توقيت القاهرة المحلي 19:17:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... «تقاطعات» داخلية وخارجية

  مصر اليوم -

لبنان «تقاطعات» داخلية وخارجية

بقلم - مصطفى فحص

من التقاطع الداخلي اللبناني ما بين أغلبية قوى المعارضة وبعض قوى السلطة على ترشيح وزير المالية السابق جهاد أزعور لمنصب رئيس الجمهورية، إلى تكليف الإليزيه وزير الخارجية الفرنسي السابق جان إيف لودريان مبعوثاً رئاسياً فرنسياً للبنان، يبدو أن تقاطعاً خارجياً أيضاً يتشكل، في شكله أي في اختيار لودريان لهذه المهمة وفي مضمونه أي في مقاربته الدبلوماسية للبنان والمنطقة العربية، والذي من شأنه أن يؤسس لانعطافة في الموقف الفرنسي، وإلى تصحيح مسار العلاقة ما بين باريس وعواصم دول مجموعة الخمس المعنية بلبنان وفي مقدمتها الرياض وواشنطن، بعد مرحلة من التباين في الآراء معهما، الأمر الذي سيزيد من صعوبة وصول مرشح محور ما يسمى بالممانعة إلى قصر بعبدا.

في التقاطع الأول بات معلوماً أن أطرافه مجمعون بالدرجة الأولى على رفض مرشح «الثنائي» (حركة أمل وحزب الله) ومدعومون بإجماع أغلب القوى والشخصيات المسيحية وتفهم كنسي (بكركي - فاتيكان) لموقفهم ثانياً، الذي نجح في قطع الطريق على ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، إذ يبدو أن فرنجية لم يعد مرشح باريس الأوحد للرئاسة اللبنانية.

كما أن الإجماع أو التقاطع نجح في أن يفرض على رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة إلى جلسة انتخابية في 14 الشهر الحالي بعدما حاول التملص منها سابقاً، ليتحول همّ «الثنائي» إلى معركة عدّ الأصوات ما بين مرشحهم ومرشح التقاطع، الذي يبدو متقدماً بفارق مريح عن فرنجية، بالرغم من امتناع بعض التغييريين الذين يرفضون التصويت لأزعور تحت حجة عدم الاصطفاف، فيما ذهب بعضهم إلى التفكير في مرشح ثالث، المأزق هنا أن هذه الخيارات بالنسبة إلى جزء كبير من جمهور «ثورة تشرين» ومجموعاتها لا تمثل حقيقة خياراتهم، الأمر الذي وسع من حالة النفور ما بين حالة «تشرينية» وازنة وبعض نواب التغيير، فهناك من يرى ضرورة التصويت لأزعور حتى ولو كان مخالفاً لخطاب الانتفاضة وحتى بعد صدمة زيارة ميشال عون الفاشلة في توقيتها وأهدافها إلى دمشق، فيما يرى آخرون أن هدف «تشرين» والمعارضة في هذه المرحلة سياسي بامتياز، فإسقاط مرشح «حزب الله» قضية أكبر من انتخاب أزعور.

فقد فتحت باريس أبواب التقاطع الثاني إقليمياً ودولياً من خلال اختيارها الوزير لودريان مبعوثاً خاصاً إلى لبنان، فهو من الطبيعي أن يحجز لنفسه مقعداً إلى طاولة اللجنة الخماسية، وهذا سيكون حتماً على حساب طرف فرنسي ضمن دائرة صنع القرار في الإليزيه، أمّن سابقاً تغطية فرنسية لمرشح الممانعة، فطبيعة لودريان السياسية ومقاربته تتطابقان إلى حد كبير مع أغلب أعضاء اللجنة الخماسية، ويمثل تياراً سياسياً فرنسياً له وجهة نظر تقليدية في العلاقة مع العالم العربي والشرق الأوسط، تأخذ في الاعتبار الثوابت التاريخية للعلاقة الفرنسية مع النظام الرسمي العربي منذ بداية تشكله قبل قرابة قرن تقريباً.

عملياً يمكن تفسير اختيار لودريان بعدة عوامل، في مقدمتها أن باريس قامت بخطوة إلى الوراء مرتبطة أولاً بالتهيئة للتراجع عن تبني ترشيح فرنجية، وبالانفتاح على خيارات توافقية أخرى ثانياً، أما داخل الأروقة الفرنسية فإن لودريان سيعطي زخماً فرنسياً جديداً للاهتمام الفرنسي بلبنان، حيث سيعمل إلى جانب عدة شخصيات مؤثرة في الإليزيه تتابع الشأن اللبناني من كثب، ومن الممكن أن يقوم بتصحيح مسار بعض السياسات المخالفة لطبيعة العلاقة التقليدية التي تربط فرنسا بلبنان، فمقاربة لودريان تنسجم إلى حد بعيد مع مواقف وزارة خارجيته التي تختلف بدورها عن مواقف بعض المستشارين في الإليزيه التي تحتاج إلى إعادة تصويب، كما أنه سيكون أكثر انسجاماً مع موقف فرقاء إقليميين ودوليين بخصوص لبنان، وسيخفف من حدة الانتقادات اللبنانية خصوصاً المسيحية لمواقف الإليزيه الأخيرة.

وعليه، من أزعور مرشحاً حقيقياً لرئاسة الجمهورية إلى لودريان مبعوثاً فرنسياً، يبدو أن الأمور داخلياً وخارجياً يعاد تصحيحها ترشحاً وموقفاً، ولكن ليس بالضرورة أن يكون الحل قريباً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان «تقاطعات» داخلية وخارجية لبنان «تقاطعات» داخلية وخارجية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt