توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماريو وأبو العباس

  مصر اليوم -

ماريو وأبو العباس

بقلم - خالد منتصر

" اسجد حباً ، لا تسجد خوفاً" ، إن كان لكل رواية مفتاح ، فهذه الجملة كانت مفتاحي لرواية " ماريو وأبو العباس" ، تلك الرواية البديعة التي تتمتع بلغة رشيقة وحس صوفي في منتهى الصفاء والشفافية ، الرواية للكاتبة ريم بسيوني ومن إصدار دار نهضة مصر ، والرواية خلفها جهد بحثي وتاريخي في كتب المتصوفة ،ذات القاموس اللغوي الصعب ، والمعاني الباطنة الغامضة التي تحتاج إلى جانب المعرفة بأسرار اللغة ، التجرد من نفايات الحياة وتفاصيلها التافهة التي تحجب الرؤية وتخفي النور ، الرواية ليست عن أبي العباس القطب الصوفي الآتي من مرسية بالأندلس ، وماريو المهندس المعماري الذي بنى مسجده والآتي من إيطاليا، ولكنها عن الصراع التاريخي الذي يمزقنا حتى تلك اللحظة، بين دين الخوف، ودين الحب، بين الكراهية والعشق ، دين الخوف الذي تدافع عنه المؤسسات الدينية من أجل البيزنس ، ودين الحب الذي يخاصم الاستعراض فيتعرض للتهميش لأنه يعري ويفضح سماسرة الدين ، أبو العباس عندما نجا من عواصف البحر وفقد أسرته وكانت معه سيدة يهودية ، قال له الشيخ عبد الجبار ، إن الله سيعاقبها !، ثم يأتي الشيخ العدوي ليقتل ابنه علي ، ثم يحيك ضده صديقه الشيخ عبد الباري المؤامرات، ويكفره الشيخ تقي الدين ،فيرجمه الناس بالحجارة في الإسكندرية ، ثم يسجنه الشيخ الخضر الذي أحرق الكنيسة ، ودفع الثمن أبو العباس لأنه وقف ضد حرقها ، خاصم أبو العباس القسوة ، والشماتة، والكراهية ، تبنى الطفل ياقوت الحبشي المقروح المنهك الضعيف ، قاوم اغراء المال ، والسلطة حين أتاه بيبرس ليعرض عليه أكبر منصب ديني ، قاوم إغراء الشهوة مع نجمه خاتون أجمل نساء مصر ، جاهد نفسه ، وهذا هو الجهاد الحقيقي ، أضاء النور المطمور في كل من حوله، ابن عطاء الله السكندري ، جعله يكتشف علمه وذكاءه ، البوصيري استخرج من صدفة نفسه لؤلؤ الشعر فكتب البردة بعد أن كان يصف هو نفسه شعره بالتافه، أيقظ في ياقوت الحب والعطاء والاستغناء ، كان وفياً لشيخه الشاذلي ، ومعطاء لتلاميذه ، برغم كل السباب والهجوم والتكفير، إلا أنه أصر على بذر الخير ، ليزهر نبات الحكمة في وقته ، عشقه ماريو الذي برغم الغربة والمعاناة وفقد الابن وهي ندبات روح اقتسمها مع أبي العباس ،برغم الانهاك وفقدان عينه اليمنى إلا أنه أصر على استكمال بناء أجمل مساجد الإسكندرية التي تحمل اسم القطب الصوفي العظيم ، أجواء الحرب سواء حرب المنصورة أو الحرب العالمية تغلف الرواية وتمنحها مع هذا الجو الصوفي رائحة البارود ، لأن تلك هي الحياة ،عطر ياسمين ودخان بارود ، قبلات وطعنات ، وهذه هي الرواية الجيدة ، حياة تنبض على الورق ، وقد أجادت ريم قياس ورصد هذا النبض بكل عذوبة ، وبكل ذكاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماريو وأبو العباس ماريو وأبو العباس



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt