توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماريو وأبو العباس

  مصر اليوم -

ماريو وأبو العباس

بقلم - خالد منتصر

" اسجد حباً ، لا تسجد خوفاً" ، إن كان لكل رواية مفتاح ، فهذه الجملة كانت مفتاحي لرواية " ماريو وأبو العباس" ، تلك الرواية البديعة التي تتمتع بلغة رشيقة وحس صوفي في منتهى الصفاء والشفافية ، الرواية للكاتبة ريم بسيوني ومن إصدار دار نهضة مصر ، والرواية خلفها جهد بحثي وتاريخي في كتب المتصوفة ،ذات القاموس اللغوي الصعب ، والمعاني الباطنة الغامضة التي تحتاج إلى جانب المعرفة بأسرار اللغة ، التجرد من نفايات الحياة وتفاصيلها التافهة التي تحجب الرؤية وتخفي النور ، الرواية ليست عن أبي العباس القطب الصوفي الآتي من مرسية بالأندلس ، وماريو المهندس المعماري الذي بنى مسجده والآتي من إيطاليا، ولكنها عن الصراع التاريخي الذي يمزقنا حتى تلك اللحظة، بين دين الخوف، ودين الحب، بين الكراهية والعشق ، دين الخوف الذي تدافع عنه المؤسسات الدينية من أجل البيزنس ، ودين الحب الذي يخاصم الاستعراض فيتعرض للتهميش لأنه يعري ويفضح سماسرة الدين ، أبو العباس عندما نجا من عواصف البحر وفقد أسرته وكانت معه سيدة يهودية ، قال له الشيخ عبد الجبار ، إن الله سيعاقبها !، ثم يأتي الشيخ العدوي ليقتل ابنه علي ، ثم يحيك ضده صديقه الشيخ عبد الباري المؤامرات، ويكفره الشيخ تقي الدين ،فيرجمه الناس بالحجارة في الإسكندرية ، ثم يسجنه الشيخ الخضر الذي أحرق الكنيسة ، ودفع الثمن أبو العباس لأنه وقف ضد حرقها ، خاصم أبو العباس القسوة ، والشماتة، والكراهية ، تبنى الطفل ياقوت الحبشي المقروح المنهك الضعيف ، قاوم اغراء المال ، والسلطة حين أتاه بيبرس ليعرض عليه أكبر منصب ديني ، قاوم إغراء الشهوة مع نجمه خاتون أجمل نساء مصر ، جاهد نفسه ، وهذا هو الجهاد الحقيقي ، أضاء النور المطمور في كل من حوله، ابن عطاء الله السكندري ، جعله يكتشف علمه وذكاءه ، البوصيري استخرج من صدفة نفسه لؤلؤ الشعر فكتب البردة بعد أن كان يصف هو نفسه شعره بالتافه، أيقظ في ياقوت الحب والعطاء والاستغناء ، كان وفياً لشيخه الشاذلي ، ومعطاء لتلاميذه ، برغم كل السباب والهجوم والتكفير، إلا أنه أصر على بذر الخير ، ليزهر نبات الحكمة في وقته ، عشقه ماريو الذي برغم الغربة والمعاناة وفقد الابن وهي ندبات روح اقتسمها مع أبي العباس ،برغم الانهاك وفقدان عينه اليمنى إلا أنه أصر على استكمال بناء أجمل مساجد الإسكندرية التي تحمل اسم القطب الصوفي العظيم ، أجواء الحرب سواء حرب المنصورة أو الحرب العالمية تغلف الرواية وتمنحها مع هذا الجو الصوفي رائحة البارود ، لأن تلك هي الحياة ،عطر ياسمين ودخان بارود ، قبلات وطعنات ، وهذه هي الرواية الجيدة ، حياة تنبض على الورق ، وقد أجادت ريم قياس ورصد هذا النبض بكل عذوبة ، وبكل ذكاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماريو وأبو العباس ماريو وأبو العباس



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt