توقيت القاهرة المحلي 15:25:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تديُّن الهمس وتديُّن الصراخ

  مصر اليوم -

تديُّن الهمس وتديُّن الصراخ

بقلم :خالد منتصر

قارنت صورة اللاعب محمد صلاح وهو يقرأ القرآن فى الطائرة فى صمت ويسمعه بالسماعة من الموبايل فى خشوع وهمس، بفيديو الشاب المسلم الذى يعيش فى بريطانيا ويتعمد قراءة القرآن بصوت عالٍ فى المترو، بل ويصور بالموبايل توابع هذا الصوت المرتفع على الناس من حوله، السلوك الذى جعل الراكب الإنجليزى الذى يجلس أمامه يقول له معترضاً «احترم خصوصيتى ومساحتى الخاصة، هل شاهدت أى شخص من أى عقيدة أخرى يفعل مثلك؟»، وهو نفس ما كانت تفعله معنا ونحن طلبة فى كلية الطب الجماعة الإسلامية، حين يقتحم أفرادها المدرج ويبدأون فى القراءة بصوت مرتفع، وإياك -حتى الأستاذ- أن تعترض!.

هذا هو الفرق بين تديُّن الهمس وتديُّن الصراخ، هذا ما جعل محمد صلاح أيقونة للإنجليز بسلوكه الهادئ واحترامه لمساحات الآخرين وتأقلمه مع الثقافة الكوكبية، وهو ما جعل أيضاً من سلوك بعض المتأسلمين هناك مثار إزعاج وضوضاء بل وفوبيا، لإصرارهم على فرض أنفسهم والصراخ بطقوس تديُّنهم وكأنهم يقولون «نحن هنا»، وافتعال المشاجرات والاستفزاز المتعمد والتحرش الدينى، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك جعلت من هؤلاء المتأسلمين صداعاً مزمناً فى دماغ أوروبا، مثل تعمُّد إغلاق الشوارع بالصلاة فيها، أو الإصرار على مكبرات الصوت فى الأذان.. إلخ.

الفضاء المجتمعى العام فى تلك البلاد الذى من المفروض أن يكون فى بلادنا ليس حكراً على فئة أو دين أو جنس أو طائفة دون غيرها، هذا الفضاء ملكنا جميعاً، وفضائى الخاص ومساحتى الضيقة المحدودة هى ملكى، اتركها لى دون أن تدس أنفك أو تحشر فضولك، محمد صلاح لم ينجح لأنه يجيد الترقيص أو ضربة الرأس أو لأنه سريع وحريف كرة قدم، نجاحه الأساسى غير المسبوق لأى مصرى قبله، هو لأنه حريف إنسانية وليس متطرف جماعة، أول لاعب مصرى فى تاريخ كرة القدم فهم بفطرته معنى العولمة والحداثة والكوزموبوليتان واحترام التنوع وقبول الآخر «زى ما هو»، بضبط المصنع الذى أنتجه وولد فيه، فهم أن دوره أن يلعب فقط، ويتدرب فقط، ويشتغل على نفسه فقط، يحترم النادى الإنجليزى الذى يلعب له وفى نفس الوقت يحترم عَلَم بلده والسلام الجمهورى لبلده، لم ينتمِ مثل آخرين إلى جماعة دينية سياسية أو يدعم رابعة أو يحيى قتلة كرداسة.. إلخ، محمد صلاح نجح لأنه فهم أن الإنسانية مثل قوس قزح لها ألوان وأطياف كثيرة، استوعب أن الشمس تشرق على صاحب البشرة السمراء والبيضاء، وتوزع ضوءها على البوذى والهندوسى واللادينى، بدون تمييز، محمد صلاح أزعج من يدعون احتكار الحقيقة من حراس الوهم عندما استعصى عليهم تشكيله كما يريدون، هم يريدونه فوتوكوبى منهم، ولا يرضون عن ذلك بديلاً، إما أن تكون مثلنا فتصبح فخر العرب، وإما أن تكون مثلهم منفتحاً على جميع الثقافات فنكفّرك وتصبح مارق العرب، محمد صلاح قرر أن يكون نفسه، وهم لا يقبلون إلا من يدخل ماكينة استنساخهم الرديئة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تديُّن الهمس وتديُّن الصراخ تديُّن الهمس وتديُّن الصراخ



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt