توقيت القاهرة المحلي 08:54:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زوبعة في فنجان «أربيل»

  مصر اليوم -

زوبعة في فنجان «أربيل»

بقلم - مصطفى فحص

احتاجت طهران هذه المرة إلى التصويب على أربيل بصواريخ باليستية من أجل تصويب المسار السياسي في بغداد، والفضيحة هنا أن مستوى أزماتها الداخلية والخارجية فرض عليها الانتقال من صواريخ الـ«كاتيوشا» إلى صواريخ الـ«سكود»، ومن الوكلاء إلى الأصل، في معالجتها الخشنة لأغلب الملفات المرتبطة بما تعدّها مصالحها الحيوية، والفارق النوعي في مستوى الصواريخ المستخدمة دليل على أن أزماتها بلغت مستوىً غير مسبوق، ليس فقط في العراق؛ بل في الإقليم من سوريا إلى اليمن، وفي تأثيرها السلبي على الداخل المحتقن الذي احتاج فعلياً إلى هذا النوع من الاستعراض الباليستي من أجل ترميم صورة النظام وهيبته بعد انتكاسات أمنية وعسكرية عدة في الداخل والخارج.
كانت هيبة النظام الإيراني على المحك، فقد تعرض لانتكاسات أمنية وعسكرية كبيرة؛ كانت أُم الفضائح الأمنية الأخيرة، هي ما كشفت عنها الجاسوسة الإسرائيلية كاثرين بيرز شكدم التي عملت لسنوات في إيران على أنها صحافية فرنسية داخل مؤسسات الدولة الإعلامية ونجحت في الإيقاع بأكثر من مائة شخصية إيرانية وحصلت منهم على معلومات دقيقة خصوصاً بعد إقامتها علاقات غرامية مع أغلبهم؛ كما أكدت أنها التقت المرشد الإيراني في أول زيارة لها إلى إيران، ورافقت إبراهيم رئيسي في بعض جولاته الانتخابية، وعملت في وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وفي تقارير لم يتسن التدقيق في صحتها عن بعض التسريبات من داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية، أن الاختراق الإسرائيلي في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية بلغ ذروته، وأن هناك شبكات من مئات العناصر وفي مستويات وظيفية عالية جرى تجنيدها، وأن إسرائيل عبر هذه الشبكات نجحت في سرقة أرشيف إيران النووي واغتيال كبير علمائها النوويين؛ وساعدتها في تنفيذ عمليات نوعية داخل المنشآت النووية ومنشآت أخرى حيوية، كما نجحت تل أبيب مؤخراً في ضرب واحد من أكبر مستودعات الطائرات المسيّرة في قاعدة كرمنشاه الجوية، وهذه الأحداث تضاف إلى سجل حافل من الاختراقات الأمنية والعسكرية في سوريا تحدث منذ سنوات، إضافة إلى ما سُرب أخيراً عن اختراقات بالمستوى نفسه في لبنان.
لذلك يصح القول إن صواريخ أربيل ليست إلا رد فعل فارغاً من أجل التغطية على فشل أمني وعسكري أحرج النظام الإيراني وكسر هيبته وأفرغ ادعاءاته بامتلاك توازن الرعب الذي كان يدعيه طوال هذه الفترة مع إسرائيل، خصوصاً بعد عجزه عن ردعها وافتقاره أصلاً للقوة الرادعة، التي قد تدفع تل أبيب إلى التفكير في عواقب اعتداءاتها داخل إيران وخارجها، وأبسط دليل أن حجم الأضرار التي أصابت المنزل في أربيل أو الموقع المتوهم (وفقاً لرواية طهران) تدفع إلى الاعتقاد بأنه تعرض إلى صواريخ من الألعاب النارية وليس إلى 6 صواريخ باليستية بصناعة إيرانية.
إذن؛ بعد الانفعال الإيراني في أربيل، فإن السؤال السياسي الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل حجم التمرد العراقي وصل إلى مستوى تحتاج فيه طهران إلى صواريخ باليستية من أجل تنبيه العراقيين إلى أنها لم تزل الآمر الناهي في شؤونهم؟ لكن هل هذه الصواريخ الرديئة نجحت في تصحيح رداءة أدائها في العراق؟ يبدو أن العكس هو الصحيح، فالضربة فاقمت الأزمة السياسية وعززت الاعتقاد بأنها فشلت في إعادة تعويم موقف الجماعة المؤيدة لها، ولم تثنِ خصومهم عن التمسك بموقفهم؛ فلا أربيل المستهدفة بحجج واهية تراجعت، ولا دفعت «الحنانة» إلى التخلي عن طرحها حكومة أغلبية وطنية، بل العكس؛ ساهمت في إنهاء بعض التصدعات التي أصابت التحالف الثلاثي، وأعادت الدفء إلى العلاقة التي أصابها الفتور برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وعوّمته من جديد.
وعليه؛ كشف الاعتداء على أربيل عن عقم إيراني في فهم طهران المتغيرات العراقية، وأحرج وكلاءها العاجزين عن تبرير فعلتها، وقدم لخصومهم مزيداً من أوراق القوة في مسار التسويات الداخلية... لكن الأبرز أن الكاظمي عاد من أربيل وفي جعبته ورقة التوازن الداخلي والخارجي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زوبعة في فنجان «أربيل» زوبعة في فنجان «أربيل»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt