توقيت القاهرة المحلي 08:43:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السكرى وثورة الخلايا الجذعية

  مصر اليوم -

السكرى وثورة الخلايا الجذعية

بقلم :خالد منتصر

قبل أن تقرأوا تفاصيل المقال لا بد أن تعرفوا أن ما سأكتب عنه ما زال فى طور التجارب السريرية ولم يكتمل بعد بالنشر فى المجلة العلمية المحكَّمة، وإياكم والوقوع فى براثن أى طبيب مصرى يخدعكم بأنه سيعالجكم بالخلايا الجذعية، لكن ما حدث للمريض بريان شيلتون هو ثورة علمية تبشر بأننا على أبواب طب جديد ومختلف، وقد احتل كل مانشيتات الجرائد ونشرات الأخبار فى العالم، والصدفة أن تلك الثورة العلمية قد حدثت ونحن نحتفل بمرور مائة سنة على أهم ثورة علمية فى مجال السكر وهى اكتشاف الأنسولين.

بريان شيلتون ساعى بريد أمريكى يعانى من سكر من النوع الأول والقاسى، فنسبة سكره مقاومة للعلاجات ومرتفعة دائماً وتحتاج إلى قياسات بشكل متكرر طيلة اليوم، وقد أحيل إلى التقاعد بعد اصطدام دراجته البخارية بحائط مبنى أثناء عمله بعد أن أُغمى عليه، تحولت حياته إلى مأساة وجحيم، عادت إليه زوجته المطلقة لتعتنى به بعد أن صار وحيداً، قالت: «كنت أخشى أن أتركه وحده طوال اليوم، فى وقت مبكر من هذا العام رصدت دعوة للأشخاص المصابين بداء السكرى من النوع الأول للمشاركة فى تجربة إكلينيكية أجرتها شركة Vertex Pharmaceuticals.

كانت الشركة تختبر علاجاً طُوِّر على مدى عقود من قبَل عالم اسمه ملتون تعهَّد بإيجاد علاج بعد إصابة ابنه الرضيع وابنته المراهقة بالمرض».

فى 29 يونيو الماضى أصبح بريان شيلتون أول مريض يحصل على حقنة من الخلايا الجذعية التى طُوِّرت لتصبح مثل خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين، الآن يتحكم جسمه تلقائياً فى مستويات الأنسولين والسكر فى الدم، قد يكون شيلتون، البالغ من العمر الآن 64 عاماً، أول شخص يتعافى من المرض بعلاج جديد، لكن الخبراء فى أمريكا يتفاءلون بأن المساعدة قد تأتى لأكثر من 1.5 مليون أمريكى يعانون من مرض السكرى من النوع الأول، صرخ شيلتون وبكى وهو يقول: «إنها حياة جديدة تماماً».

«إنها مثل معجزة». أصيب خبراء السكرى بالدهشة لكنهم حثوا على توخى الحذر، فالدراسة ما زالت مستمرة وستستغرق خمس سنوات، وتشمل 17 شخصاً يعانون من حالات شديدة من مرض السكرى من النوع الأول، بدأت تلك الثورة العلمية ببحث دام 30 عاماً لعالم الأحياء بجامعة هارفارد، دوج ميلتون الذى كان يعمل فى معمله على الضفادع، لم يفكر ميلتون كثيراً فى مرض السكرى حتى عام 1991 عندما بدأ ابنه سام البالغ من العمر ستة أشهر يرتجف ويتقيأ ويلهث، قال ميلتون: «لقد كان مريضاً جداً، وطبيب الأطفال لم يكن يعرف ما معاناته ومرضه»، قام هو وزوجته جيل أوكيف بنقل طفلهما إلى مستشفى بوسطن للأطفال، كان بول سام ممتلئاً بالسكر، ذلك المرض الذى يحدث عندما يقوم الجهاز المناعى للجسم بتدمير خلايا البنكرياس التى تفرز الأنسولين، بالنسبة لميلتون وأوكيف، كانت رعاية طفل مصاب بالمرض أمراً مرعباً، اضطرت أوكيف إلى وخز أصابع سام وقدميه لفحص سكر الدم أربع مرات فى اليوم، ثم كان عليها أن تحقنه بالأنسولين، بالنسبة لطفل صغير فى السن، لم يتوفر الأنسولين بالجرعة المناسبة، كان على والديه أن يخففاها.

يتذكر ميلتون: «قالت لى جيل وهى تبكى بمرارة: أرجوك خفِّف معاناتى، عليك باكتشاف علاج لهذا المرض اللعين»، بمرور الوقت، أصيبت ابنتهما إيما، التى تكبر سام بأربع سنوات، بالمرض أيضاً، عندما كانت فى الرابعة عشرة من عمرها، كان ميلتون يدرس نمو الضفادع، لكنه ترك هذا العمل، مصمماً على إيجاد علاج لمرض السكرى. تحول إلى الخلايا الجذعية الجنينية، والتى لديها القدرة على أن تصبح أى خلية فى الجسم، كان هدفه هو تحويلها إلى خلايا جزر لانجرهانز لعلاج مرضى السكرى.

قالت سيندى زوجة بريان: «منذ البداية، كان الأمر مختلفاً بالفعل، لم يكن يصل مستوى السكر فى الدم إلى 300 و400، حدثت التغييرات الكبيرة حقاً فى أول ثلاثة أشهر، لقد كان أمراً لا يصدق، كان هذا كما أعتقد فى المرة الأولى التى أخبرته فيها فى الصباح، قلت: أنت تدرك أنه قد مرت خمسة أيام دون قطرة من الأنسولين» وقد كنت من قبل تحتاج فى اليوم ما بين 30 و40 وحدة فى اليوم.

أصبح جسم شيلتون الآن قادراً على التحكم فى مستويات الأنسولين والسكر فى الدم، لا يزال يرتدى جهاز مراقبة الجلوكوز ويفحصه كثيراً أثناء النهار، ولكن فى كل مرة يقرأ الرقم يبتسم.

قال بريان: «إنه سبب واحد يكفى أن تبتسم طوال اليوم، لقد جعلنى ميلتون شخصاً كاملاً حياً، نعم، لقد أعاد لى حياتى مرة أخرى».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السكرى وثورة الخلايا الجذعية السكرى وثورة الخلايا الجذعية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt