توقيت القاهرة المحلي 19:17:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق بين نِصابين

  مصر اليوم -

العراق بين نِصابين

بقلم - مصطفى فحص

حسم التحالف الثلاثي (الصدر - البارزاني - الحلبوسي) أمره، وأعلن اكتمال نصابيه السياسي والدستوري استعداداً للجلسة البرلمانية المقبلة يوم السبت في 26 الشهر الحالي. في النصاب السياسي رسَّخ التحالف بناءه العمودي (كردي - سني - شيعي) وحدد أسماء مرشحيه لرئاستي الجمهورية والوزراء، وهذا يعني أن القوى السياسية العراقية ستدخل جلسة البرلمان من دون توافقات، الأمر الذي يشير إلى أن التحالف متمسك بمشروع حكومة أغلبية وطنية تحت شعار «إنقاذ وطن»، وقطع الطريق ولو مؤقتاً على التوافق مع القوى الأخرى، تحديداً الكردية والشيعية، ما يفتح التساؤل حول إمكانية نجاح انعقاد الجلسة أي اكتمال نصابها الدستوري.
في النصاب الدستوري تدخل لغة الأرقام بعيداً عن الصراع على تحديد الكتلة الأكبر في المحكمة الاتحادية أو تحت قبة البرلمان، لكن الواضح أن الطرفين الشيعيين (التيار والإطار) يحتاجان تقريباً إلى نفس عدد الأصوات ما بين 30 إلى 35 صوتاً كشرط أساسي حتى يمتلك الأول أغلبيته بـ220 مقعداً، أما الثاني فيحتاجها حتى يرفع عدد مقاعده إلى 110 لكي يؤمّن حصوله على الثلث المعطل، وإلى الآن هناك ضبابية في تعداد الأرقام، تشكك في أن الطرفين لم يتمكنا بعد من الوصول إلى هدفيهما، لذلك يجري تنافس حاد بينهما على استقطاب النواب المستقلين (أغلبيتهم شيعة) تحولوا إلى بيضة القبان، حيث سيحدد تموضعهم يوم السبت المقبل ليس فقط شكل السلطة المقبلة، بل إن خياراتهم ستمهد الطريق أمام إعادة تشكيل النظام أو تشظيه النهائي.
إذن ما بين نصاب سياسي وآخر دستوري، يمر العراق بمرحلة إعادة تشكل، قد يفتح صداماً بين ما تبقى من نظام 2003 والنظام الجديد (غير المكتمل) الذي بدأ بالتشكل كفضاء عام في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وتبلورت ملامحه السياسية في الانتخابات النيابية 2021. لكن المأزق الذي يواجه العملية السياسية العراقية برمتها، أن المتمسكين بالأول يصرون على تكويناته الأفقية، أي أغلبيات مكوناتية وسلطة توافقية، وهذا يعني دعوة إلى اقتسام السلطة وفقاً لما رسخه نظام 2003 وبعيداً عن تداعيات «انتفاضة تشرين» السياسية والاجتماعية ونتائج الانتخابات الأخيرة، أي ما يمكن اعتباره إنكاراً لنتائج الانتفاضة والانتخابات.
أما الثاني فهو يمر بمخاض صعب، نتيجة تباينات في المقاربة، تمنع الالتئام التام بين مكوناته، خصوصاً الشيعية، أي بين تلك التي غادرت نظام 2003 والتي تشكلت بعد 2021. المأزق هنا أن الطرف الأقوى فيما يمكن تسميته نظام 2021 لم يقطع صِلته ببعض أطراف نظام 2003، ويصفي حساباته أيضاً مع بعضها، وهو متهم من قبل خصومه في النظامين بأنه يحاول عزل الأول ووراثة الثاني. أما مكوناته الأخرى خصوصاً تلك التي تشكلت في 2019 وشاركت في الانتخابات، فلم تزل منقسمة في فهمها للعملية السياسية، فبعضها عالق في موقفه من كل الطبقة السياسية من دون استثناء ويرفض الدخول في أي نوع من تسويات جزئية كانت أو كلّية، فيما الطرف الأعقل يمارس مرونة سياسية ويدعو إلى بعض البراغماتية والمشاركة المشروطة بضمانات تحت شعار الأولويات في الخيارات السياسية. لذلك فإن مهمة المستقلين (الشيعة) هي الأصعب، وأمامهم خياران فقط؛ إما رفض المشاركة في العملية السياسية والبقاء في المعارضة، وإما الانخراط والمشاركة التدريجية في السلطة.
وعليه فإن الكلمة الأخيرة في جلسة البرلمان المقبلة للمستقلين الشيعة، فهم الأقلية التي ستتحكم في مستقبل الأغلبية، بعدما بات بيدهم اكتمال النصابين (الدستوري والسياسي)، فإما أن يمنحوا ثقتهم لأحد الأطراف وإما أن يحجبوها عن الجميع، وفي كلتا الحالين التداعيات كبيرة وخطيرة، لذلك فإن الجلسة الأولى ليس شرط انعقادها اكتمال النصاب بشقيه السياسي والدستوري فقط، بل إن هناك حاجة إلى تسوية تاريخية يبدو أن الطبقة السياسية الحالية غير مؤهلة بعد لإنجازها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق بين نِصابين العراق بين نِصابين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt