توقيت القاهرة المحلي 20:01:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا كانت ثورة يناير محتمة؟

  مصر اليوم -

لماذا كانت ثورة يناير محتمة

بقلم :عبد الله السناوي

بدا نظام «حسنى مبارك» عند عام (2005) كأنه استنزف طاقته على البقاء.

أوحت مشاهد الانتخابات الرئاسية أننا قرب النهاية، لكن عمر النظام امتد لنحو خمس سنوات أخرى بفضل اتساع هامش حريات التعبير.
كانت تلك حقيقة، فالحريات الصحفية والإعلامية رفعت سقف الآمال المعلقة على إصلاح النظام من الداخل.
عندما تبددت أية آمال بالتزوير الفاحش للانتخابات النيابية عام (2010) انفسح المجال واسعا لعاصفة يناير (2011).
هناك من توقع «ثورة جياع»، بالنظر إلى تزايد الاحتجاجات أمام المخابز ومستودعات أنابيب الغاز، أو «انتفاضة خبز جديدة» تماثل يناير (١٩٧٧)، أو «حريق قاهرة آخر» على النحو الذى جرى فى يناير (١٩٥٢)، أو تغيير النظام بتدخل الجيش كما حدث فى (23) يوليو.

لم يخطر ببال أحد إطاحته بانتفاضة شعبية مدنية تدعو إلى نظام ينسخ الماضى ويلتحق بعصره.
هبت عاصفة «يناير» من خارج السياق السياسى، الذى اخترقت أحزابه وهمشت منابره.
لم يكن يعنى تدجين السياسة أن النظام فى منأى عن التغيير.
اقتحمت مسرح الحوادث أجيال شابة بروح جديدة وخيال مختلف، أصابت وأخطأت، لكن روحها تعلقت بفكرة الثورة، التى حسمت خيارها قطاعات جماهيرية واسعة نالت المظالم الاجتماعية من أبسط حقوقها فى الحياة، فيما الفساد يستشرى ببنية الحكم.
لعبت الحركات الاحتجاجية، وفى مقدمتها الحركة المصرية للتغيير «كفاية» والجمعية الوطنية للتغيير، أدوارا جوهرية فى معارضة سيناريو التوريث للابن والتمديد للأب وصنع مسار سياسى للغضب المتصاعد يتبنى التحول إلى الديمقراطية وبناء دولة مواطنة وعدالة وقانون.
كانت النذر تتجمع فى الأفق المحتقن.

لخّص «مشروع توريث الجمهورية» من «الأب» إلى «نجله الأصغر» أزمات النظام كلها ووضعه مباشرة أمام النهايات المحتمة.
كان ذلك المشروع تعبيرا عن سطوة رجال الأعمال المتنفذين فى صلب القرارين الاقتصادى والسياسى بزواج بين السلطة والثروة.
لم يكن ممكنا بأى حساب توريث الحكم بغير أثمانٍ باهظة واضطرابات لا قبل لأحد بها.
قيمة «يناير» فى التاريخ أنها عكست الإرادة العامة التى لا سبيل لتحديها بقدر ما طمحت إلى الانتقال لعصر جديد أكثر عدلا وحرية وكرامة إنسانية.
قبل العاصفة تبدت حالة غضب بين الأجيال الجديدة وجماعات المثقفين وكل ما له قيمة فى البلد، استقطبت المشاعر العامة حتى بدا النظام كله فى العراء السياسى.
رغم الاحتقانات السياسية والاقتصادية التى دعت الطبقة الوسطى والفئات الأكثر احتياجا إلى إعلان تذمرها، فقد كان «مشروع التوريث» هو نقطة التفجير التى استدعت كل الغضب إلى كل الميادين.
لم يكن الجيش فى وارد الصدام مع الإرادة الشعبية لتمرير «التوريث»، أو الدفاع عن نظام فقد شرعيته.
ولم يكن بوسع الأمن توفير أى ضمانات لتمرير هذه الخطوة الخطيرة دون اهتزازات عميقة قد تأخذ البلد إلى المجهول.
فى لحظات النهاية بدا النظام بلا ظهير سياسى، فقد انهار حزب السلطة مع أول هتاف فى ميدان «التحرير».
ما هو مصطنع يسقط فى كل اختبار.

لم يكن «الحزب الوطنى الديمقراطى» حزبا حقيقيا بقدر ما كان تجمعا لأصحاب المصالح يلتصق بالسلطة، أى سلطة.
كان مزيجا من بيروقراطية الدولة ونفوذ الأمن.
توسع الدور الأمنى خارج طبيعة مهامه وتدخل على نحو غير مسبوق فى الحياة العامة من البحث العلمى إلى اختراق الأحزاب إلى الاقتصاد ومشاريعه.
فى لحظة الثورة بدا الانكشاف كاملا للبنية السياسية المصطنعة.
دفع النظام ثمنا مستحقا لاختراق الأحزاب السياسية من داخلها، وتفجيرها فى بعض الحالات، ومنعها من ممارسة أى دور يتجاوز مقراتها.
بقدر ما تكون الحياة السياسية صحية وقابلة لاكتساب الثقة العامة فإن قواعد النظم تتأسس على أرض صلبة.
كان أسوأ ما حدث التعويل شبه المطلق على الولايات المتحدة فى ضمان استقرار النظام وتوريث النظام الجمهورى من الأب إلى الابن.
ظل الاعتقاد طوال الوقت جازما بأن المستقبل المصرى يصنع فى البيت الأبيض حتى إن الدكتور «مصطفى الفقى» سكرتير رئيس الجمهورية الأسبق للمعلومات قال ذات مرة: «إن الرئيس القادم سوف يكون اختيارا أمريكيا بموافقة إسرائيلية».

لم يطل الوقت حتى تبددت أسطورة التعويل على الإدارة الأمريكية فى ضمان مستقبل النظام، وبدت وهمًا من الأوهام فى الأيام الأولى لـ«يناير».
الثورات ليست مؤامرات حتى لو بدا أن هناك من تآمر لاختطافها، أو حرفها عن مسارها وأهدافها.
إعادة قراءة ما جرى من تفاعلات وحسابات فى سنوات مبارك الأخيرة تساعد باليقين على إدراك الأسباب الكامنة التى أفضت إلى إجهاض أهداف «يناير» واختطاف جوائزها من غير مستحقيها.
لا يعنى إجهاض الثورة نفى شرعيتها.
شرعية يناير فى حتميتها.

لم تهب عواصف التغيير مرة واحدة، ولا نشأت فجأة فى ميادين الغضب.
على مدى عشر سنوات كاملة تتالت التوقعات والنبوءات تحت الأفق المأزوم.
«مصر دخلت منطقة الزلازل السياسية».
كان ذلك توصيفا مبكرا فى (18) نوفمبر (2001) أطلقه المفكر اليسارى الدكتور «فوزى منصور».
بروح الفنان توقع السيناريست «محفوظ عبدالرحمن» بتوقيت مقارب ما قد يحدث غدا: «النمل الأبيض يقرض كرسى السلطان».
غير أن السلطان لم يكن بوارد الالتفات إلى أن عرشه على وشك أن يهوى بفعل بنية نظامه.
بنظرة إلى المستقبل توقع المفكر الاقتصادى «سمير أمين» فى أكتوبر (2003) أن «الإسلام السياسى هو البديل المطروح لكنه لن يخرج مصر من المأزق».
«دخلت مصر مرحلة المخاض المؤذن بميلاد جديد بإرادة الشعب، هذا ما يبدو جليا لك ذى عينين يبصر بهما».
هكذا لخص الموقف السياسى الحرج الفقيه القانونى الدكتور «هشام صادق» فى فبراير (2005).
فى أبريل من العام التالى توقع السفير «أمين يسرى» أن «مصر على أبواب يوليو جديد».
«لا سكة السلامة ولا سكة الندامة.. نحن الآن فى سكة اللى يروح ما يرجعش».
كان ذلك توصيفا متشائما للمخرج المسرحى «سعد أردش» فى فبراير (2007).
«للصبر حدود وثورة الفقراء تقترب».

كان ذلك استخلاصا مثيرا من قلب مجتمع الأعمال أطلقه «محمد فريد خميس» فى سبتمبر (2007).
«مصر فى حالة مخاض والمستقبل مجهول».
هكذا تحدث الدكتور «محمد كمال» من قلب الدائرة الضيقة حول نجل الرئيس.
«أتوقع اضطرابات اجتماعية».

وهكذا تحدث اللواء «فؤاد علام» بخبرة المؤسسة الأمنية فى مايو (2008).
«مصر مقبلة على ما لم تشهده من قبل».
كان ذلك توقعا مدويا للأستاذ «محمد حسنين هيكل» فى يونيو (2008).
«حضرة النظام المستبد.. التغيير أو الانفجار».
كان ذلك إنذارا أخيرا فى (9) يناير كتبه الدكتور «محمد أبوالغار» قبل انفجار الحوادث بأسبوعين فى (25) يناير (2011).

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا كانت ثورة يناير محتمة لماذا كانت ثورة يناير محتمة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt