توقيت القاهرة المحلي 08:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«اتفاقية أوسلو».. دروس وعبر

  مصر اليوم -

«اتفاقية أوسلو» دروس وعبر

بقلم - ناصيف حتي

عقود ثلاث من الزمن مرت منذ ولادة اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل والتى عرفت باتفاقية إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتى الانتقالى. الاتفاقية التى كان يفترض أن تطلق مسارا تفاوضيا يوفر مقاربة تدريجية للتوصل إلى التسوية السلمية الشاملة بين الطرفين، والتى من المنظور الفلسطينى تعنى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على ٢٢ بالمائة من أراضى فلسطين التاريخية، وعاصمتها القدس الشرقية. مؤتمر مدريد للسلام الذى انعقد فى أواخر أكتوبر ١٩٩١ بهدف التوصل إلى تحقيق السلام الشامل والدائم على كل المسارات المعنية شكل نقطة الانطلاق للمفاوضات السلمية. ولكن سرعان ما رأت القيادة الفلسطينية مع التعثر الذى بدأ يظهر غداة مؤتمر مدريد، والذى كما وصفه وزير الخارجية الأمريكى حينذاك جيمس بيكر بأن أهمية المؤتمر الحقيقية تكمن فى انعقاده، إن المطلوب الذهاب فى اعتماد مقاربة التسوية التدريجية والتى تقوم على سياسة المراحل. سياسة تبدأ بإقامة الحكم الذاتى للسلطة الفلسطينية بشكل تدريجى فى الجغرافيا وفى المسئوليات والصلاحيات حتى قيام الدولة المستقلة، حسب أهداف السلطة الفلسطينية من المفاوضات. وجاء اتفاق أوسلو ٢ فى سبتمبر ١٩٩٥ ليؤكد مجددا على تنظيم ترتيبات الحكم الذاتى وإحالة قضايا الحدود والمياه والمستوطنات واللاجئين إلى مفاوضات الاتفاق الدائم التى بالطبع لم تأتِ. وللتذكير فشلت القمة الثلاثية التى استضافها الرئيس الأمريكى بيل كلينتون فى كامب ديفيد فى يوليو ٢٠٠٠ بمشاركة الرئيس عرفات ورئيس وزراء إسرائيل باراك، لإحياء الاتفاق الذى بدأ بالاحتضار، وتبعتها مفاوضات فلسطينية إسرائيلية فى ديسمبر ٢٠٠٠ لم تقلع أساسا غداة انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية، انتفاضة الأقصى فى سبتمبر ٢٠٠٠.
مقابل إنجاز اتفاقية أوسلو التى كان يفترض أن تهيئ تدريجيا لإزالة الاحتلال، لم توقف سلطات الاحتلال من سياسة إقامة الطرق التى تحاصر القرى الفلسطينية وتربط بين المستوطنات. واستمرت فى سياسة تعزيز الاستيطان، ولو بسرعات مختلفة فى البداية ولكن دون التوقف. كما عززت سيطرتها على الأرض والمياه والفضاء، كما قامت بتقطيع أوصال ما يفترض أن تكون الأراضى التى ستقوم عليها الدولة الفلسطينية. فجرى فصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية وكذلك فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية أيضا.
كان واضحا منذ البداية وتأكد مع كل يوم مضى أن هدف إسرائيل لا يتعدى إعطاء سلطات من نوع الحكم الذاتى للفلسطينيين: سلطات محلية، لا يمكن أن تتحول يوما إلى سلطات سيادية، حسب الاستراتيجية الإسرائيلية المعتمدة بشكل ظاهر أو مغطى بعض الشىء بواسطة مقترحات للتفاوض بهدف شراء الوقت وتغيير الوضع القائم على الأرض. الهدف الإسرائيلى نفذ بشكل تدريجى ولو أنه صار مع الوقت ومع تراجع القضية الفلسطينية عن جدول الأولويات الفعلية وليس الكلامية أو الشعاراتية فى المنطقة، أكثر وضوحا فى الخطاب وأكثر حدة فى الممارسة. ثم صار أكثر صراحة ووضوحا وفجاجة مع وصول اليمين الدينى المتشدد إلى السلطة وسياسة التهويد الناشطة على الصعيدين الجغرافى والسكانى التى يتبعها فى الأراضى المحتلة. السياسة التى تعمل أيضا على تغيير طبيعة ودور مؤسسات السلطة فى إسرائيل سواء فى القضاء أو فى مجالات أخرى وفقا للقناعات العقائدية لهذه القوى الدينية الأصولية فى السلطة، الأمر الذى قد يؤدى إلى صدام أهلى داخلى عنيف. كما تعمل السلطة الجديدة لإحداث مزيد من قوانين التمييز العنصرى ضد المواطنين غير اليهود فى الدولة. كلها عوامل تدفع نحو حصول انفجار فى «البيت الإسرائيلى» حول هوية السلطة ودورها كما تهيئ الأرضية من خلال ما أشرنا إليه سابقا لحصول انفجار أو انتفاضة ثالثة قد تختلف فى طبيعتها وسماتها عن الانتفاضتين السابقتين، فى الأراضى الفلسطينية المحتلة.
فى الذكرى الثلاثين لولادة اتفاقية أوسلو، التى لم تعمر فى مسارها المنتظر من أهلها، وممن راهن عليها من الخارج أكثر من سنوات قليلة جدا، نخلص إلى درس أساسى للمستقبل مفاده التالى: أن أى مسار تفاوضى لا يستطيع أن يحقق أهدافه بتحقيق السلام المنشود والعادل إذا لم يستند بشكل مستمر، لتوازن قوى ولو دينامى يخدم الأهداف التى انطلق ذلك المسار لتحقيقها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اتفاقية أوسلو» دروس وعبر «اتفاقية أوسلو» دروس وعبر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt