توقيت القاهرة المحلي 13:40:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شخصية مصر

  مصر اليوم -

شخصية مصر

بقلم : محمد أمين

كنت أتصور أن يرسل ترامب فى طلب كتب تعطيه فكرة عن مصر والشرق الأوسط.. وكنت أتصور أن يبحث عن شخصية مصر ويقرأ لكتّابها العلماء الثقات، من أمثال جمال حمدان، ليتعلم شيئًا فى حياته قبل أن يقع فى مطبات السياسة، ويعرف بعض الفكر الاستراتيجى الذى كتبه جمال حمدان وعبدالوهاب المسيرى!.

ومع أن ما كتبه جمال حمدان قد نال بعد وفاته بعضا من الاهتمام، الذى يستحقه، إلا أن المهتمين بفكر جمال حمدان صبوا جهودهم على شرح وتوضيح عبقريته الجغرافية، متجاهلين فى ذلك ألمع ما فى فكر حمدان، وهو قدرته على التفكير الاستراتيجى، حيث لم تكن الجغرافيا لديه إلا رؤية استراتيجية متكاملة للمقومات الكلية لكل تكوين جغرافى وبشرى وحضارى ورؤية للتكوينات وعوامل قوتها وضعفها، وهو لم يتوقف عند تحليل الأحداث الآنية أو الظواهر الجزئية، وإنما سعى إلى وضعها فى سياق أعم وأشمل وذى بعد مستقبلى أيضا!.

ولذا فإن جمال حمدان عانى مثل أنداده من كبار المفكرين الاستراتيجيين فى العالم، من عدم قدرة المجتمع المحيط بهم على استيعاب ما ينتجونه، إذ إنه غالبا ما يكون رؤية سابقة لعصرها بسنوات، وهنا يصبح عنصر الزمن هو الفيصل للحكم على مدى عبقرية هؤلاء الاستراتيجيين!.

وإذا ما طبقنا هذا المعيار الزمنى على فكر جمال حمدان، نفاجأ بأن هذا الاستراتيجى كان يمتلك قدرة ثاقبة على استشراف المستقبل، متسلحا فى ذلك بفهم عميق لحقائق التاريخ، ووعى متميز بوقائع الحاضر، ففى عقد الستينيات، وبينما كان الاتحاد السوفيتى فى أوج مجده، والزحف الشيوعى الأحمر يثبت أقدامه شمالا وجنوبا، أدرك جمال حمدان ببصيرته الثاقبة أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة، وكان ذلك فى ١٩٦٨م، فإذا الذى تنبأ به يتحقق بعد إحدى وعشرين سنة، وبالتحديد فى عام ١٩٨٩، حيث وقع الزلزال الذى هز أركان أوروبا الشرقية، وانتهى الأمر بانهيار أحجار الكتلة الشرقية، وتباعد دولها الأوروبية عن الاتحاد السوفيتى، ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتى نفسه عام ١٩٩١م!.

أيضًا كان جمال حمدان يُشكك فى أن اليهود الحاليين هم أحفاد بنى إسرائيل الذين خرجوا من فلسطين خلال حقب ما قبل الميلاد، وأثبت فى كتابه «اليهود أنثروبولوجيا»، الصادر فى عام ١٩٦٧، بالأدلة العملية أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمى هؤلاء إلى إمبراطورية «الخزر التترية»، التى قامت بين «بحر قزوين» و«البحر الأسود»، واعتنقت اليهودية فى القرن الثامن الميلادى، وهو ما أكده بعد ذلك بعشر سنوات «آرثر كوستلر»، مؤلف كتاب القبيلة الثالثة عشرة، الذى صدر عام ألف وتسعمائة وسبعة وستين!.

أتصور لو أن «ترامب» قرأ عن مصر وشخصية مصر فسوف يغير رأيه تجاه الشرق الأوسط، ولو سمع تسجيلًا للرئيس عبدالناصر فسوف يرتعد، ولو استمع إلى أنور السادات فسوف يشعر بالفخامة ويعرف معنى أن يكون رئيسًا!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شخصية مصر شخصية مصر



GMT 08:35 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 08:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 08:29 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 08:28 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أعمال بشرية... وأفعال قدَرية

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 12:07 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الرياض تستضيف مؤتمرا جنوبيا بمشاركة وفد المجلس الانتقالي
  مصر اليوم - الرياض تستضيف مؤتمرا جنوبيا بمشاركة وفد المجلس الانتقالي

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 14:42 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك
  مصر اليوم - الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt