توقيت القاهرة المحلي 23:41:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فيينا»... فوضى التفاوض الأميركي

  مصر اليوم -

«فيينا» فوضى التفاوض الأميركي

بقلم - مصطفى فحص

«هي فوضى» ليس المقصود الفيلم المصري الشهير للمخرج خالد يوسف الذي استبقت أحداثه الثورة المصرية في 2011، بل «هي فوضى» تستبق محاولات إيجاد مخرج للمفاوضات الأميركية في مباحثات فيينا النووية، وإعلان روبرت مالي عن فيلم الاتفاق الرديء الذي يسعى إلى إخراجه. ففوضى التفاوض الأميركي أدت وفقاً لمعلومات نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» عن انسحاب ثلاثة من أعضاء الوفد الأميركي المفاوض، من بينهم نائب المبعوث الأميركي الخاص بإيران ريتشارد نيفيو؛ نتيجة لخلافات داخل البعثة الأميركية حول كيفية إدارة المفاوضات مع الإيرانيين. قرار الانسحاب يقطع الشك باليقين عن أن الانقسام ليس فقط داخل الإدارة الأميركية (مراكز صنع القرار)، بل وصل إلى داخل الفريق المفاوض، الذي برّر أعضاؤه المنسحبون بأن قرارهم نتيجة تراجع الصرامة الأميركية في المفاوضات، وفي التفاصيل «أن فريق التفاوض الأميركي منقسم بشأن تطبيق العقوبات الحالية، وتوقيتِ إنهاء المفاوضات مع الجانب الإيراني». إشارة نيفيو إلى الصرامة، تكشف عن مدى الليونة الأميركية مع إيران منذ تسلم جو بايدن السلطة، والتي وصلت إلى حد الميوعة، لدرجة أن الطرف الأميركي بات أكثر استعجالاً لإتمام الاتفاق من إيران التي تبدو متريثة وتبحث عن أكبر قدر من المكاسب، لذلك تصرّ على مواقفها، وتتشدد في مطالبها، وتربط أي اتفاق بشرطين (رفع كامل للعقوبات، وضمانات بعدم الانسحاب)، وهما ليسا بالكامل بيد إدارة البيت الأبيض، خصوصاً أن بعض العقوبات تحتاج إلى موافقة الكونغرس، فيما الضمانات مرتبطة بمن سيفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أقل من ثلاث سنوات.
في فيينا يبدو أن واشنطن هي من يبحث عن حل لأزمتها وليس طهران، وتظهر كأنها مستعدة لتقديم تنازلات لاسترضائها، حيث وصل التخبط الأميركي إلى التلميح بإمكانية العودة إلى الاتفاق السابق من دون إجراء أي تعديلات، وهذا ما يتيح أمام الفريق المفاوض الإيراني التركيز على الشأن النووي فقط، ويستبعد أي حديث يطال مشروع إيران الباليستي، ونفوذها الإقليمي الذي يبدو خارج اهتمامات كبير المفاوضين الأميركيين روبرت مالي، الذي حصر اهتمامه بأربعة سجناء أميركيين في إيران بدون الاكتراث لضحايا النفوذ الإيراني كما جاء في مقالة الكاتب السعودي الزميل طارق الحميد («الحاج» روبرت مالي) في صحيفة «الشرق الأوسط» يوم الأربعاء الفائت، حيث كتب «يقول قائل إن (الحاج) مالي مسؤول عن خدمة المصالح الأميركية. وهذا صحيح، لكن أمن المنطقة من ضمن المصالح الأميركية».
وفقاً للمعايير الفنية يبدو أن روبرت مالي يُصنَّف من فئة المخرجين السيئين، إذ يكتفي المشاهد بقراءة العنوان حتى يكتشف مضمون الفيلم، وآخر اللقطات التي صورت في فيينا كان الإعلان شبه المزدوج بين الطرفين عن استعدادهما للذهاب إلى مفاوضات مباشرة، حيث أعلنت الخارجية الأميركية استعدادها للجلوس مع إيران بشأن ملفها النووي بعد ساعات من إعلان وزير خارجية إيران حسين عبد اللهيان عن أن مفاوضات فيينا تقترب من اتخاذ قرارات سياسية مهمة تؤدي إلى مفاوضات مباشرة مع واشنطن. هذا السيناريو يعود بالذاكرة إلى الإخراج السيئ الذي قدمه الأب الروحي للاتفاق النووي وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري عندما افتعل مخرجاً لرئيسه باراك أوباما؛ لإنقاذه من مأزق قراره بمحاسبة النظام السوري على جريمة استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة.
أزمة مفاوضات فيينا أن الدولة العظمى الوحيدة في العالم منقسمة على نفسها، وهذا ما يمنع التوصل إلى قرار (سلبي أو إيجابي) في المفاوضات، الأمر الذي ينعكس دولياً وإقليمياً على كيفية التعاطي مع إيران، وسيؤثر في حال إعلان التوصل إلى اتفاق أو في حال فشل المفاوضات على الاستقرار الإقليمي، وذلك بسبب غياب الحسم الأميركي، وتخبط الإدارة التي ستأخذ المنطقة إلى فوضى حقيقية وليس سينمائية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فيينا» فوضى التفاوض الأميركي «فيينا» فوضى التفاوض الأميركي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt