توقيت القاهرة المحلي 11:35:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإخوان قرب النهاية

  مصر اليوم -

الإخوان قرب النهاية

بقلم: عبد الله السناوي

تتبدى نذر النهاية فى أزمة «الإخوان المسلمين» المتفاقمة بين جبهتين متصارعتين إحداهما فى لندن يقودها «إبراهيم منير» القائم بأعمال المرشد العام، والأخرى فى إسطنبول يقودها «محمود حسين» الأمين العام.
غابت فى صخب الانشقاق الجارى أمام الرأى العام أية خلافات سياسية وفكرية، وحضرت بخشونة الألفاظ منازعات الحصص المالية، كأننا أمام مشاهد مقتطعة من روايات المافيا الإيطالية.
لم يعد ممكنا أن تدعى الجماعة، أمام نفسها قبل الآخرين، أنها «حركة ربانية» مبرأة من الأخطاء والخطايا المالية والأخلاقية، أو أن «فلوسها فيها بركة» ــ على ما قال مرشدها العام الأسبق «مصطفى مشهور» فى (3) نوفمبر (2002).
كان تلك دعاية سياسية لم يكن يصدقها أحد.
فى حوار تليفزيونى واجه مذيع محسوب عليهم «محمود عزت»، الذى كان يوصف بالرجل القوى، بأن «الجماعة ليست مقدسة وفيها لصوص ونصابون».
لم يعلق بحرف واحد!
الانكشاف الأخلاقى الوجه الآخر للانكشاف السياسى بازدواجية الخطاب حسب مقتضى الظروف المتغيرة.
فى سنوات «حسنى مبارك» الأخيرة اضطرت الجماعة أن تدخل على قاموسها السياسى حتى لا تنعزل عن الحركة العامة فى المجتمع مصطلحات تخالف ثقافتها المتوارثة مثل الديمقراطية والتعددية وطلب الاندماج فى قواعد اللعبة السياسية.
لم تحاول أن يستقيم اعترافها بالتعددية والديمقراطية مع ضرورات مراجعة تاريخها منذ نهايات عشرينيات القرن الماضى، أو أن تتخلى عن خطاب التبرير، أو التجهيل بحوادث لا سبيل إلى إنكارها كالتورط فى أعمال عنف واغتيالات سياسية.
كما لم تحاول بجدية أن تؤسس لعلاقات مع القوى السياسية الحية فى البلاد بلا استعلاء، أو توهم احتكار الحقيقة والحكمة.
فى أحاديثه للصحافة الغربية دأب «مبارك» على استخدام «فزاعة الإخوان المسلمين» لتسويغ التباطؤ فى الإصلاح السياسى والدستورى، فالانتخابات الحرة ــ كما كان يعتقد ــ قد تحملهم لمقاعد الحكم.
كانت مشكلة نظام «مبارك» أنه لم يحاول إصلاح بنية النظام من داخله وإرساء قواعد دولة مدنية حديثة فأفسح المجال لما حذر منه.
عند سقوط نظامه لم تكن هناك أحزاب وقوى مدنية مهيئة لكسب الانتخابات التى تلت ثورة «يناير».
فى أجواء القلق العام على ما يمكن أن تذهب إليه مصر تحت وطأة سيناريو «التوريث» تفاقمت تناقضات الجماعة، كأنها توشك على طى صفحة وجودها نفسه.
وصلت فوضى التصريحات وتناقضاتها بين المعارضة والتأييد فى لقاء صحفى ضم المرشد العام «مهدى عاكف» إلى اثنين من الصحفيين الأوروبيين «ريمجيو بينى» مدير الوكالة الإيطالية بالقاهرة، و«جاك ديكن» مراسل صحيفة «لايبر بلجيك» التى تصدر فى بروكسل.
قال بالحرف: «أرسلنا رسائل للنظام للحوار، غير أنه لم يرد علينا».
«نؤيد مبارك للترشح بشروط أهمها: إلغاء الطوارئ ولجنة الأحزاب والإفراج عن المعتقلين».
فى رد على سؤال افتراضى: «لو فزتم بالانتخابات التشريعية، وشكلتم حكومة ائتلافية، فمن أقرب الأحزاب إليكم؟». كانت الإجابة: «الأحزاب ضعيفة ولا نعتد بها»!
فى رد على سؤال آخر: «ما عددكم؟» كانت الإجابة: «محبونا بلا حصر»!
لم يكن انطباع المراسلين الصحفيين الأوروبيين إيجابيا، حيث بدا أمامهما خطاب «الإخوان المسلمين» متعدد الأوجه، يقول للرأى العام ما يريد أن يسمعه، ويقول للسلطة ما تريد أن تطمئن به، ويقول للغرب ما يرضيه!
بتوقيت مقارب تبدت إشارات ورسائل معلنة عن دور أمريكى محتمل فى تزكية صعود جماعة «الإخوان المسلمين».
كانت الإشارة الأهم ما قالته «كونداليزا رايس» وزيرة الخارجية الأمريكية فى ذلك الوقت من أن بلادها لا تمانع فى وصول الإسلاميين للسلطة، تلتها دعوة من الاتحاد الأوروبى لحوار مع جماعة «الإخوان المسلمين».
كان ذلك رهانًا مبكرًا على الجواد الإسلامى فى ترتيبات السلطة ما بعد «مبارك».
لم يكن السفراء والدبلوماسيون الغربيون بالقاهرة مرتاحين لإشارات تصدر من واشنطن وبروكسل عن حوارات جرت، أو قد تجرى بين الإدارة الأمريكية، أو الاتحاد الأوروبى، مع جماعات إسلامية خاصة «الإخوان المسلمين».
كان تقدير الدكتور «هيو روبرتس» مدير مشروع شمال أفريقيا فى مجموعة الأزمات الدولية ICG عند منتصف العقد الأول من القرن الجديد أن موقف الدبلوماسيين الغربيين بالقاهرة مفهوم وطبيعى، نظرا لما هو مطلوب منهم من أدوار فى تحسين العلاقات بين الدول والحفاظ عليها دون توترات قد تضر بمصالح استراتيجية.
سألت «هيو روبرتس» وموقعه فى أحد المراكز البحثية الدولية المرموقة يمكنه من أن يقترب من دوائر صنع القرار: هل هناك الآن قنوات حوار غير معلنة بين الإخوان المسلمين فى مصر والإدارة الأمريكية؟
كانت إجابته: «ليس لديه ما يؤكد أن هذا الحوار قد بدأ فعلا بأفقه الجديد، الذى دعت إليه «كونداليزا رايس» وقيادات فى الاتحاد الأوروبى.. لكن ما أستطيع أن أؤكده أن هناك طريقتين فى التفكير داخل دوائر صنع القرار، بل وداخل مؤسسات التفكير والأبحاث الأمريكية والغربية.
الأولى، تحاول أن تبحث فى الدستور عن مساحة لوجهة نظر إسلامية تدمج التيار الإسلامى فى بنية المجتمع المدنى والسياسى.
والثانية، تنظر للمشكلة من زاوية الجغرافيا السياسية، أو من وجهة نظر غربية محضة».
كان اعتقاد الدكتور «روبرتس» أن الحوار المطلوب من «كونداليزا رايس» ليس استكشاف التيار الإسلامى، وإنما العمل على ضمه إلى صفوف السياسة الأمريكية، لا تقبله كما هو، بل تطويعه لما تريد الولايات المتحدة.
فى أحوال ثورة «يناير» تماسكت الجماعة، التى كانت على وشك التصدع بأثر براجماتيتها الزائدة وتراجع الثقة العامة فى التزاماتها المعلنة، طلبا لسلطة انتظرتها عقودا طويلة.
كان ذلك ترميما مؤقتا لشروخ عميقة فى بنية الجماعة، التى وجدت الأبواب مفتوحة أمامها لـ«التكويش على السلطة»، تنكرت لوعودها الانتخابية، روعت القوى المدنية وخطفت الثورة نفسها.
بدا التناقض مروعا بين إرث «القطبيين» أعضاء تنظيم (1965)، الذى حكم على مجتمعه بالجاهلية بعد أن أحكموا قبضتهم على مكتب الإرشاد، وبين شعارات ثورة يناير وأهدافها فى طلب الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.
كان مستلفتا فى (26) أغسطس (2007) ما صرح به مرشدها العام «مهدى عاكف»: «إيه العيب فى أن نتطلع إلى الحكم واللى يخاف مننا يخاف»!
لم يكن هناك عيبا، وفق القواعد الديمقراطية، أن يصل حزب ما إلى السلطة بصناديق الاقتراع، غير أن الكلام عن الخوف والتخويف بذاته تفزيع مسبق للمجتمع أفضت تداعيات منطقه لإطاحة الجماعة من الحكم بعد سنة واحدة من وصولها إليه.
سقطت الجماعة من داخلها، لأنه يستحيل موضوعيا التوفيق بين طلب الديمقراطية وتبعات السمع والطاعة.
هذه حقيقة نهائية.. والباقى تفاصيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان قرب النهاية الإخوان قرب النهاية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt