توقيت القاهرة المحلي 15:25:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دروس «أمينة»

  مصر اليوم -

دروس «أمينة»

بقلم :خالد منتصر

احتفاء مُبالغ فيه حدث منذ عدة شهور لسيدة إيطالية تزوجت من عامل بناء فيومى، ولأنه جعلها تغير اسمها إلى اسم إسلامى وترتدى الحجاب، فقد تمت استضافتها هى وزوجها فى برنامج شهير، ظل يمجّد فى ابن الفيوم الذى استطاع أن يجبر الإيطالية على تزغيط البط وعمل الملوخية وتقوير الكوسة للمحشى، حيث زاد وزنها إلى الضعف، وأنجبت أربعة أطفال، وصفق الجمهور لهذا النمط من الحياة، وأخذهم الحماس واعتبروها غزوة جهادية.

عندما شاهدت المنظر فى الاستوديو، كنت على يقين بأن هذا الوضع لن يستمر، وأن ما نتصوره من انتصار ونجاح فى تشكيل فتاة إيطالية على نمط «أمينة»، زوجة «سى السيد» فى الثلاثية المحفوظية، هو محض وهم، وتحقق بالفعل منذ أيام ما توقعت، وهربت السيدة الإيطالية بأبنائها الأربعة وعادت لبلدها!

المشكلة هى فى رد الفعل الذى يدينها ويهاجمها، ويمجّد النموذج الذى كانت تعيش فيه على أنه هو النموذج المثالى المنشود الذى يحلم به الأوروبيون، ومحاولة سحق المرأة لتكون مجرد ماكينة إنتاج أطفال، وخادمة بدون مرتب، وجارية بلا حقوق، هى محاولة لترويج نمط حياة هجره العالم بل وأدانه، ويعتبره الآن سبة وعاراً.

والسؤال: ما سبب الاحتفاء أصلاً بهذا الحدث؟ ولماذا لدينا هذا الشعور «الألتراساوى» الذى يسعدنا بهستيريا وكأن لاعباً انتقل من الأهلى للزمالك أو العكس، لماذا إحساس المكايدة الدينية ما زال يسيطر على البعض؟ وكأن كل شخص يريد أن يطمئن نفسه بأنه على صواب، ما الذى ستستفيده؟ وما الذى يُفرحك فى وجود هذه السيدة فى تلك القرية على تلك الصورة؟

اسأل نفسك وأجب بصدق إذا كنت فرحاً لمجرد أن «ديزيريه» صارت «أمينة»، فلا بد أن تراجع نفسك، هل فكرتك وهل ما تتمسك به على هذا القدر من الهشاشة، لتنتظر سيدة أجنبية تعتنقه فتطمئن وتقفز هاتفاً: ظهر الحق!! ولماذا محاولات دمج الأجنبية فى حياتنا مرتبطة بأن تحلب البقرة وتزغّط البط وتنظف الروث وتمتنع عن تناول أقراص منع الحمل؟!

لماذا الإصرار على ربط الانتماء الأنثوى الغربى لمجتمعنا بالذل والانسحاق؟ هل معنى «سلو بلدنا» أن نجعل المرأة الأجنبية التى تزوجت هنا مجرد تابعة، وهل لا بد من طمس ملامحها وإهدار جمالها وتضييع رشاقتها حتى نطلق عليها لقب مواطنة صالحة مطيعة؟

إن جرح الانهزام الداخلى وإحساس الدونية المزمن لا بد من التخلص منه عند حدود العلاقة بالآخر، واحترام مساحة المختلف الخاصة مهم، كذلك فإن احترام تباين الثقافات ضرورى، تبجيل الأنوثة وعدم النظر إلى تلك الأنوثة على أنها إغراء غواية من أساسيات التحضر.

عندما كتب نجيب محفوظ ثلاثيته، كان يدافع عن كل «أمينة» فى العالم، وليست «أمينة»، ساكنة الحسين فقط، ماتت «أمينة» زوجة «سى السيد»، ولكن «سى السيد» ما زال ساكناً فينا، حياً ينبض بطربوشه وعصاه ونزواته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروس «أمينة» دروس «أمينة»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt