توقيت القاهرة المحلي 08:43:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الأخلاقوميتر».. ووصاية خمس نجوم

  مصر اليوم -

«الأخلاقوميتر» ووصاية خمس نجوم

بقلم :خالد منتصر

أشطر وأمهر ما نجيده فى مجتمعنا هو ممارسة الوصاية، وأهم مخترعاتنا هو جهاز «الأخلاقوميتر»، الذى يحمله كل مواطن فى جيبه مع سلسلة مفاتيحه، يقيس به أخلاق جاره، ويراقب صديقه وصديقته ورئيسه ومرؤوسه وأقاربه وسكان الشارع، وأحياناً شوارع العالم شرقه وغربه، وسواس الوصاية القهرى، وممارسة التلصُّص والتنصُّت ومتابعة الآخرين بشعاع الليزر اللزج الذى يخرج من الآذان والأعين، كل فرد يريد إصلاح أخلاق الآخرين ولا ينظر إلى نفسه مطلقاً، يعتبر نفسه مبعوث العناية الإلهية فى كل لحظة وتصرّف، يتملكه إحساس هداية فائض و«مدلدق»، وفرط إفراز من غدة الحشرية والتطفل، دون أن يطلب منه أحد أى نصيحة، يتطوع هو من تلقاء نفسه باقتحام خصوصيتك، ودس أنفه الذى لا بد أن يكون ملتصقاً بمقدمة وجهه لا بمقدمات ومؤخرات حياتك أنت، كل مواطن عين نفسه وصياً عليك بدرجة متطوع.

نحن لا نعترف بألوان الطيف الإنسانية، لوحاتنا كلها أبيض وأسود كأفلام الثلاثينات، ما المعيار أو المقياس الذى يقيس به جهاز الأخلاقوميتر؟ ما المواصفات القياسية للأخلاق؟ ومن يُحدّدها؟ وما المرجعية؟

ارتفع منسوب الوصاية الأخلاقية فى المجتمع المصرى بشكل كبير ووبائى، ويزيد كل يوم، وكل واحد وتفسيره ومزاجه فى وضع الباترون الأخلاقى الذى يجب علينا أن نمشى به أو نرتديه على مزاج حضرته أو فضيلته، والباترونات تختلف، ولكن علينا فى كل دقيقة أن نكون على أهبة الاستعداد للقفز داخل الباترون أو الكتالوج مهما كان مقاسه، نغير أحجام وأشكال أجسادنا وأرواحنا لتلائم الباترون، ولا نستطيع ولا نجرؤ على تغيير الباترون نفسه، طالبة جامعية ترتدى فستاناً محتشماً، لكن الجامعة لا تعترف بفكرة الفستان نفسها، وتعتبره فسقاً وفجوراً، يجب على الطالبة أن تشكّل عجينة روحها وعقلها وجسدها لملاءمة الباترون! لاعب كرة عالمى يقول إنه لا يحب الخمر، قال لكنه لم يقل على حسب القالب الجاهز بتاعنا، نطرده من جنتنا ونشتمه ونسبه بعد أن كان فخرنا وفخارنا، حتى من يسلك السلوك الذى فرضناه عليه، لا بد أن يبرره كما نبرره نحن وإلا دهسناه كما دهست الفيلسوفة هيباتيا، والشيخ حسن شحاتة، والبنت التى دهستها أمها بالسيارة، لأنها قررت أن تظهر خصلات شعرها فى الشارع!! وكما نحاول أن ندهس أى مختلف فكرياً معنا، شاب يسير مع خطيبته فى الشارع يخرج عليه المطوعون الجدد ليسألوه «دى أختك؟»، وعندما يسألهم «وانتم مالكم؟»، يقتلونه بلا رحمة وبكل قلب بارد، جيران يقتحمون شقة سيدة تعيش وحيدة لأنهم يشكّون فى سلوكها وتنتهى القصة بها ملقاة من النافذة!!

ماذا يحدث؟ ولماذا هذا التطفل وتلك العدوانية فى فرض الوصاية وشبق القمع ونشوة الوعظ وإهدار القانون لصالح العرف المزيف، وأحياناً كثيرة لصالح النفاق والمداهنة ومغازلة الغوغاء والسيكوباتيين، نحن كبصمات الأصابع نختلف ولا نتشابه، نحن لسنا غرباناً متشابهين متطابقين بلا ملامح مميزة، نحن طيور بريش طاووسى ملون، نحس ونفكر ونبدع من خلال موتور وجدانى وعقلى مشترك اسمه الحرية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الأخلاقوميتر» ووصاية خمس نجوم «الأخلاقوميتر» ووصاية خمس نجوم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt