توقيت القاهرة المحلي 15:25:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رصاصة فى الرأس

  مصر اليوم -

رصاصة فى الرأس

بقلم :خالد منتصر

الشكل السردى الذى اختاره الكاتب إبراهيم عيسى لإعادة قراءة التاريخ يحرز نجاحاً ويحقق قبولاً عند الشباب يوماً بعد يوم وكتاباً بعد كتاب، ويجعل التاريخ الذى هجره هؤلاء عند أطراف أصابعهم فى وجبة سهلة الهضم.

وقد تجاوز كتاب «رصاصة فى الرأس» كتبه التاريخية السابقة فى أنه يتحدث عن تاريخ قريب نستطيع أن نستخلص منه دروساً كثيرة فى مواجهتنا ضد الإرهاب كفكرة قبل مواجهة الإرهابيين كأشخاص، تنظيم التكفير والهجرة بقيادة شكرى مصطفى برغم أنه لم يقتحم مكاناً عسكرياً مثل سلفه صالح سرية، فإن زلزاله وتوابعه وتأثيره ودلالاته كانت أخطر، فالضحية الشيخ الذهبى هو شخص أقرب إلى اليمين الدينى، وهذه أولى مفاجآت تلك الحكاية المثيرة، فهو وقت أن كان وزيراً طالب بتنفيذ الحدود، والأغرب أنه تبنى حد قتل المرتد!!

ولكنه بالرغم من كل ذلك اعتبروه هو نفسه كافراً مرتداً، بل اختاروه قبل أى سياسى يسارى، وأطلقوا الرصاص على عينه اليسرى وحطموا جمجمته فى مشهد بشع، وهنا أهم الدروس، لا تزايد على الجماعات الدينية، فلن ترضيهم وستخسر كل شىء، هم لا يرضون إلا بالفوتوكوبى، ولا بديل عن ذلك، فشكرى مصطفى كفَّر من خرج على جماعته وحاول قتلهم، بل كفَّر الإخوان حلفاءه السابقين.

وضع المؤلف شكرى مصطفى على طاولة التشريح النفسى وغاص فى أعماقه، ونظر من زاوية لا يمكن إغفالها، طالب كلية الزراعة المنبوذ من الأب والأم اللذين انفصلا، حبه للشعر، تأثره بسيد قطب، العينان اللتان تشع منهما الرهبة والسيطرة والقسوة، صفات القائد الذى ينوم أتباعه مغناطيسياً، درس آخر يلتقطه قارئ ما بين السطور عن استغلال قتل الذهبى ليس لإدانة هؤلاء وتجديد الفكر الدينى والثورة على الركود والتحنط ومقاومة التغيير، لكن استغلاله للترويج أكثر لنفس فكرة المتطرفين، وهى أن هذا الحادث كما قال الشعراوى وزير الأوقاف حينذاك، القصد منه تعطيل تطبيق الشريعة والتشويش عليها!! الدرس الثالث هو غرقنا فى الشكليات التى تداعب وتغازل الغوغاء وإهمال الحادث الجسيم نفسه وهو قتل شيخ أعزل بكل هذه القسوة والإجرام، ففى مناقشات ومداولات الحكم كان الحديث الجذاب والذى احتل مساحة واسعة، هو تبادل الزوجات فى هذا التنظيم!! وليس الدم والرصاص والغدر، استعرض إبراهيم عيسى أيضاً الشكل التنظيمى الذى يعتمد فى الأساس على الأقارب وأهل الثقة ثم يبدأ الانتشار، وأيضاً تطرق إلى قضية مهمة وهى إيمان أجهزة الأمن حينذاك بالبناء الفكرى للجماعة، والتعامل معها كقضية فكرية لا أمنية فقط.

أما الدرس الخطير فهو سذاجة الاقتناع بأن الحية الرقطاء التى تربيها وتطعمها فى بيتك ستكون خادمك الأمين، فقد ترك الحبل على الغارب لمحافظ أسيوط ليكون الجماعات الإسلامية داخل الجامعات لضرب اليسار، وتخيل المحافظ وتخيلت السلطة وقتها أن مزايداتهم فى الطقوس الدينية ومحاربة الفن فى الجامعة وتحويل قصور الثقافة إلى زوايا، سيذيب ويصهر تلك الجماعات ويعلنوا اعتزالهم، ولكن هيهات أول من التهموه كان من ربى القط الذى تحول إلى نمر والتهمه فى يوم احتفاله.

رصاصة فى الرأس ليست مجرد حكاية مر عليها أقل من نصف قرن، ولكنها حكاية تتشكل بذورها كل يوم فى الشارع والمدرسة والبيت، وفى كل مرة نعتبرها مفاجأة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رصاصة فى الرأس رصاصة فى الرأس



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt