توقيت القاهرة المحلي 08:43:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دروس «أمينة»

  مصر اليوم -

دروس «أمينة»

بقلم :خالد منتصر

احتفاء مُبالغ فيه حدث منذ عدة شهور لسيدة إيطالية تزوجت من عامل بناء فيومى، ولأنه جعلها تغير اسمها إلى اسم إسلامى وترتدى الحجاب، فقد تمت استضافتها هى وزوجها فى برنامج شهير، ظل يمجّد فى ابن الفيوم الذى استطاع أن يجبر الإيطالية على تزغيط البط وعمل الملوخية وتقوير الكوسة للمحشى، حيث زاد وزنها إلى الضعف، وأنجبت أربعة أطفال، وصفق الجمهور لهذا النمط من الحياة، وأخذهم الحماس واعتبروها غزوة جهادية.

عندما شاهدت المنظر فى الاستوديو، كنت على يقين بأن هذا الوضع لن يستمر، وأن ما نتصوره من انتصار ونجاح فى تشكيل فتاة إيطالية على نمط «أمينة»، زوجة «سى السيد» فى الثلاثية المحفوظية، هو محض وهم، وتحقق بالفعل منذ أيام ما توقعت، وهربت السيدة الإيطالية بأبنائها الأربعة وعادت لبلدها!

المشكلة هى فى رد الفعل الذى يدينها ويهاجمها، ويمجّد النموذج الذى كانت تعيش فيه على أنه هو النموذج المثالى المنشود الذى يحلم به الأوروبيون، ومحاولة سحق المرأة لتكون مجرد ماكينة إنتاج أطفال، وخادمة بدون مرتب، وجارية بلا حقوق، هى محاولة لترويج نمط حياة هجره العالم بل وأدانه، ويعتبره الآن سبة وعاراً.

والسؤال: ما سبب الاحتفاء أصلاً بهذا الحدث؟ ولماذا لدينا هذا الشعور «الألتراساوى» الذى يسعدنا بهستيريا وكأن لاعباً انتقل من الأهلى للزمالك أو العكس، لماذا إحساس المكايدة الدينية ما زال يسيطر على البعض؟ وكأن كل شخص يريد أن يطمئن نفسه بأنه على صواب، ما الذى ستستفيده؟ وما الذى يُفرحك فى وجود هذه السيدة فى تلك القرية على تلك الصورة؟

اسأل نفسك وأجب بصدق إذا كنت فرحاً لمجرد أن «ديزيريه» صارت «أمينة»، فلا بد أن تراجع نفسك، هل فكرتك وهل ما تتمسك به على هذا القدر من الهشاشة، لتنتظر سيدة أجنبية تعتنقه فتطمئن وتقفز هاتفاً: ظهر الحق!! ولماذا محاولات دمج الأجنبية فى حياتنا مرتبطة بأن تحلب البقرة وتزغّط البط وتنظف الروث وتمتنع عن تناول أقراص منع الحمل؟!

لماذا الإصرار على ربط الانتماء الأنثوى الغربى لمجتمعنا بالذل والانسحاق؟ هل معنى «سلو بلدنا» أن نجعل المرأة الأجنبية التى تزوجت هنا مجرد تابعة، وهل لا بد من طمس ملامحها وإهدار جمالها وتضييع رشاقتها حتى نطلق عليها لقب مواطنة صالحة مطيعة؟

إن جرح الانهزام الداخلى وإحساس الدونية المزمن لا بد من التخلص منه عند حدود العلاقة بالآخر، واحترام مساحة المختلف الخاصة مهم، كذلك فإن احترام تباين الثقافات ضرورى، تبجيل الأنوثة وعدم النظر إلى تلك الأنوثة على أنها إغراء غواية من أساسيات التحضر.

عندما كتب نجيب محفوظ ثلاثيته، كان يدافع عن كل «أمينة» فى العالم، وليست «أمينة»، ساكنة الحسين فقط، ماتت «أمينة» زوجة «سى السيد»، ولكن «سى السيد» ما زال ساكناً فينا، حياً ينبض بطربوشه وعصاه ونزواته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروس «أمينة» دروس «أمينة»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt