توقيت القاهرة المحلي 10:18:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المستحقون للهلاك.. واكتساح كورى جديد

  مصر اليوم -

المستحقون للهلاك واكتساح كورى جديد

بقلم :خالد منتصر

صارت كوريا هى ختم الجودة للدراما، ما أن يخرج مسلسل كورى جديد حتى يصعد إلى قائمة الأكثر مشاهدة، مُزيحاً المسلسل الذى سبقه على القمة والذى كان بالمناسبة كوريّاً أيضاً! حدث هذا مع المسلسل «هيل باوند» أو رحلة الجحيم أو المستحقون للهلاك، فقد أزاح هذا المسلسل الجديد «هيل باوند» المسلسل الذى سبقه الذى كان حديث العالم وهو «لعبة الحبار»، تراجعت الدراما الأمريكية وصار صانعوها فى حيرة: ما اللغز فى اكتساح الكوريين لهذه الصناعة التى صارت تنافس سامسونج وهيونداى فى حصد الأموال للاقتصاد الكورى والمساهمة فى تقوية تأثير كوريا الثقافى على العالم إلى جانب تأثير الغناء والموسيقى؟، فقد صارت الفرق الغنائية الكورية إدماناً عند شباب العالم، لكن ما سر اكتساح الهيل باوند وانجذاب المشاهدين له حول العالم بهذا الشكل؟ المسلسل برغم أنه من الممكن أن يصنف كمسلسل رعب أو خيال علمى، إلا أنه مسلسل فلسفى عميق، يناقش قضية وجودية مؤرقة، كيف أن إحساس الإثم المزمن عند البشر يجعلهم عبيداً منسحقين عند جماعات دينية متعصبة ومتطرفة، وكيف أن فزاعة الموت هى سلاح تجار تلك الجماعات التى تتحول رويداً رويداً إلى عصابات، يبدأ المسلسل بثلاثة أشباح تظهر لشاب فى مطعم وتطارده وتكسر عظامه ثم تحرق جثته فى الشارع فيتحول إلى جثة متفحمة، ويتضح من التحقيقات أنه قد تلقى موعد موته من طيف زاره وحدد له متى سينتقل إلى الجحيم باليوم والساعة والدقيقة، إنها نبوءة حتمية استغلتها وروّجت لها جماعة دينية تسمى الحقيقة الجديدة، أصبح لتلك الجماعة وزعيمها الشاب أتباع كثيرون، هؤلاء الأتباع تحركهم هستيريا العنف وملاحقة المذنبين مرتكبى الإثم الذين يستحقون الموت بأبشع الطرق، تتعاون تلك الجماعة مع جماعة تعتبرها ذراعها التنفيذية التى تمارس البلطجة، جماعة رأس السهم التى تراقب الناس وترصدهم وتمنع وقوعهم فى الآثام أو تنفذ الأحكام فيمن يسقط فى هوة تلك الآثام، تتكرر النبوءات وتحديد مواعيد الذهاب إلى الجحيم، تحاول محامية وضابط شرطة نفى هذا الوهم عن الناس، ولكن تفشل كل محاولاتهم، ينفذ حكم الترحيل إلى الجحيم من الأشباح أمام الناس «لايف» وعلى الهواء مباشرة، فيزيد الاقتناع ويتضخم الرعب ومعه تسيطر الجماعة على عقول الناس، ومن يناقش يرفعون له لافتة «أنت ضد إرادة الله»، يموت زعيم الحقيقة الجديدة بنفس الطريقة، ويتضح أنه قد تلقى النبوءة منذ عشرين عاماً، ويكمل مسيرته رجل دين آخر، تحكم جماعة الحقيقة الجديدة وتسيطر على البلد كلها وتأخذ جماعة رأس السهم دور المحافظ على الأمن الاجتماعى من آثام البشر، تقرر المحامية التى فقدت أمها المريضة على يد تلك الجماعة التى هشمت عظامها، أن تكون جماعة مضادة لتنقذ الناس من هذه الهستيريا، يظل الصراع وتظل المطاردات فى إيقاع لاهث، يطرح على المشاهد أسئلة وجودية عن حجم العذاب والهلاك واللامنطق فى كل هذا الدم والسحل والحرق والتقطيع والذبح، تقع عصابة الحقيقة الجديدة فى مأزق حين تصل النبوءة إلى طفل بأنه سيموت بعد ثلاثة أيام وينتقل إلى الجحيم، وقعوا فى حيص بيص، سيضيع الوهم الذى باعوه للناس، بضاعة الإثم والخوف ستبور، ستصيبهم البطالة، أين الذنب الذى ارتكبه هذا الطفل لكى يذهب إلى الجحيم بتلك الطريقة البشعة؟ كيف انتهى الصراع؟ وهل تم تنفيذ حكم الهلاك على الطفل؟ الإجابة فى أحداث هذا المسلسل الذى ارتفع بسقف الدراما إلى قضايا تجاوزت تفاصيل الحياة إلى ما بعد تلك الحياة، ومعنى الوجود نفسه، وأبدية العذاب، ومعنى الإثم، وهل الخوف هو دينامو الدوجما والأفكار المتطرفة؟ كلها أسئلة تجعلنا نرفع القبعة تحية للبيرفكشن الكورى فى الدراما الذى أرسل رسالة ذات مغزى، وهى أن التفوق الصناعى لا يتجزأ، فمن تفوَّق فى صناعة الموبايل تفوّق بنفس الإتقان فى صناعة الدراما.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المستحقون للهلاك واكتساح كورى جديد المستحقون للهلاك واكتساح كورى جديد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt