توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيد الأب

  مصر اليوم -

عيد الأب

بقلم :خالد منتصر

مر علينا عيد الأب بدون ضجيج أو احتفالات أو تتويج للأب المثالى أو حتى هدايا رمزية للأب فى البيوت المصرية إلا بعض الاستثناءات التى تثبت القاعدة.

وإذا كنا قد فاتنا أن نحتفل مادياً فلنحتفل معنوياً وليكتب كل واحد عن أبيه، عن أثره وبصمته ورحلته معه وخوفه عليه ووقوفه بجانبه وتشجيعه له.. إلخ.

أبى السيد سعد منتصر كان وكيل وزارة العدل فى مصلحة الطب الشرعى لأبحاث التزييف والتزوير، أورثنى عشقه للقراءة وغرامه بالخط العربى، كان يمارس عمله كخبير خطوط فى كشف التوقيعات والمستندات المزورة والفلوس المزيفة، يمارسها وكأنه فى حالة هوى صوفى، برغم أنه كان الأول على قسم النبات بكلية العلوم وكان مرشحاً ليكون معيداً، فإنه فضل هذا العشق، فقد كان فناناً يرسم اللوحات ويلونها بأنامل فنان حقيقى لم يدرس فى كلية الفنون، كان الفن وكأنه جزيرة يستريح فيها من جفاف الأكاديمية العلمية.

كان يحكى لى عن طفولته الفقيرة وهو فى قرية الشعراء بدمياط وسط عشرة أشقاء وأب مريض منهك الصحة، مما اضطره إلى هجران المدرسة لمدة سنة لضيق ذات اليد، فاضطر لاستغلال موهبته الفنية فى العمل كخطاط فى تلك الإجازة الإجبارية، فكان يكتب على عربيات الموبيليا وواجهات سينما اللبان عن الفيلم المعروض هذا الأسبوع، واستطاع شق طريقه بهذه المعافرة ليصبح أول من يلتحق بالتعليم العالى فى قريته، لدرجة أن القرية كانت تناديه بالأستاذ، وقد كان أستاذاً بحق.

وكان يبهرنى أنه برغم السن كان يشرح الميكانيكا والتفاضل والتكامل واللغة العربية والإنجليزية والفيزياء والكيمياء بنفس المهارة وكأنه كان يقرأها بالأمس أو كأنه يضغط على زر استدعاء المعلومات! وهذا كان مدهشاً لى ولغيرى من الأقارب الذين كانوا يلجأون إليه لكى يشرح لهم ما استعصى عليهم.

كان يحضر بعض أيام صالون العقاد ويعشقه وكنت أختلف معه فى هذا العشق فقد كنت أفضل طه حسين، وكانت عنده مكتبة كبيرة علمنى من خلالها أن القراءة تدريب، وكانت ثقافته العلمية هى التى جعلتنى أطلع على كتب لم يكن متاحاً وقتها الاطلاع عليها، كان الإخلاص سمته الرئيسية فقد ظل يراسل أستاذته فى علم النبات البروفيسيرة السويدية «تاكهولم» حتى ماتت وكان يحمل لها الجميل أنها هى التى شكلت عقليته العلمية والبحثية.

ومثلما كان مخلصاً لأساتذته كان مخلصاً لتلاميذه، وكل من تدرب على يديه فى مصلحة الطب الشرعى يقدر ذلك ويعرفه، بعد مرور كل تلك السنوات على رحيله أشد ما يحزننى أن ظروفاً كثيرة قد حالت دون أن أجلس معه أكثر، اجلسوا مع آبائكم أكثر قبل الندم على افتقاد البوصلة والشراع وحضن الطمأنينة، يوم أن تفقد الأب فقدت الظهر والسند.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيد الأب عيد الأب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt