توقيت القاهرة المحلي 07:53:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الأخلاقوميتر».. ووصاية خمس نجوم

  مصر اليوم -

«الأخلاقوميتر» ووصاية خمس نجوم

بقلم :خالد منتصر

أشطر وأمهر ما نجيده فى مجتمعنا هو ممارسة الوصاية، وأهم مخترعاتنا هو جهاز «الأخلاقوميتر»، الذى يحمله كل مواطن فى جيبه مع سلسلة مفاتيحه، يقيس به أخلاق جاره، ويراقب صديقه وصديقته ورئيسه ومرؤوسه وأقاربه وسكان الشارع، وأحياناً شوارع العالم شرقه وغربه، وسواس الوصاية القهرى، وممارسة التلصُّص والتنصُّت ومتابعة الآخرين بشعاع الليزر اللزج الذى يخرج من الآذان والأعين، كل فرد يريد إصلاح أخلاق الآخرين ولا ينظر إلى نفسه مطلقاً، يعتبر نفسه مبعوث العناية الإلهية فى كل لحظة وتصرّف، يتملكه إحساس هداية فائض و«مدلدق»، وفرط إفراز من غدة الحشرية والتطفل، دون أن يطلب منه أحد أى نصيحة، يتطوع هو من تلقاء نفسه باقتحام خصوصيتك، ودس أنفه الذى لا بد أن يكون ملتصقاً بمقدمة وجهه لا بمقدمات ومؤخرات حياتك أنت، كل مواطن عين نفسه وصياً عليك بدرجة متطوع.

نحن لا نعترف بألوان الطيف الإنسانية، لوحاتنا كلها أبيض وأسود كأفلام الثلاثينات، ما المعيار أو المقياس الذى يقيس به جهاز الأخلاقوميتر؟ ما المواصفات القياسية للأخلاق؟ ومن يُحدّدها؟ وما المرجعية؟

ارتفع منسوب الوصاية الأخلاقية فى المجتمع المصرى بشكل كبير ووبائى، ويزيد كل يوم، وكل واحد وتفسيره ومزاجه فى وضع الباترون الأخلاقى الذى يجب علينا أن نمشى به أو نرتديه على مزاج حضرته أو فضيلته، والباترونات تختلف، ولكن علينا فى كل دقيقة أن نكون على أهبة الاستعداد للقفز داخل الباترون أو الكتالوج مهما كان مقاسه، نغير أحجام وأشكال أجسادنا وأرواحنا لتلائم الباترون، ولا نستطيع ولا نجرؤ على تغيير الباترون نفسه، طالبة جامعية ترتدى فستاناً محتشماً، لكن الجامعة لا تعترف بفكرة الفستان نفسها، وتعتبره فسقاً وفجوراً، يجب على الطالبة أن تشكّل عجينة روحها وعقلها وجسدها لملاءمة الباترون! لاعب كرة عالمى يقول إنه لا يحب الخمر، قال لكنه لم يقل على حسب القالب الجاهز بتاعنا، نطرده من جنتنا ونشتمه ونسبه بعد أن كان فخرنا وفخارنا، حتى من يسلك السلوك الذى فرضناه عليه، لا بد أن يبرره كما نبرره نحن وإلا دهسناه كما دهست الفيلسوفة هيباتيا، والشيخ حسن شحاتة، والبنت التى دهستها أمها بالسيارة، لأنها قررت أن تظهر خصلات شعرها فى الشارع!! وكما نحاول أن ندهس أى مختلف فكرياً معنا، شاب يسير مع خطيبته فى الشارع يخرج عليه المطوعون الجدد ليسألوه «دى أختك؟»، وعندما يسألهم «وانتم مالكم؟»، يقتلونه بلا رحمة وبكل قلب بارد، جيران يقتحمون شقة سيدة تعيش وحيدة لأنهم يشكّون فى سلوكها وتنتهى القصة بها ملقاة من النافذة!!

ماذا يحدث؟ ولماذا هذا التطفل وتلك العدوانية فى فرض الوصاية وشبق القمع ونشوة الوعظ وإهدار القانون لصالح العرف المزيف، وأحياناً كثيرة لصالح النفاق والمداهنة ومغازلة الغوغاء والسيكوباتيين، نحن كبصمات الأصابع نختلف ولا نتشابه، نحن لسنا غرباناً متشابهين متطابقين بلا ملامح مميزة، نحن طيور بريش طاووسى ملون، نحس ونفكر ونبدع من خلال موتور وجدانى وعقلى مشترك اسمه الحرية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الأخلاقوميتر» ووصاية خمس نجوم «الأخلاقوميتر» ووصاية خمس نجوم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
  مصر اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt