توقيت القاهرة المحلي 15:25:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مَن قتل «بسنت»؟

  مصر اليوم -

مَن قتل «بسنت»

بقلم :خالد منتصر

انتحرت «بسنت»، ١٧ سنة، بالصف الثانى الثانوى الأزهرى من كفر الزيات بالغربية، كتبت قبل انتحارها خطاباً لأمها التى غالباً لم تقتنع بدفاعاتها، وهى حية تصرخ من ألم التنمّر: «ماما يا ريت تفهمينى، أنا مش البنت دى وإن دى صور متركّبة والله العظيم وقسماً بالله دى ما أنا، أنا يا ماما بنت صغيرة ما استاهلش اللى بيحصل لى، ده أنا جالى اكتئاب بجد، أنا يا ماما مش قادرة، أنا بتخنق، تعبت بجد»، واختتمت الرسالة بجملة: «مش أنا حرام عليكم، أنا متربية أحسن تربية».

انتحرت بقرص الغلة الذى تقول المراجع العلمية عن سر نجاحه الباهر فى قتل ضحاياه إنه يتكوّن كيميائياً من فوسفيد الألومنيوم، وتُعزى سمية فوسفيد الألومنيوم إلى تحرير غاز الفوسفين الذى ينطلق عندما يتفاعل فوسفيد الألومنيوم مع الماء فى الجسم الذى يسبب تآكلاً مباشراً للأنسجة ويثبط الإنزيمات الخلوية، عادة ما تظهر أعراض التسمم فى غضون دقائق.

السبب الرئيسى فى الوفاة هو انهيار الدورة الدموية التى تؤدى إلى التأثيرات المباشرة على عضلة القلب، بالإضافة إلى فقدان السوائل، تلف الغدة الكظرية، وحموضة الدم، ما يتسبب فى حدوث صدمة شديدة والتهاب عضلة القلب، ومتلازمة الاختلال العضوى المتعدد.

هذا هو المكتوب عن قرص الغلّة الذى انتحرت به «بسنت»، لكن ماذا عن قرص الغِل الذى منحها إياه أهل قريتها وكان قاتلها الحقيقى؟ السؤال: مَن قتل بسنت؟

قتلها مجتمع مستعد أن يقتل بناته لمجرد إشاعة، مجتمع زومبى يأكل ويلتهم لحم تاء التأنيث مستلذاً ومستمتعاً، مجتمع يطارد البنت لمجرد أنها بنت، هذه كل جريمتها، وكلما كانت البنت جميلة أو مبتهجة أو فرحانة كانت الجريمة أشد وأخطر.

المجتمع لا يريد تصديق أن الصور العارية مفبركة وفوتوشوب، لأنه عايز يصدق ده! يريدها على هذا الشكل وبهذه الكيفية التى يتكيف مزاجه الدراكولى من الفرجة عليها، يعطل حواسه ويخدع نفسه فى سبيل ترسيخ الفضيحة وتجريس البنت، لأن الزومبى عندنا لا يعيش إلا على أشلاء أنثى.

المجرم ليس قرص الغلة، ولكنه قرص الغل والسواد والتوحش، البنت أصبحت لوحة التنشين السهلة لكل العقد النفسية والاضطرابات الوجدانية، شماعة لكل خطايانا، البنات نغنى لهن فى العلن: «البنات أجمل الكائنات»، لكننا فى السر نلعنهن ونعتبرهن حملاً ثقيلاً وعاراً مزمناً وخطيئة تتحرك وتتنفس وعبئاً على الأعصاب والروح، منذ أول صرخة، عندما تهجر الرحم لا نرحمها، نفكر بدأب عجيب فى سحب كل أرصدة السعادة منها، فنحن مهمومون بختانها ثم بيعها كسلعة فى سوق النخاسة للهروب من العنوسة وبأى ثمن، ثم إجبارها على العيش مع مَن تكرهه حتى تحين لحظة دفنها، وحيدة صامتة كما عاشت وحيدة خرساء.

نأسف يا «بسنت» لكن بعد فوات الأوان، نأسف أنك قد وُلدت فى مجتمع أفاعٍ، يريد أن يغطى على فحيح شهواته وكبته وفساده بإدانتك واتهامك وفضحك، يتعامل مع البنت منذ ولادتها على أنها متهمة ومجرمة، لتظل طوال عمرها تقدم أدلة براءتها من تهمة الأنوثة وعار كونها امرأة، ودائماً الحكم جاهز ومطبوع وصادر، الإعدام شنقاً بحبل جاهز.. حبل العار والخطيئة والشرف، الأسطوانة المشروخة نفسها التى لا نمل منها ولا نكل، أسطوانة الإدانة والتهميش والتحقير والسحق، ما زلنا نتساءل بسذاجة: مَن قتل «بسنت» وكأننا لا نعرف الإجابة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن قتل «بسنت» مَن قتل «بسنت»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt