توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحية إلى وزير التعليم

  مصر اليوم -

تحية إلى وزير التعليم

بقلم - خالد منتصر

دخل وزير التعليم رضا حجازى حقل الألغام وعش الدبابير عندما أعلن قرار حظر النقاب فى المدارس، ويجب تحيته على شجاعته فى زمن يهرب فيه المسئول من المواجهة الحاسمة، المسئول الذى يفعل كما فعل بطل قصة «يوميات نائب فى الأرياف»، عندما دفع بالجثة التى فى الترعة إلى القرية المجاورة ليتحمل مسئولية التحقيق فيها شخص آخر يتبع دائرة أخرى!، اختار الوزير المواجهة الجذرية، وقدم درساً عملياً وليس كلاماً حنجورياً، فعلاً على أرض الواقع، الدرس والفعل لكل من لم يعرف معنى المواطنة فى الدولة المدنية الحديثة، المواطنة أنت مصرى وأنتِ مصرية فى الشارع والمستشفى والمؤسسة والمدرسة والمصلحة الحكومية.. إلخ، لا يجب أن ترفع أو ترفعى رمزاً دينياً فى هذه الأماكن، لأنها ملكى وملكك وملك المسيحى والبهائى واللادينى.. إلخ، والنقاب ليس زياً، ولكنه إخفاء هوية وراية سياسية، هو لثام يخفى بطاقة هويتك عن الآخرين، فمن حقى ومن حق أى إنسان أن يعرف من يحدثه أو يتعامل معه أو يعطيه الحقنة أو يتفاعل معه فى الدرس.. إلخ، يا وزير التعليم لا تخف فأنت مدعوم إنسانياً واجتماعياً وقانونياً ودينياً أيضاً، وأرجوك لا تدخل فى مبارزات على أرضية دينية فتقول حديثاً فيردون عليك بحديث، وتطرح تفسيراً فيجيبون بتفسير مضاد، وندخل فى حلبة المتاهة التى يجيد المتطرفون اللعب فيها، لكن تحدث دائماً من على أرضية مدنية، ولا يوجد أفضل من قرار المحكمة الدستورية العليا الذى رد على كل ما قيل وسيقال فى هذه المسألة، وأدعو كل مثقف وقاضٍ ومهموم بهذا الوطن أن يقرأ حيثيات ومنطوق هذا الحكم الذى صدر فى 18 مايو 1996 من أعلى حجية قانونية، وهى المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار عوض المر الذى رفض دعوى ولى أمر طالبة منتقبة بمدرسة إيزيس الثانوية بالإسكندرية ضد وزير التربية والتعليم وقتها د. حسين كامل بهاء الدين، والتى كانت قد مُنعت من دخول المدرسة، وحيثيات الرفض بها عبارات وجمل لا بد من تدارسها والتأمل فيها لأهميتها فى حسم اللغط والجدل الدائر حول تفسيرات البعض للمادة الثانية من الدستور، الخاصة بمبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر تشريع، وإقحام الأعراف الاجتماعية والأزياء والطعام وكل ما هو خلافى يخضع للتطور، ومحاولة تحنيطه ونسج فزاعة قانونية لكل من تسول له نفسه مناقشة أمر فقهى مختلف عليه ليس ثبوتى القطعية والدلالة، ونقتبس هنا بعض العبارات من حكم الدستورية العليا:

«شريعة الله لا تمنح أقوال أحد من الفقهاء فى شأن من شئونها قدسية تحول دون مراجعتها وإعادة النظر فيها بل وإبدالها بغيرها، فالآراء الاجتهادية فى المسائل المختلف عليها ليس لها فى ذاتها قوة متعدية لغير القائلين بها، ولا يجوز بالتالى اعتبارها شرعاً ثابتاً متقرراً لا يجوز أن ينقض، وإلا كان ذلك نهياً عن التأمل والتبصر فى دين الله تعالى، وإنكاراً لحقيقة أن الخطأ محتمل فى كل اجتهاد، بل إن من الصحابة من تردد فى الفتيا تهيباً، ومن ثم صح القول بأن اجتهاد أحد من الفقهاء ليس أحق بالاتباع من اجتهاد غيره، وربما كان أضعف الآراء سنداً أكثرها ملاءمة للأوضاع المتغيرة ولو كان مخالفاً لآراء استقر عليها العمل زمناً.

ليس متصوراً أن تموج الحياة بكل مظاهرها من حولها، وأن يطلب منها على وجه الاقتضاء أن تكون شبحاً مكسواً بالسواد أو بغيره، بل يتعين أن يكون لباسها شرعاً قرين تقواها، وبما لا يعطل حركتها فى الحياة.

لا دليل من النصوص القرآنية ولا من سنتنا الحميدة على أن لباس المرأة يتعين شرعاً أن يكون احتجاباً كاملاً، متخذاً نقاباً محيطاً بها منسدلاً عليها لا يظهر منها إلا عيناها ومحجراهما، فإن إلزامها بإخفاء وجهها وكفيها وقدميها عند البعض لا يكون تأويلاً مقبولاً، ولا معلوماً من الدين بالضرورة.

كشفها لوجهها أعون على اتصالها بأخلاط من الناس يعرفونها ويفرضون نوعاً من الرقابة على سلوكها، وهو كذلك أكفل لحيائها وغضها من بصرها وأصون لنفسيتها وأدعى لرفع الحرج عنها.

لا يناقض قرار منع ارتداء النقاب فى المدارس نص المادة الثانية من الدستور، ذلك أن لولى الأمر فى المسائل الخلافية حق الاجتهاد بما ييسر على الناس شئونهم، ويعكس ما يكون صحيحاً من عاداتهم وأعرافهم، وبما لا يعطل المقاصد الكلية لشريعتهم التى لا ينافيها أن ينظم ولى الأمر فى دائرة بذاتها لباس الفتاة.

القول بأن القرار المطعون فيه يخل بالحرية الشخصية مردود عليه بأنه حتى ولو جاز القول بأن مظهر الشخص من خلال الأزياء التى يرتديها يبلور إرادة الاختيار التى تمثل نطاقاً للحرية الفردية يرعى مقوماتها ويكفل جوهر خصائصها، إلا أن إرادة الاختيار هذه ينبغى قصر عملها على ما يكون لصيقاً بالشخصية، مرتبطاً بذاتية الإنسان فى دائرة تبرز معها ملامح حياته وقراراته الشخصية فى أدق توجهاتها، وأنبل مقاصدها، كالحق فى اختيار الزوج وتكوين الأسرة، وأن يتخذ الشخص ولداً، ولا يجوز بالتالى بسطها إلى تنظيم محدد ينحصر فى دائرة بذاتها، يكون الصالح العام ماثلاً فيها ضبطاً لشئون هؤلاء الذين يقعون فى محيطها».

انتهى الاقتباس من حكم المحكمة الدستورية العليا، ولكن لم تنتهِ معركة الدولة الحديثة والمواطنة ومواجهة التزمت وتجديد الفكر الدينى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحية إلى وزير التعليم تحية إلى وزير التعليم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt