توقيت القاهرة المحلي 23:06:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدلية الكفاح المسلح من جنوب لبنان وإليه

  مصر اليوم -

جدلية الكفاح المسلح من جنوب لبنان وإليه

بقلم - مصطفى فحص

منذ إعلانها عن تأسيس ما يسمى بـ«طلائع طوفان الأقصى» على الساحة اللبنانية، أثارت حركة «حماس» مخاوف اللبنانيين جميعاً وخصوصاً أهل الجنوب من عودة الكفاح المسلح الفلسطيني من خارج فلسطين إلى داخلها عبر الحدود اللبنانية فقط، فالبيان الذي سارعت قيادتها إلى توضيحه اعتبره جزء كبير من اللبنانيين إشهاراً بإعادة عسكرة اللجوء الفلسطيني خارج المخيمات ومشروعاً لتغيير الطبيعة السياسية والعقائدية لهذا اللجوء داخلها -أي المخيمات.

من غزة إلى خارجها، يكشف البيان أن من أصدره بدأ الإعداد لمرحلة ما بعد حرب غزة بمعزل عن نتائجها السياسية والعسكرية وبعيداً عن شكل التسوية المقبلة، فالأرجح أن «حماس» وحلفاءها الإقليميين يعملان على استدراك واقع جديد سياسي وأمني ستفرضه آلة القتل الإسرائيلية في الداخل، يتطلب فرض بديل في الخارج، يعوض على «حماس» إضعاف قدرتها على الاشتباك المباشر مع الإسرائيليين في الداخل وانتقاله إلى الخارج، ويعوّض أيضاً على داعميها خسارة ورقة احتكاكهم الخشن غير المباشر مع تل أبيب في الداخل ونقله إلى الحدود اللبنانية عبر الفصائل الفلسطينية تحديداً، في محاولة للحفاظ على ضبط النزاع، مستفيدة من غياب تام لمشروع حلّ يحافظ على ما تبقى من حقوق للشعب ومن تعنت إسرائيلي يرفض بشكل تام إعطاء الحد الأدنى من هذه الحقوق.

من داخل المخيمات، ينسجم البيان مع التوضيح الذي أصدرته «حماس» بأنها إزاء مشروع ثقافي اجتماعي وليس عسكرياً، ولكن هذا في الظاهر، أما في باطنه فإن مخاوف لبنانية - فلسطينية مشتركة بدأت قبل أشهر من اندلاع المواجهة في غزة، من مخطط لتغيير الطبيعة السياسية للجوء الفلسطيني في لبنان، وكان واضحاً حينها القرار بتحجيم دور منظمة التحرير وحركة فتح السياسي والأمني لصالح فصائل مناهضة لهما، مستغلين ترهل «فتح» وتخبط ممثلي السلطة الوطنية في لبنان وفشلهم في إدارة ملف المخيمات من جهة، ومن جهة أخرى كانت قوى إقليمية ومحلية لبنانية مؤثرة جداً تخطط مبكراً للقبض على الورقة الفلسطينية في لبنان بحال حصلت انفراجة كانت متوقعة في موضوع السلام والتوصل إلى حلّ الدولتين الأمر الذي كان سيضعف موقعها وتأثيرها في النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

من خارج المخيمات، أي التهيئة إلى عودة العمل الفدائي الفلسطيني الذي انطلق في لبنان سنة 1965 وانتهى 1982، والذي عادت ملامحه قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بشكل ضعيف عبر إطلاق الصواريخ من لبنان إلى الداخل الفلسطيني المحتل تحت غطاء ما تسمى وحدة الساحات وتوسع بعد 7 أكتوبر وبشكل علني ورسمي وبغطاء داخلي، وهذا ما أثار مخاوف جميع اللبنانيين حتى البيئة المؤيدة للكفاح المسلح من تحويل مناطقها إلى ساحات اشتباك مفتوحة كما كانت قبل عام 1982، ففي السابق كان لبنان ملاذاً لمقاتلي حركات التحرر العالمي المتضامنين مع القضية الفلسطينية، لكن الآن وبعد سقوط مقاتلين تركيين في صفوف «حماس» في جنوب لبنان فإن الأحداث المقبلة قد تجعل من لبنان ملاذاً لمقاتلي الحركات الجهادية تحت ذريعة التضامن مع القضية الفلسطينية، وهذا ما يشكل تهديداً أكبر للنسيج اللبناني خصوصاً أن هذه الجماعات لا يمكن ضبطها أو التحكم بتوجهاتها.

من لبنان وإليه، يبدو أن محاولات منع توسع الاشتباك خارج غزة تتراجع، فتل أبيب تضغط دبلوماسياً من أجل تنفيذ القرار الأممي 1701 أي تراجع «حزب الله» عن الحدود الدولية نحو الضفة الشمالية لنهر الليطاني، فيما يبدو أن الحزب يعد العدة لمواجهة قد تكون مفتوحة إذا لجأ الجيش الإسرائيلي إلى خيارات أخرى، ما يعني أن وجود «حماس» إلى جانبه وغيرها من الفصائل المسلحة بات «تحصيل حاصل»... وللحديث بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدلية الكفاح المسلح من جنوب لبنان وإليه جدلية الكفاح المسلح من جنوب لبنان وإليه



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt