توقيت القاهرة المحلي 20:16:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المستطيل الأخضر وجهنم الحمراء

  مصر اليوم -

المستطيل الأخضر وجهنم الحمراء

بقلم :خالد منتصر

هل يتحول المستطيل الأخضر إلى جهنم الحمراء؟ ما يحدث فى ملاعبنا وإعلامنا الرياضى يفرض علينا هذا السؤال، وأظن أن الوضع لو استمر على هذا الاحتقان العبثى ستشتعل الأمور، ويحدث ما لا تحمد عقباه، ويتحول الأخضر إلى لهيب نار أحمر مستعر، خُلقت الرياضة للتنافس الشريف، وصُنعت كرة القدم للمتعة أولاً ثم تحولت إلى صناعة وبيزنس، وبالطبع كل العالم يوجد فيه شغب ملاعب، لكنه شىء مؤقت وعارض ولم يدخل فى بنية المجتمع كثقافة، لكن المشكلة فى مصر أن هذا الاحتقان لم يعد داخل المدرجات فقط، ولم يعد وقتياً، ودخل فى تلافيف نسيج المجتمع العقلى والفكرى، التلاسن الذى نراه بشكل هستيرى ما بين جماهير أكبر فريقين فى مصر، والذى دخلت فيه النخبة ومثقفوها وقواها الناعمة، ليس مجرد تشجيع حماسى مبرّر بطبيعة التشجيع الكروى، ولكنه اختلط بإهدار قيم المفروض أن تحتفظ بالثبات، لأنها دعامة المجتمع الوطنية والإنسانية والاجتماعية.

تلاسن الألتراس انتقل من الدرجة الثالثة إلى كريمة الكريمة المؤثرة بجميع أطيافها، فى زلزال وخضم إهدار القيم، انفجرت بلاعة من الخطايا وظهرت على السطح طحالب عفن سلوكية مرعبة، صار التنمّر على لون بشرة لاعب والخوض فى شرفه وشرف عائلته شيئاً طبيعياً، صار لاعب يسب الجماهير بأبشع السباب أو يبصق على مدربه، صار الدعاء بالهلاك والموت نشيداً قومياً لجماهير الكرة إذا غضبوا، صار المثقفون يشطبون على فضيلة التفكير النقدى التى يتميزون بها ويتبنون التفكير المطلق الإقصائى الذى يبحث عن التبرير لا عن الحقيقة، أطنان من الحبر فى المقالات وساعات من الصراخ والجعير فى الفضائيات، واستدعاء أحداث قديمة كسر فيها لاعب لاعباً آخر أو اعتدى على مدرب، ولت وعجن واجترار غريب، شحن ساعات هواء وشحن عصبية وعدوانية متفجرة، والمشكلة الأخطر أن تلك الثقافة الكروية التى تخاصم المنطق والعقل هى الثقافة التى تمهد للفكر السلفى المطلق صاحب فلسفة إما أنا وإما أنت، وللأسف ومن على أرض الواقع ومتابعة صفحات معظم المتعصبين فى شباب ألتراس الفريقين، خاصة أبناء الريف منهم، ميول معظمهم إخوانية سلفية تكفيرية جهادية، وعلى صفحات بعضهم تحريضات صريحة، ومنهم من كان مع «حازمون»، ومنهم من كان مع «خيرت الشاطر»، لذلك فإن العوم مع تيارهم ومغازلتهم من جانب النخبة والمثقفين والمفكرين ورجال الأحزاب والسياسة والإعلاميين وغيرهم هو لعب بالنار، وعدم تحمل مسئولية وطن من الممكن أن يحترق فى أى لحظة بسبب تلك المهاترات.

الصراع من أجل التريند وكعكة الإعلانات من الإعلام صار تشريحاً وضرباً فى قواعد هذا المجتمع الذى يخصم من إنسانيته وتماسكه مع كل ضربة معول تعصب رياضى، هناك طاقة شباب لا بد أن تجد منفذاً، ابحثوا عن منافذ و«منافس» بديلة لهؤلاء، لن ننتظر حتى يصل الأمر إلى حرب شوارع وخناقات سيوف وتصيّد فضائح إنترنت، الوعى مش ناقص تسطيح!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المستطيل الأخضر وجهنم الحمراء المستطيل الأخضر وجهنم الحمراء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
  مصر اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 18:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

الكرملين يدعو لضبط النفس ويحذر من فوضى إقليمية بسبب إيران
  مصر اليوم - الكرملين يدعو لضبط النفس ويحذر من فوضى إقليمية بسبب إيران

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات الثلاثاء 27 يناير 2026 والقنوات الناقلة

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:13 2025 الأحد ,07 كانون الأول / ديسمبر

أجمل فساتين السهرة التي تألقت بها سيرين عبد النور في 2025

GMT 10:31 2024 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علي ماهر يبحث تدعيم الجبهة اليسرى بالمصري بعد رحيل مارسيلو

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند

GMT 03:05 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طُرق طبيعية جديدة للتخلّص مِن عدوى الجيوب الأنفية المُؤلمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt