توقيت القاهرة المحلي 07:14:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران النووية... أي نموذج؟!

  مصر اليوم -

إيران النووية أي نموذج

بقلم - مصطفى فحص

منذ 11 مارس (آذار) الماضي تراوح مفاوضات فيينا النووية بين الدول الخمس الكبرى إضافة إلى ألمانيا، وإيران، مكانها، في انتظار إيجاد مخرج يبدو أنه شبه مستحيل لمعضلة «الحرس الثوري»، وإمكانية رفعه من قائمة العقوبات الأميركية ومن قائمة الإرهاب، وهذا ما يتطلب قراراً سياسياً شجاعاً في واشنطن لا تستطيع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الضعيفة اتخاذه قبل أشهر من انتخابات الكونغرس النصفية، ومن جهة أخرى لا يمكن للنظام الإيراني المساومة على عموده الفقري، فبالنسبة إلى طهران في هذه المرحلة تتقدم الأولويات السياسية للاتفاق النووي على التقنية رغم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران.
حتى الآن؛ يبدو أن فِرق التفاوض السرية قد فشلت في إيجاد مخرج يناسب الطرفين (الأميركي والإيراني) لذلك تزداد احتمالات عودة المفاوضات إلى نقطة الصفر، فيما تلوح أطراف في واشنطن وطهران باقتراب إعلان فشلها، وفي كلتا الحالتين (التصفير أو الفشل) هناك تداعيات كبرى على المنطقة والعالم في التعامل مع إيران غير المقيدة نووياً، وهذا فعلياً ما يتردد صداه داخل مراكز صنع القرار الإيراني، التي تقارن بين مكاسب الاتفاق النووي، وامتلاك القدرات النووية، فهي ترى أن الأول مكاسبه غير مستدامة وتجربتها مع إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خير دليل، فيما الخروج من الاتفاق والتركيز على تطوير القدرات النووية إلى امتلاك القنبلة، يعدّ ورقة إيران الرابحة مستقبلاً والتي ستشكل ضمانة لحماية النظام.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، وقد طرحه الزميل نديم قطيش في مقاله في «الشرق الأوسط» بتاريخ 26 أبريل (نيسان) الحالي... جاء تحت عنوان: «هل فعلاً تريد إيران العودة إلى الاتفاق النووي؟»، حيث يقول: «تزداد القناعة في إيران بنموذج كوريا الشمالية؛ لا نموذج معمر القذافي، أي إن القنبلة النووية تحمي النظام؛ لا تسليم مقدرات سلاح التدمير الشامل»، من هنا يمكن افتراض الإجابة بأن حصول إيران على سلاح تدمير شامل يعني أنها حصلت على قدرات حماية شاملة كما فعل الرئيس الكوري الشمالي الثاني كيم جونغ إيل عندما واجه مرحلة انتقالية داخلية ارتبطت بمتغيرات عالمية بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، حيث كان النظام الذي ورثه عن والده مهدداً بالسقوط، مما دفع به إلى العمل سريعاً على إنتاج قنبلة نووية مكنته من تثبيت حكمه ومن إعادة تعويم النظام وحمايته من أي ضغوط خارجية تحاول زعزعة استقراره أو إسقاطه، وهذا فعلياً بالنسبة إلى إيران لم يحققه النموذج النووي الليبي.
عملياً؛ لا تختلف الوقائع السياسية الإيرانية الداخلية عن كوريا الشمالية، لكن الفوارق في الجغرافيا السياسية تُقلص عامل المناورة عند الإيراني، الأمر الذي يدفع إلى مزيد من الارتياب وخيار الارتداد إلى الداخل، خصوصاً أن النظام الإيراني يمر بمرحلتين؛ إعادة تأسيس وانتقالية تمهد لـ«إيران ما بعد المرشد الحالي»، لذلك كان خيار الدولة المُسيرة للنظام؛ أي «الحرس الثوري» بوصفه جهازاً سياسياً وعسكرياً وأمنياً و«بيت المرشد» غطاءً عقائدياً، بالعودة إلى نظام الطبيعة الواحدة، وذلك حماية لبقائه وسط مرحلة من التحولات الكبرى الإقليمية والدولية، حيث تُعيد طهران إنتاج تحالفاتها وتعزز تموضعاتها الجيو - استراتيجية، خصوصاً بعد الحرب الأوكرانية - الروسية.
من هنا؛ فإن هلال المتحولات الذي يحيط بإيران يضعها بين خيارين؛ إما الاستعداد للتأقلم مع هذه المتغيرات الخارجية، التي تتطلب تحولات داخلية ستؤثر على شكل النظام، وإما خيار التموضع الكامل الذي يتطلب الاندماج الكامل مع من تعدّهم حلفاءها التقليديين (روسيا والصين)، وهذا يتطلب عملية عزل للدولة والمجتمع كما يجري مع كوريا الشمالية التي يخدمها موقعها الجغرافي وطبيعة شعبها، فيما تحاذي إيران سبع دول، ولا تستطيع عزل شعبها عن جواره اجتماعياً ولا عقائدياً ولا اقتصادياً، وهي متنوعة ثقافياً وعرقياً، لذلك يصبح نموذج كوريا الشمالية مكلفاً، مما يتطلب البحث عن نماذج أخرى... يتبع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران النووية أي نموذج إيران النووية أي نموذج



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt