توقيت القاهرة المحلي 11:27:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اتفاقية هلسنكي للتجارب على البشر

  مصر اليوم -

اتفاقية هلسنكي للتجارب على البشر

بقلم :خالد منتصر

تحدثنا اليوم عن وسوسة علم الطب، وتساءلنا: ما خطوات تلك الوسوسة؟ اكتشفت حضرتك دواء ووجدت أن جيرانك وكل سكان شارعك بل ومحافظتك كلها بتقول إنها خفت وشفيت على إيديك، هل سنعتبر وسيعتبر المجتمع العلمى ما اخترعته دواء؟ للأسف لا، فالكثير من الأمراض تكون أعراضها مما نسميه subjective وليست objective بمعنى أنها ذاتية متعلقة بشخص المريض وليست موضوعية، وإحساس الشفاء يكون مجرد وهم شخصى، ولذلك حتى مفهوم الشفاء لا بد أن يكون موضوعياً إحصائياً منضبطاً غير متروك للأهواء، كذلك وعلى الجهة الأخرى فإن عدم استجابة بعض المرضى لدواء معين لا يدل على عدم فاعلية هذا الدواء ومن هنا تأتى أهمية علم الإحصاء، فارتفاع الكوليسترول مثلاً لن يؤدى بالضرورة لجلطة فى قلوب كل من يعانون منه، وكذلك ليس كل مدخن بالضرورة لا بد أن مصيره هو سرطان الرئة حتمياً، فالمسألة نسبية وتحتاج انضباطاً إحصائياً، وهنا يأتى السؤال: أليس شفاء مريض بعد أسبوع نتيجة إعطائه دواء معيناً هو بالضرورة نتيجة هذا الدواء؟ الإجابة: لا، ليس بالضرورة، وهنا سنفكر بالمنطق العلمى، الشفاء بعد هذا الدواء واحد من ثلاثة أشياء:

- إما استعمال هذا الدواء حقق شفاء أو أسرع به.

- إما أن طبيعة المرض هى أن يتم الشفاء تلقائياً بعد أسبوع، سواء بعلاج أو بدونه.

- إما أن طبيعة المرض أنه يُشفى بعد ثلاثة أيام وأن الدواء قد امتد بالفترة إلى أسبوع.

من هنا تأتى أهمية خطوات البحث العلمى الطبية وانضباطها حتى تحسم هذا اللبس، ففى قصة «فيروس سى»، على سبيل المثال، لا بد أن تكون التجارب أولاً على خلية، ثم ننتقل إلى مرحلة إجراء التجارب على الحيوانات، وهنا ليست أى حيوانات، ولكنها الحيوانات التى نسيجها مشابه وينفع لإجراء التجارب على هذا الفيروس مثل الشمبانزى، ثم ننتقل إلى التجارب على البشر، والتى سنطرح تفاصيلها لكى نعرف أن القصة ليست لعبة ولا جهجاهون ولا سمك لبن تمر هندى!

• يأتى السؤال الثالث الذى أسمعه يتردد فى الشارع: وفيها إيه التجارب على البشر ما دام حنلاقى نتيجة ونتعالج ونخف؟ هو انتو لا بترحموا ولا بتسيبوا رحمة ربنا تنزل! والإجابة: موافق على كلامك، ولكن لا بد من اتباع الضوابط حتى نحمى حق المريض وحتى نحمى أطباء البلد من محاكمة عالمية، فبعد محاكمات نورمبرج واكتشاف أن أطباء النازى أجروا تجارب على البشر، اجتمع العالم المتحضر على وضع قواعد للتجارب الطبية على البشر واعتبار من يخترقها ويتجاوزها مجرماً مثله مثل مجرمى الحرب، واجتمع الخبراء والأطباء ممثلو بلادهم فى هلسنكى وكتبوا اتفاقية هلسنكى، وهذه بعض بنودها:

• يوضع بروتوكول كامل للتجربة توافق عليه هيئة محايدة تدرس أهمية إجراء التجربة ويتم التأكد من غياب أى خطر على المريض.

• لا بد من أخذ موافقة الشخص المرشح لإجراء التجربة عليه، ويجب أن تكون الموافقة واعية ولا يجوز استعمال الأطفال حتى ولو وافق الأهل، وأيضاً لا تجرى تجارب على غير عاقل أو مقيد الحرية، بل لا يصح استعمال مرضى الطبيب الذى سيجرى البحث لأنهم ممكن أن يكونوا مرتبطين به عاطفياً إلا بعد موافقتهم بواسطة طبيب غريب عنهم.

• لا يجوز شطب دواء معروف التأثير واستخدام دواء تحت البحث، خاصة فى حالة الخطر، إلا بعد توافر أدلة قاطعة على أن الدواء الجديد أفضل، ويطبق فى هذا إجراء متخصص اسمه التحليل المتتابع.

ما سبق وتفاصيل أخرى كثيرة فى هذه الاتفاقية لم تعد وجهة نظر أو اختياراً أو ترفاً، ولأن 20% من تأثير الدواء نفسى لذلك كان ولا بد من اختراع طريقة قياس محددة لفاعلية أى دواء يجرى عليه البحث، لكن ما تلك الطريقة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاقية هلسنكي للتجارب على البشر اتفاقية هلسنكي للتجارب على البشر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt