توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فيينا... عدم الاتفاق أقل ضرراً من الاتفاق

  مصر اليوم -

فيينا عدم الاتفاق أقل ضرراً من الاتفاق

بقلم - مصطفى فحص

توحي الأطراف الدولية المجتمعة في العاصمة النمساوية فيينا بأن الاتفاق النووي مع إيران بات وشيكاً، لكنها لم تظهر إلى العلن ملامح الصيغة النهائية لما جرى الاتفاق عليه، فحتى هذه اللحظة هناك تسريبات متناقضة تتعلق بالخطوط الحُمر الأميركية - الإيرانية، وأخرى متباينة حول ما سيعلَن عنه؛ هل هو تجديد للاتفاق القديم؛ أي العودة المتوازية، أم إنه اتفاق مؤقت يريح طهران قليلاً، ويعطي إدارة بايدن بعض الوقت حتى تتمكن من إقناع المشرعين في الكونغرس بتمرير اتفاق كامل؟ الاتفاق بالصيغة القديمة، أو حتى إذا كان قريباً مما سربته وكالة «رويترز»، يبدو أنه سيكون عامل توتر جديداً في المنطقة وليس عامل استقرار؛ بداية من إيران المعنية الأولى بالاتفاق التي يعاني شعبها من ضغوط اقتصادية ومعيشية، إضافة إلى أزمة سياسية بين أركان السلطة الواحدة؛ أي النظام الثوري الذي يغطي المفاوضات، حيث وصف مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي فريق بلاده المفاوض بالثوري، وهذا دليل على أن النظام يتحمل كامل المسؤولية عن نتائج المفاوضات والاتفاق، وأن أي تداعيات مستقبلية لا يمكن رميها على طرف آخر كما جرت العادة في إيران، مما يزيد الأعباء على صناع القرار العالقين بين ضرورة تخفيف الضغوط عن المواطنين وكيفية الحفاظ على طبيعة الصراع مع واشنطن.
في واشنطن يبدو أن ارتدادات ما بعد أي اتفاق ستنعكس داخلياً على مستويات عدة؛ بداية من إدارة البيت الأبيض المنقسمة على نفسها بسبب استعجال أحد أطرافها استرضاء طهران، وثانياً أي نوع من الاتفاق سيكون عرضة لانتقادات الجمهوريين الذين سيستغلونه في انتخاباتهم النصفية، كما أنهم سيحاولون إعاقة تمريره في الكونغرس.
إقليمياً؛ لا يمكن لدول الجوار، خصوصاً دول الخليج العربي، أن تقبل اتفاقاً نووياً من دون قيود على مشروع إيران الباليستي ونفوذها الإقليمي، حيث المخاوف من حصر الاتفاق في الشأن النووي ستؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية، وإلى دفع طهران نحو مزيد من الاستثمار في مشاريعها الخارجية بعدما وفر لها الاتفاق غطاءً سياسياً ومالياً.
يبقى العامل الأخطر بعد الاتفاق؛ وهو الإسرائيلي، حيث أعلنت تل أبيب أنها غير ملزمة بأي اتفاق نووي بين الدول الكبرى وإيران، وهذا يفتح احتمال العمل الإسرائيلي المنفرد ضد منشآت إيران النووية، وقد يكون هذه المرة علنياً يؤدي إلى تصعيد عسكري لا يقف عن حدود الضربات المحددة، بل قد يصل إلى مواجهة، خصوصاً إذا وسّعت إسرائيل بنك أهدافها خارج إيران أو قامت الأخيرة باستخدام أذرعها الخارجية في رد انتقامي على ضربة إسرائيلية باتت شبه محتملة.
إذن؛ يمكن القول إن عدم الاتفاق أقل ضرراً من الاتفاق، فعدم الاتفاق سيُبقي النزاع مع إيران محصوراً في القوى العظمى؛ نزاعاً ستدير واشنطن توازناته، وستستمر بلعبة شد الحبال مع طهران، التي ستعود إلى استفزاز وابتزاز الأطراف كافة ولكن من دون تخطٍّ للحدود المحرمة؛ إذ يمكن لطهران أن تعلن عن رفع مستوى التخصيب قدر ما تشاء، ولكنها تعلم جيداً أنه من غير المسموح لها بأن تعلن عن امتلاكها سلاحاً نووياً أو قيامها بتجربة نووية، فهي ستخسر مباشرة أقرب حلفائها الروس الذين؛ بحسابات أمنهم القومي، تعدّ عاصمتهم موسكو أقرب مدينة أوروبية للقنبلة النووية الإيرانية المحتملة.
كما أنه بعدم الاتفاق وبالرخاوة الأميركية المتعمدة في تطبيق العقوبات، وانعكاسات الأزمة الأوكرانية، وحاجة أوروبا إلى تعويض سوق الغاز الروسي، ستستطيع طهران الصمود من دون تقديم تنازلات قاسية، وهي مطمئنة إلى أن إدارة بايدن لن تذهب نحو خطوات غير دبلوماسية مهما تصعد الموقف، ولن تفرض مزيداً من العقوبات، لذلك؛ فإن عدم الاتفاق قد يناسب طهران أيضاً إن رفضت التراجع عن بعض مطالبها الأساسية وتمسكت بشروطها.
وعليه؛ عدم الاتفاق يُبعد شبح مواجهة يحاول طرفاها الأساسيان تجنبها، أما الاتفاق بالصيغة المطروحة فسيفتح باب الأزمات على مصراعيه، وفي كلتا الحالتين يبدو أن مرحلة شبه الاستقرار الإقليمي قد وصلت إلى نهايتها... ولكن يبقى في فيينا الخبر اليقين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيينا عدم الاتفاق أقل ضرراً من الاتفاق فيينا عدم الاتفاق أقل ضرراً من الاتفاق



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt