توقيت القاهرة المحلي 12:12:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«لسه الحياة ممكنة»

  مصر اليوم -

«لسه الحياة ممكنة»

بقلم :خالد منتصر

شفرة إسعاد يونس هى البساطة، الباسوورد هو التلقائية والعفوية، البساطة عندها ليست السطحية، والتلقائية والعفوية عندها لا تعنى الخفة، خلف تلك البساطة يكمن عمق وتسكن حكمة ويتنفس منطق وينبض عقل، وفى أعماق الضحكة تتذوق ملح الدمع ومرارة الألم، إسعاد يونس كتابتها مثل أدائها التليفزيونى والتمثيلى، خيط واحد يربطهما جميعاً، إنه الصدق، هى صديقتك على الورق وعلى الشاشة أيضاً، وبحثاً عن هذا الصدق قرأت كتابها الممتع «لسه الحياة ممكنة»، الذى أصدرته دار نهضة مصر، التهمته فى جلسة واحدة، استمتعت بالأسلوب الساخر واللغة العامية التى تحمل ثراء الوجدان المصرى، ابن فجر الضمير ووريث أقدم حضارة، الكتاب «جدارية» لحياة فنانة عاشت ألف عمر وألف حياة، «بورتريه» لتجارب من الصعب أن تتوافر لغيرها، عافرت وتعثرت وقامت، وخدشت جدار الصمت والتجاهل بأظافرها، وضحكت عندما فتح الستار وبكت بعد إغلاقه، الأب طيار وسيم اختطفه الموت وسرقه من بناته فى بداية الأربعينات، تشارك «إسعاد»، كبرى الثلاث بنات، أمها تربية البنتين «إيمان وأحلام»، تحملت ما لم تتحمله الجبال، بركان موهبتها الفياضة تعرفه جيداً وتثق فيه، الحياة لم تكن وردية، والطريق كان مليئاً بالأشواك، البيت كان يتنفس فناً فى كل ركن؛ شقيقة ترقص الباليه، وشقيقة أخرى تغنى أوبرا، والكبرى تحتضن وترعى، هزتنى مناطق الشجن العميق أكثر من مرة؛ فى حديثها عن شقيقتها «إيمان» التى احتملت ثلاثة وعشرين عاماً طفلاً ولد بنقص أوكسجين حاد نتيجة خطأ فى ولادة قاسية، احتملت وقاومت بكل صبر وحب ورضا، عندما كتبت عن مأساة سعاد حسنى التى رفضت أن تكون إلا «زوزو» وكُسرت عندما نظرت فى المرآة فوجدت «زوزو» قد تبخرت، فى كتابتها العذبة عن أمها، تلك الخلطة السحرية من الصرامة والحنان، عن عمار الشريعى وصلاح جاهين وعبدالله فرغلى.. إلخ، أنت فى هذا الكتاب تضبط «إسعاد» الطفلة الشقية فى كثير من الصفحات، وأيضاً تحس بـ«إسعاد» التى تحمل على كاهلها تجارب وخبرات وضربات وعثرات ومعافرات ومقاومات مثل أساطير الإغريق التى يخرج من نارها الأبطال مصهورين بالنجاح، تم تعميدهم بالتفوق والإصرار، لم تتقوقع، بل شاركت الشباب نوافذهم التواصلية، واقتحمت «فيس بوك» وكتبت عن روحه وفلسفته بقلم محلل لا مستهلك فقط، مؤمنة فى كل صفحات الكتاب بقدرة الشباب على التجاوز والنجاح وانتشال مصر من أى أزمة، تؤمن تمام الإيمان بالتواصل معهم وبأن بداخلهم طاقة تغيير تصنع مصر المستقبل، وهذه النظرة للشباب نادرة بين مثقفينا للأسف، عين إسعاد يونس هى كاميرا بقوة ألف جهاز رنين مغناطيسى، تلتقط وتصور وترسم العصارة السارية فى الأحشاء وترصد ما تحت الجلد وما هو داخل الشرايين، لا يوجد عندها ما هو بديهى، أو يعدى وخلاص، أو هو كده، فما هو عادى بالنسبة لك تحوله عين «إسعاد» إلى فيلم سينمائى هوليوودى، هو خليط من الجدية والعبث، فهى تفضح سن اليأس الرجالى وتنزع من الذكور كل أسلحتهم الفتاكة التى يجلدون بها المرأة التى تجاوزت الأربعين، وتصرخ من فلسفة الروبابيكيا المصرية، وتبكى على حفلة قتل جماعى لفنان جميل اسمه محمد شبل بسكين اللا مبالاة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لسه الحياة ممكنة» «لسه الحياة ممكنة»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt