توقيت القاهرة المحلي 09:55:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفوضى المحتملة فى عالم مأزوم!

  مصر اليوم -

الفوضى المحتملة فى عالم مأزوم

بقلم :عبد الله السناوي

إذا ما غابت فرص انفساح الأفق على التسويات السياسية للحرب الأوكرانية، فإن الفوضى سوف تضرب النظام الدولى كله، أو ما تبقى من أطلال تشير إليه.
الإشارات تتواتر أن الحرب سوف تمتد إلى آماد طويلة وأن أحدا ليس بوسعه أن يتوقع متى تتوقف النيران، التى وصلت شرارتها إلى الشرق الأوسط وأفريقيا بأزمات اقتصادية ومالية وغذائية تتهدد بلدانها بالإفلاس والجوع.
لا روسيا بوارد وقف عمليتها العسكرية قبل أن تحقق أهدافها الأمنية والسياسية، ولا هى مهيأة لتقبل أية هزيمة فى الصراع على موازين القوة والنفوذ الدوليين مهما كانت الفواتير باهظة والتضحيات فوق كل احتمال.
ولا الولايات المتحدة الأمريكية على الجانب الآخر من الصراع المحتدم بوارد البحث عن أية حلول وسط قبل الذهاب بعيدا فى إنهاك الدب الروسى وإحكام الخناق عليه واستنزافه تماما بالعقوبات الاقتصادية وشحنات السلاح المتقدم التى لا يتوقف الدفع بها إلى ميادين القتال.
المعنى فى ذلك كله أن الحرب سوف تتمدد فى الزمن، النظام الدولى القديم لا يريد أن يغادر والنظام الجديد تتعثر ولادته.
بين القديم المتهالك والجديد المتعثر يوشك العالم أن يدخل فى أحوال فوضى قد تطول.
بالحسابات الروسية فإن هناك هدفين رئيسيين لا يمكن التفريط فيهما.
الأول ــ حفظ الاعتبارات الأمنية بمحيطها الاستراتيجى، وهذه مسألة تدخل فى العقيدة العسكرية الروسية منذ «بطرس الأكبر».
الثاني ــ إنهاء النظام الدولى أحادى القطبية، الذى انفردت بقيادته الولايات المتحدة إثر انهيار الاتحاد السوفييتى السابق وتفكك منظومته العسكرية والسياسية مطلع تسعينيات القرن الماضى.
معضلة موسكو أنها تفتقد حلفا دوليا يقف معها لفرض توازنات جديدة فى بنية النظام الدولى وتغيير طبيعته.
الصين غير مستعدة الآن، أو فى أى مدى قريب، للدخول فى مثل هذا التحالف عسكريا واستراتيجيا واقتصاديا بمواجهة محاولات ترميم التحالف الغربى وتوسيع حلف «الناتو».
تتفهم بكين موقف موسكو دون أن تنخرط فى تحالف كامل معها خشية أن يتأثر مشروعها الرئيسى لتصدر الاقتصادات الدولية، أو أن تكون رقم واحد فيه، الذى يستدعى توسيع نطاق المبادلات التجارية مع الغرب لا تضييقها.
الأمريكيون يدركون بالمقابل أن روسيا إذا خرجت منتصرة من الحرب الأوكرانية فإن مشروع التحالف بين موسكو وبكين سوف يأخذ مدى واسعا ويكون عنصر جذب لأعداد كبيرة من الدول فى العالم الثالث.
هناك فارق جوهرى بين أن تكون روسيا منتصرة أو متصدعة، ناهضة أو منهكة.
الهدف الأمريكى الماثل: الوصول بروسيا إلى درجة تقارب الإنهاك الاستراتيجى الكامل حتى لا يمكنها التفكير ــ مجرد تفكير ــ فى تغيير طبيعة النظام الدولى الحالى، أو إنهاء انفراد الولايات المتحدة بقيادته.
هكذا احتدمت الحرب الدبلوماسية بالطرد من هنا وهناك.
إذا ما أقدمت الدول الغربية على خطوة ردت عليها روسيا بخطوة مماثلة.
سدت بالوقت نفسه نوافذ الحوار المعلن وغير المعلن للتوصل إلى تسوية سياسية ما.
ليس هناك سقف للتصعيد يقف عنده ولا يتخطاه.
كل سيناريو محتمل وماثل حتى الانزلاق إلى استخدام السلاح النووى.
فى أجواء التصعيد تبحث موسكو عن نسخة محدثة من حلف «وارسو»، الذى أنشئ عام (1955) فى العاصمة البولندية وضم سبع دول من المنظومة الاشتراكية الأوروبية.
إثر انهيار الاتحاد السوفييتى السابق جرى تفكيك ذلك الحلف بصفقات وتفاهمات لم يلتزم بها الجانب الأمريكى على خلفية فوارق القوة التى ترتبت على الانهيار السوفييتى، وبقى حلف «الناتو» وحده على المسرح الدولى.
فى لحظة بدا «الناتو» من مخلفات الماضى، بلا دور أو هوية.
لم يكن الرئيس الأمريكى السابق «دونالد ترامب» متحمسا للإبقاء عليه، فكل دولة مسئولة عن أمنها، وإذا كان هناك من يطلب فى أوروبا أو الشرق الأوسط حماية القوات الأمريكية فعليه أن يدفع!
الصورة اختلفت فى إدارة «جو بايدن»، الذى يسعى لاستعادة الدور الدولى القيادى للولايات المتحدة دون تدخلات عسكرية مباشرة، لكنه تورط فى حرب بلا نهاية.
لم يرسل جنديا واحدا خارج الحدود، إلا أن التكاليف والاعباء الاقتصادية بدت منهكة ومنذرة فى دول الاتحاد الأوروبى وداخل الولايات المتحدة نفسها.
فى السعى الأمريكى الحثيث لتذليل أية عقبات تحول دون انضمام السويد وفنلندا إلى حلف «الناتو» تصعيد فى مستوى المواجهة.
التحفظات التركية سوف يتم تجاوزها بتفاهم أو آخر كإتمام صفقة حصول أنقرة على (40) مقاتلة من طراز (أف 35) كانت قد أوقفت فى وقت سابق، كما التفاهم على حل وسط مع الدول الأوروبية فى الأزمة الكردية.
كان مثيرا اندفاع السويد وفنلندا فى طلب الانضمام إلى «الناتو» رغم حيادهما التاريخى.
الأخطر مستوى التصعيد الكلامى ضد روسيا على نحو لم يذهب إليه أمين عام «الناتو» نفسه!
لم يكن ذلك مفاجئا تماما، فهناك ــ على سبيل المثال ــ إدارة كاملة فى وزارة الدفاع السويدية مخصصة للرد على «الشائعات الروسية»!
الهاجس الروسى موجود، وقد وجد من يزكيه فى أجواء قلق وتوتر!
هذا الضم المنتظر يمكن أن ينظر إليه على أنه «ضربة استراتيجية» لموسكو، فإذا ما كانت قد أجهضت بالعملية العسكرية أية فرص لانضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو» فإن هناك الآن دولتين أوروبيتين مهمتين بأى نظر استراتيجى روسى أعلنتا رغبتهما فى الانضمام إلى ذلك الحلف.
أين أوكرانيا من ذلك كله؟!
لا أدخلت «الناتو» كما وعدت قبل بدء العمليات الروسية.. ولا ضمت إلى الاتحاد الأوروبى بوعود متواترة من القادة الأوروبيين بلا استثناء واحد!
هكذا غلبت حسابات القوة والمصالح دعايات الإنسانية والتضامن مع الضحية الأوكرانية.
«روسيا شنت بقرار من رجل واحد غزوا وحشيا على العراق»!
لم تكن تلك محض زلة لسان من الرئيس الأمريكى الأسبق «جورج دبليو بوش»، فقد ذكر الحقيقة تماما، كان غزو العراق وحشيا، استدرك مصححا أنه يقصد «أوكرانيا»، وقال مازحا وسط ضحكات الحضور «إنه فى الخامسة والسبعين الآن!».
فى الحالتين العراقية والأوكرانية تأسست أوضاع فوضى، الأولى ــ ضربت العالم العربى وموازين وحسابات القوة فيه بالتفكيك.. والثانية ــ تهدد العالم كله بالفوضى التى قد تتمدد قبل أن ينزاح النظام الدولى القديم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفوضى المحتملة فى عالم مأزوم الفوضى المحتملة فى عالم مأزوم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt