توقيت القاهرة المحلي 11:25:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رصاصة فى الرأس

  مصر اليوم -

رصاصة فى الرأس

بقلم :خالد منتصر

الشكل السردى الذى اختاره الكاتب إبراهيم عيسى لإعادة قراءة التاريخ يحرز نجاحاً ويحقق قبولاً عند الشباب يوماً بعد يوم وكتاباً بعد كتاب، ويجعل التاريخ الذى هجره هؤلاء عند أطراف أصابعهم فى وجبة سهلة الهضم.

وقد تجاوز كتاب «رصاصة فى الرأس» كتبه التاريخية السابقة فى أنه يتحدث عن تاريخ قريب نستطيع أن نستخلص منه دروساً كثيرة فى مواجهتنا ضد الإرهاب كفكرة قبل مواجهة الإرهابيين كأشخاص، تنظيم التكفير والهجرة بقيادة شكرى مصطفى برغم أنه لم يقتحم مكاناً عسكرياً مثل سلفه صالح سرية، فإن زلزاله وتوابعه وتأثيره ودلالاته كانت أخطر، فالضحية الشيخ الذهبى هو شخص أقرب إلى اليمين الدينى، وهذه أولى مفاجآت تلك الحكاية المثيرة، فهو وقت أن كان وزيراً طالب بتنفيذ الحدود، والأغرب أنه تبنى حد قتل المرتد!!

ولكنه بالرغم من كل ذلك اعتبروه هو نفسه كافراً مرتداً، بل اختاروه قبل أى سياسى يسارى، وأطلقوا الرصاص على عينه اليسرى وحطموا جمجمته فى مشهد بشع، وهنا أهم الدروس، لا تزايد على الجماعات الدينية، فلن ترضيهم وستخسر كل شىء، هم لا يرضون إلا بالفوتوكوبى، ولا بديل عن ذلك، فشكرى مصطفى كفَّر من خرج على جماعته وحاول قتلهم، بل كفَّر الإخوان حلفاءه السابقين.

وضع المؤلف شكرى مصطفى على طاولة التشريح النفسى وغاص فى أعماقه، ونظر من زاوية لا يمكن إغفالها، طالب كلية الزراعة المنبوذ من الأب والأم اللذين انفصلا، حبه للشعر، تأثره بسيد قطب، العينان اللتان تشع منهما الرهبة والسيطرة والقسوة، صفات القائد الذى ينوم أتباعه مغناطيسياً، درس آخر يلتقطه قارئ ما بين السطور عن استغلال قتل الذهبى ليس لإدانة هؤلاء وتجديد الفكر الدينى والثورة على الركود والتحنط ومقاومة التغيير، لكن استغلاله للترويج أكثر لنفس فكرة المتطرفين، وهى أن هذا الحادث كما قال الشعراوى وزير الأوقاف حينذاك، القصد منه تعطيل تطبيق الشريعة والتشويش عليها!! الدرس الثالث هو غرقنا فى الشكليات التى تداعب وتغازل الغوغاء وإهمال الحادث الجسيم نفسه وهو قتل شيخ أعزل بكل هذه القسوة والإجرام، ففى مناقشات ومداولات الحكم كان الحديث الجذاب والذى احتل مساحة واسعة، هو تبادل الزوجات فى هذا التنظيم!! وليس الدم والرصاص والغدر، استعرض إبراهيم عيسى أيضاً الشكل التنظيمى الذى يعتمد فى الأساس على الأقارب وأهل الثقة ثم يبدأ الانتشار، وأيضاً تطرق إلى قضية مهمة وهى إيمان أجهزة الأمن حينذاك بالبناء الفكرى للجماعة، والتعامل معها كقضية فكرية لا أمنية فقط.

أما الدرس الخطير فهو سذاجة الاقتناع بأن الحية الرقطاء التى تربيها وتطعمها فى بيتك ستكون خادمك الأمين، فقد ترك الحبل على الغارب لمحافظ أسيوط ليكون الجماعات الإسلامية داخل الجامعات لضرب اليسار، وتخيل المحافظ وتخيلت السلطة وقتها أن مزايداتهم فى الطقوس الدينية ومحاربة الفن فى الجامعة وتحويل قصور الثقافة إلى زوايا، سيذيب ويصهر تلك الجماعات ويعلنوا اعتزالهم، ولكن هيهات أول من التهموه كان من ربى القط الذى تحول إلى نمر والتهمه فى يوم احتفاله.

رصاصة فى الرأس ليست مجرد حكاية مر عليها أقل من نصف قرن، ولكنها حكاية تتشكل بذورها كل يوم فى الشارع والمدرسة والبيت، وفى كل مرة نعتبرها مفاجأة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رصاصة فى الرأس رصاصة فى الرأس



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt