توقيت القاهرة المحلي 12:12:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آسفين إحسان.. لم ننصفك

  مصر اليوم -

آسفين إحسان لم ننصفك

بقلم :خالد منتصر

فى مصر أحياناً يطرح المثقف برحيله أسئلة على المجتمع الثقافى أكثر ضجيجاً، وأكثر استفزازاً وصداماً من الأسئلة التى طُرحت أثناء حياته، أسئلة تعرى الواقع الثقافى وتكشف عن كم اليقينيات والتابوهات التى تعشش فى نخاعه ونواته، أسئلة حين تطرحها فى نقاش أو حوار سرعان ما تجد من يكتب عن الحرية التى بلاسقف ينقلب إلى فاشى متعصب وكأنك تتحدث إلى أمير جماعة فى كهوف تورا بورا، إحسان عبدالقدوس من ضمن تلك الأسماء التى ألقت برحيلها حجراً فى البحيرة الراكدة وأسئلة ما زالت معلقة تنتظر الإجابة، وقد حفزنى على تذكر إحسان وموقفه وموقف النقاد منه ما كتبه الصديق السيناريست الكبير عاطف بشاى عن عدم إنصاف إحسان، وهو مقال بديع أكد فيه موقف النقاد اليساريين من إحسان، وهم الفئة الغالبة فى النقد فى الخمسينات والستينات، السؤال هو عن إحسان عبدالقدوس وهل لا بد أن يمر الروائى من باب النقد اليسارى؟

ظل الروائى الكبير إحسان عبدالقدوس، برغم إنتاجه الكبير والضخم، بعيداً عن الاحتفاء النقدى الذى يليق ببصمته وتميزه وتعدد إسهاماته، خاصة فى الستينات والسبعينات، وظل تصنيفه ككاتب سياسى وصحفى هو السائد والمسيطر، لكن كبار النقاد حينذاك والذين كانوا جميعاً من اليسار، كان تدشين الروائى لا يتم إلا من خلال ختمهم الخاص، وكان عالم إحسان عبدالقدوس بالنسبة لهم هو مجرد مجتمع بورجوازى مخملى ليست فيه رائحة الفلاح أو عرق العامل أو مشكلات البروليتاريا، وللأسف تحكمت تلك النظرة حتى فى من يحب أدب إحسان، فأصبح يخفى هذا الإعجاب حتى لا يفضحه أو يجرسه كبار النقاد ويتهموه بأنه من بقايا البورجوازية المتعفنة، احتفت به السينما وصارت أفلامه الأكثر جماهيرية، ولكن هذا بدلاً من أن يصب فى صالحه صار سبة وتهمة بأنه يغازل مشاعر الشارع الذى يشعله ويجذبه الجنس، وكأن الكتابة عن الحب والجنس جريمة، قمة الإحساس بالمرارة أن يتم تصنيفك وسجنك فى قفص هذا التصنيف، بسبب الانتماء الأيديولوجى الذى جعل البعض ممن لا تطاول قامتهم واحداً على عشرة من إحسان يتربعون على القمة وتكتب عنهم الدراسات المطولة ويحصلون على الجوائز، كل هذا الاحتفاء بسبب الانتماء إلى الشلة والانتساب إلى الرابطة.

آسفين إحسان فإنصافك لم يتم نقدياً على مستوى الرواية والقصة برغم شهرتك وانتشارك، وكأن الشهرة سبة، والانتشار عار، والبساطة خطيئة، عايروك بأنك بتاع سينما ورواياتك للشاشة وليست للناس، وهل السينما تقدم لكائنات فضائية مختلفين عن الناس؟! أعتقد أنه قد آن الأوان لقراءة إحسان بعين مختلفة، عين حيادية، عين منصفة، بعد أن تجاوز الزمن المدارس النقدية ذات النظرة الأيديولوجية الضيقة، النظرة التى تتعامل مع الرواية على أنها نص فنى وليست منشوراً سرياً أو مانفستو حزب!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آسفين إحسان لم ننصفك آسفين إحسان لم ننصفك



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt