توقيت القاهرة المحلي 09:45:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يحيى حقى نجم معرض الكتاب

  مصر اليوم -

يحيى حقى نجم معرض الكتاب

بقلم :خالد منتصر

شكراً وزيرة الثقافة د. إيناس عبدالدايم، شكراً د. هيثم الحاج، رئيس هيئة الكتاب، على اختيار الرائع أستاذ الأجيال يحيى حقى شخصية معرض الكتاب لهذه الدورة، بالصدفة عندما قرأت خبر الاختيار كنت أشاهد قناة «ماسبيرو زمان» وحواراً مع يحيى حقى، وعندما يتحدث يحيى حقى فلا بد أن تنصت، ليس فقط لمضمون الكلام، ولكن أيضاً لجرس اللغة وإيقاع الكلمات وانضباط مخارج الألفاظ، كان حواراً معه أجرته المذيعة أمانى ناشد، شاهدته بالصدفة، تجمدت أصابعى على الريموت، وظللت مشدوداً إلى عذوبة حوار هذا الرجل الرقيق البسيط، الذى برغم حجم جسده الضعيف، بدا لى عملاقاً ومارداً خرج من بركان حاملاً شعلة النار المقدسة، نار المعرفة.

امتد الحوار حتى وصل إلى كلامه عن الأديب نجيب محفوظ، الذى قاله تطوعاً وليس رداً على سؤال عنه أو عن رواياته، فجأة وجدته يذكر تلك الجملة العارضة عن «نجيب»، وفجأة وجدتنى أصفق وحدى وأقف احتراماً لهذا الرجل العظيم، قال «حقى» للمذيعة: «نجيب محفوظ مفخرة من مفاخر مصر، وهو يساوى كبار كتاب العالم وليس مصر فقط، وأنا سعيد بأننى أعيش جيل نجيب محفوظ، وعصر نجيب محفوظ».

ما هذه الروعة؟ وما تلك العبقرية؟ وما هذا التواضع؟ كيف تضافر الإبداع الذى دائماً ما يربطونه بالنرجسية مع كل هذا التصالح مع النفس، وكل هذه الفرحة وهذا الاحتفاء بالموهبة؟ توقع يحيى حقى نوبل لنجيب محفوظ، وكانت نبوءة كشّاف جواهر وغواص لآلئ، دروس يحيى حقى التى نتعلمها من هذا الحوار وأيضاً من حياته ومسيرته الإبداعية كثيرة، ليس التواضع أو التصالح فقط، فقد فعلها مع صلاح جاهين فى دراسة ضخمة عن عبقرية الرباعيات التى لم تُستقبل وقتها بالاحتفاء الذى تستحقه وتعامل معها البعض على أنها شخبطات فضفضة جاهينية لا ترقى لمستوى القصائد الطويلة.

من دروس يحيى حقى الاهتمام بالاقتصاد والاختزال فى اللغة وحذف الزوائد التى تثقل كاهل الكاتب، وعبقريته أيضاً فى الجمع العجيب ما بين ابن البلد والخواجة فى نسيج واحد متضافر بشكل طبيعى ومدهش، ثقافة فرنسية رفيعة حتى النخاع، وثقافة عربية رصينة وامتلاك متمكن لناصية اللغة كأنها تسبح مع كرات الدم، نبيل فرنسى بالردنجوت والبابيون، وابن بلد بالجلابية والقفطان.

لم يحبس نفسه فى إطار القصة فقط، ولكنه كان الفنان الشامل الذى يتذوق كل الفنون وبعمق، تقرأ كتاباته عن الموسيقى، فتحس بأنه مايسترو ضل طريقه إلى الأدب، وكذلك الفنون الأخرى من مسرح وباليه وفن تشكيلى.. إلخ.

درس مهم آخر وهو عدم افتعال الإبداع والرهان على إنصاف التاريخ، عندما لم يجد شيئاً يكتبه، وضع القلم وكف عن الكتابة، فالكتابة عنده ليست لمجرد الوجود وأكل العيش، بل هى رسالة لا بد أن تؤخذ بجدية لا باستخفاف، كان ينشر فى جريدة التعاون محدودة التوزيع، برغم أن أشهر الجرائد كانت تتسابق على أن يخصها بمقالاته، لكنه فضل أن يكتب فى هذه الجريدة وراهن على جودة المكتوب وليس شهرة النافذة الصحفية، وها هو التاريخ ينصفه ويجعل أحد تلاميذه، وهو الناقد الكبير فؤاد دوارة، يكرس وقته وجهده لتجميع مقالاته وأعماله، ليظل يحيى حقى حياً وحقيقياً.

الشكر مرة أخرى لكل القائمين على المعرض أن جعلونا نتنفس عطر هذا الرجل الجميل الراقى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يحيى حقى نجم معرض الكتاب يحيى حقى نجم معرض الكتاب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt