا من الحديث العام عن الرياضة، اقترح المشى لبضع دقائق بعد الوجبات، وهى عادة أثبتت دراسات عديدة أنها تساعد فى تحسين استجابة الجسم للسكر وتقليل ارتفاعاته بعد الأكل، كما استطاعت أن تطرح أسئلة قد يتردد كثير من المرضى فى طرحها داخل العيادة. وعندما سألت عن تأثير أحد المنتجات التى تتناولها على مستوى السكر فى الدم، طلب تفاصيل المنتج أولًا قبل أن يجيب، تمامًا كما يفعل الطبيب عند جمع المعلومات قبل إبداء الرأى.
وتقول الكاتبة إن أكثر ما أثار انتباهها لم يكن المعرفة الطبية، بل الصبر. فالتطبيق لا يشعر بالضيق من تكرار الأسئلة، ولا ينفد وقته، ولا يضطر لإنهاء المقابلة بعد دقائق معدودة!.
ومن هنا توصلت إلى استنتاج مهم: نجاح أدوات الذكاء الاصطناعى مع بعض المرضى لا يعود فقط إلى قدرتها على تقديم المعلومات، بل إلى قدرتها على توفير ما يفتقده كثيرون داخل الأنظمة الصحية المزدحمة؛ الوقت الكافى للاستماع والشرح والمتابعة!.
وتؤكد، فى ختام مقالها، أن الطبيب سيظل حجر الأساس فى التشخيص والعلاج، لكن المرضى يبحثون أحيانًا عن شىء آخر لا يقل أهمية: أن يفهموا ما يحدث لأجسادهم، وأن يجدوا من يجيب عن أسئلتهم، وأن يشعروا بأن هناك من يستمع إليهم. وأن نجاح ChatGPT مع بعض المرضى لا يعود فقط إلى قدرته على تقديم المعلومات، بل إلى قدرته على توفير ما يفتقده كثيرون أحيانًا داخل الأنظمة الصحية المزدحمة: الوقت الكافى للشرح والاستماع والإجابة عن الأسئلة المتكررة!.