بقلم : خالد منتصر
حين نرى سيلفستر ستالوني يصعد درجات متحف فيلادلفيا في فيلم «روكي»، تبدو اللقطة كأنها إعلان بسيط عن الانتصار. لكن مذكراته الجديدة «The Steps» تعيدنا إلى ما قبل تلك الدرجات، إلى شاب كان عليه أولاً أن يقنع الآخرين بأن له مكاناً أمام الكاميرا، وأن يقنع نفسه بأنه قادر على الوصول إليها. اختار ستالوني عنواناً ذكياً؛ فالدرجات ليست معلماً سياحياً ارتبط بفيلمه الأشهر فحسب، بل صورة للطريق الذي لا يُقطع بقفزة واحدة.
تدور المذكرات أساساً بين وصوله إلى نيويورك عام 1969 وانتصار «روكي» في حفل الأوسكار عام 1977، مع عودة إلى طفولته الصعبة وسنواته اللاحقة. هذا التركيز يمنح الحكاية عموداً فقرياً واضحاً، لكنه يعني أيضاً أن من ينتظر سرداً متساوياً لكل أفلامه وحياته سيجد «روكي» في قلب الكتاب. أكثر ما يلفت في هذه السيرة أن صاحب الجسد الذي صار رمزاً للقوة يفتح الباب على سنوات من الهشاشة وسوء الفهم. يحكي عن بيت مضطرب، وعن الإهانات المهنية المتكررة، ثم عن عمله الدؤوب على سيناريو «روكي» عبر مسودات كثيرة، كان يعرف أن الشخصية التي يكتبها ليست ملاكماً يبحث عن لقب فقط؛ إنها إنسان يريد فرصة ليثبت أنه ليس ذلك «الفاشل» الذي يراه الآخرون. لهذا تبدو المسافة بين الكاتب وبطله قصيرة إلى حد يصعب معه الفصل بينهما، وتزداد الحكاية إثارة حين يصر ستالوني، وهو ممثل لم يثبت نجوميته بعد، على أداء الدور بنفسه.
هنا تكمن قوة المذكرات: فالنجاح لم يكن نتيجة ضربة حظ منفردة، بل حصيلة كتابة ومراجعة وعناد وقرارات فنية تحمَّل صاحبها مسؤوليتها، غير أن قراءة السيرة تحتاج أيضاً إلى شيء من المقاومة أمام إغراء الأسطورة؛ فعندما يعرف الراوي النهاية السعيدة، يسهل أن تبدو كل عثرة قديمة وكأنها خطوة ضرورية نحوها، مع ذلك لا تفقد الحكاية أثرها الإنساني، فالكتاب يُذكّرنا بأننا كثيراً ما نختصر الفنان في الصورة التي صنعت شهرته، وننسى السنوات التي قضاها يصنع تلك الصورة، ربما لم تكن أجمل لحظة في رحلة ستالوني وصوله إلى أعلى الدرجات، بل قراره، وهو لا يزال أسفلها، أن يبدأ الصعود.