توقيت القاهرة المحلي 15:09:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسيّرة «الهدهد» وهوكستين

  مصر اليوم -

مسيّرة «الهدهد» وهوكستين

بقلم - مصطفى فحص

بين «الهدهد»، (المسيّرة التابعة لـ«حزب الله»)، التي حلّقت في سماء فلسطين المحتلة وعادت ومعها ما رأت عيناها الإلكترونيتان من صور التقطتاها لمنشآت استراتيجية إسرائيلية، خصوصاً في مدينة حيفا ومينائها، إضافة إلى مصانع ومنشآت عسكرية مهمة، وهدهد البيت الأبيض، أي المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للبنان آموس هوكستين الذي حلّق سريعاً ما بين تل أبيب وبيروت منذ أيام ونقل ما سمعه بأذنيه من الجانب الإسرائيلي للجانب اللبناني، الذي بدوره أسمعه موقفاً موازياً للموقف الذي جاء به أو من أجله، تبدو الخيارات ضاقت على الطرفين.

دبلوماسياً وفي منطق حل النزاعات لا يمكن الجزم بأن زيارة هوكستين هي الأخيرة إلى المنطقة، وبأن أبواب الحلول السياسية بين إسرائيل ولبنان قد أُغلقت، ولكن العارفين بكواليس هدهد البيت الأبيض هوكستين يدركون أن تحليقه الأخير من الأجواء الإسرائيلية إلى اللبنانية أشبه بتحليق طائر عابر في طريق العودة إلى بلده الأم بعد هجرة مؤقتة بحثاً عن الأمن والغذاء، لكنه فشل في توفيرهما، فعاد بانتظار انقضاء صيف حار أو شتاء قارس؛ فأجواء حوض البحر المتوسط من 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لم تعد معتدلة كما كان هوكستين يصفها في هجراته السابقة إليه.

ففي حديثه مع المسؤولين اللبنانيين ألمح هوكستين بأن زيارته أشبه بـ«الفرصة الأخيرة» للحل، وبأن الوقت ينفد إذا لم يتخذ الطرف اللبناني خطوات سريعة قبل نهاية الأعمال العسكرية في مدينة رفح والتي برأيه قد تستغرق أسابيع عدة فقط؛ لذلك شدد في مباحثاته في بيروت على ضرورة أن الخطوة الضرورية من أجل الحل تبدأ بفك الارتباط ما بين جبهة غزة وجبهة جنوب لبنان، وأن التمسك بهذا الارتباط يحول المواجهة من جبهة محدودة في الجنوب إلى مواجهة مفتوحة مع لبنان.

ولكن قبل وصول هوكستين إلى بيروت قادماً من تل أبيب كان هدهد «حزب الله» قد عاد من مهمته حاملاً ما يكفي من صور وإحداثيات لمواقع عسكرية واستراتيجية إسرائيلية، ليضع أمام هدهد البيت الأبيض معادلة جديدة أن ما رأيناه ونعرفه يعادل ما سمعته وتنقله، وأن «حزب الله» وخلفه طهران مستعدان للاحتمالات كافة؛ فطهران التي التزمت أمام واشنطن مبكراً بعدم توسيع جبهة الجنوب والتمسك بقواعد الاشتباك، ستخرج من التزامها إذا قررت تل أبيب توسيع الجبهة أو الانتقال إلى حرب مفتوحة وشاملة، وأن «حزب الله» لن يكون وحيداً في هذه المواجهة.

تحذير هوكستين كان أقرب إلى التهديد، اختياره في نهاية جولته قراءة نص مكتوب أمام الصحافة يعني دبلوماسياً أنه نقل مطلباً ولم يعرض أفكاراً وهو ينتظر الرد؛ لذلك فإن حديثه عن فرصة أخيرة لا ينفصل عن سلبية رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في التعاطي مع خطة الرئيس الأميركي جو بايدن للحل في غزة، وتطرقه إلى عامل الوقت لا يتصل فقط بمعركة رفح، بل أيضاً بقرب احتدام المنافسة الانتخابية في الولايات المتحدة واقتراب انتقال أولويات الإدارة الأميركية الحالية من الشأن الخارجي إلى الشأن الداخلي، وهذا يتصل بمراهنة نتنياهو على حرمان هذه الإدارة من تحقيق منجز خارجي في غزة أو إقليمي مع إيران يرتبط بملفها النووي وباستقرار الشرق الأوسط ينعكس إيجابياً في المنافسة الانتخابية على الرئاسة الأميركية.

وعليه، فإن وضوح محتوى زيارة «الهدهدين»، يشي بأن الاحتقان على طرفي الحدود وفي الإقليم قد لا ينتهي سلمياً، خصوصاً أنهما يراهنان على قدراتهما في تحقيق المكاسب أو في منع الطرف الآخر من تحقيق مكاسبه، فـ«حزب الله» الإقليمي هدد قبرص ومستعد لدخول الجليل، في حين تل أبيب تهدد بحرب إقليمية ومستعدة لتدمير لبنان، وهذا يعني ان هجرة هوكستين إلى موطنه الأصلي شبه حتمية بعد أن باتت العودة إلى مناخ 6 أكتوبر 2023 وما قبله تفاوضياً شبه مستحيلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسيّرة «الهدهد» وهوكستين مسيّرة «الهدهد» وهوكستين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt