توقيت القاهرة المحلي 07:20:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طبيب فيصل والكورونا والاكتئاب

  مصر اليوم -

طبيب فيصل والكورونا والاكتئاب

بقلم :خالد منتصر

المكتئب يصرخ، لكن إلى الداخل، ولا أحد يسمعه. أعلى صرخاته تكون عندما يتخذ قراره بالانتحار. نحن نتعامل مع المكتئب فى حياتنا على أنه واحد زعلان ومتضايق حبتين، ولا نتصور مطلقاً أن هناك مرحلة جسيمة من الاكتئاب تؤدى بالمريض إلى اقتناع تام بأن الانتحار هو الراحة من كل معاناته وألمه، نعم هناك فى الاكتئاب ألم أقسى وأعنف من المغص الكلوى ومن السرطان، وهذا رد على من لم يتصور «طبيب نساء شهير ناجح» فى منطقة فيصل تنتهى حياته بالقفز من الدور السابع.

الدروس كثيرة، أهمها الدعم النفسى للمكتئب ونشر ثقافة فهم هذا المرض اللعين، وثانى الدروس هو أن الوحدة لها ثمن فى منتهى القسوة على المعرَّضين للاكتئاب، وهو ما حدث مع الطبيب الذى تجاوز الستين ولم يتزوج، ثالث الدروس هو أن الكورونا المتكررة تفاقم الاكتئاب وهذا يحتاج إلى دراسة متعمقة أكثر. انتحر بعد صلاة الجمعة، فى فيصل بمحافظة الجيزة، إثر مروره بأزمة نفسية عقب إصابته بفيروس كورونا 3 مرات، كتب الطبيب المنتحر نشأت العربى فى رسالته معتذراً لأسرته وأصدقائه ومرضاه: الارتفاع الشديد فى ضغط الدم سبّب لى مشكلات صحية لا شفاء منها. متابعات الصحف تذكر أن الطبيب يبلغ من العمر نحو 66 عاماً، ويقيم صحبة والده البالغ من العمر 93 عاماً، ولم يسبق له الزواج من قبل أو الإنجاب، وأنه كان يمر بحالة اكتئاب شديدة خلال الفترة الأخيرة خشية تقدمه فى السن وعدم وجود أحد يقوم على رعايته لعدم إنجابه أو زواجه من قبل، ذكرت التحريات أن الطبيب المنتحر اتصل بزوج شقيقته المهندس واستدعاه قبل الواقعة واجتمع بوالده وزوج شقيقته وسكرتيرة عيادته وخادمه وأفصح لهم بدخوله فى حالة اكتئاب شديدة ثم تركهم ودخل إلى غرفته عدة دقائق، ثم فوجئوا بعد ذلك بأنه ألقى بنفسه من الطابق السابع وانتحر.

هل عزل الكورونا المتكرر ضخّم من إحساسه بالوحدة وفقدان الحب والاهتمام؟ عدد المنتحرين فى العالم أكثر من ضحايا الحروب والقتل العمد (3000 حالة انتحار يومياً)، الانتحار هو السبب الأول للموت عند المراهقين والبالغين تحت الـ35، هناك شخص ما ينتحر فى مكان ما فى العالم كل 40 ثانية، الرجال ينتحرون بنسبة ثلاثة أضعاف المرأة، على عكس ما تتخيلون، هناك شخص يحاول الانتحار، ولم ينجح فيه كل ثلاث ثوانٍ!! أرقام مرعبة توضّح حجم المشكلة وخطورتها، لذلك أطلقت منظمة الصحة والجمعية العالمية لمكافحة الانتحار شعار (connect، care، communicate) لدعم المقبل على الانتحار، المنتحر لا يريد أن يوقف أنفاس الحياة ولكنه يريد أن يوقف صرخات الألم، الاكتئاب مرض وخلل كيمياء وموصلات عصبية فى المخ، وقصة طبية كبيرة لها تفاصيل معقدة، إنه مسئولية طبيب نفسى وليس رجل دين، والمريض حينها يحتاج إلى دكتور لا واعظ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طبيب فيصل والكورونا والاكتئاب طبيب فيصل والكورونا والاكتئاب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt