توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فرج فودة والملعوب والمستريح

  مصر اليوم -

فرج فودة والملعوب والمستريح

بقلم :خالد منتصر

ما زال المصريون فى حيرة، كيف استطاع سواق توك توك ومسجل خطر أن يجمع ٢ مليار جنيه فى أقل من شهر بمجرد ادعائه أنه قد رأى السيدة زينب فى المنام وأنها قالت له انت بتتاجر مع ربنا؟! باع الناس مواشيهم والبعض باع بيته ومصوغات زوجته وأرضه! ألف مستريح قبله ولا عبرة أو اعتبار! بمجرد سبحة طويلة ملفوفة على الرقبة خدعهم، الرجل لا يملك حتى الملامح الطيبة التى من الممكن أن تخدع، ولا لغة الخطابة الرنانة ذات السجع والجناس والبلاغة والمحسنات البديعية!! أى طفل فى ابتدائى يعرف من أول نظرة أنه أمام «نصاب قرارى»، وبالرغم من ذلك خدعهم! عدوى العته الهستيرى انتشرت انتشار النار فى الهشيم، لم تفلح معها محاولات سرد حكايات من انتحر من قبل من مودعى شركات توظيف الأموال، ومن أصابه الشلل، ومن بات يتسول فى إشارات المرور، ومن دمرت حياته وضاعت أسرته وتشرد أولاده.. إلخ، بالطبع هناك ما أطلقت عليه الإيدز الذى أصاب عقلنا الجمعى، وتشخيصه وعلاجه يحتاج دراسات مفصلة وليس مقالاً مقتضباً، لكنى سأنعش ذاكرة المصريين وأعيد حق كشف تلك الظاهرة وتحليلها لأول من فضحها وتصدى لها، المفكر شهيد الرأى فرج فودة، كتب كتاب «الملعوب» فى منتصف الثمانينات، محذراً من تلك الكارثة وشارحاً لآلياتها وكيف يمكن إعطاء تلك الأرباح الخرافية بطريقة النصب وتلبيس طاقية هذا لذاك، كان قد أهدانى الكتاب بخط يده الأنيق وهو يكاد يبكى، فقد استنفد جهداً كبيراً وعرضه على عدة دور نشر وتم رفضه، واضطر لطبعه على حسابه، وكان سعره حينذاك جنيهين، شرح فيه بأسلوبه السلس ولغته القوية وخلفية دراسته الاقتصادية ما سماه أخطر وأكبر عملية نصب فى تاريخ الاقتصاد المصرى، أتمنى أن يعاد طبع هذا الكتاب لكى يعرف الشعب المصرى جذور تلك المسألة وأبعادها. وسأنقل جزءاً من مقدمة «الملعوب»، كتب فرج فودة:

أنت تكسب ليس لأنك الأذكى، ولكن لأن الآخرين أغبياء، وليس لأنك الأكثر مقدرة، ولكن لأن الآخرين عجزة، وليس لأن بابك مفتوح، ولكن لأنهم سدوا جميع الأبواب والنوافذ، وليس لأنك الأكفأ، ولكن لأنك الأثبت أعصاباً والأقل انفعالاً والأكثر إيماناً بأنك من التراب وإلى التراب تعود، والمعنى الدينى هنا ليس مقصوداً، وإنما المقصود هو المعنى المباشر، فالتراب الذى أتى منه هؤلاء، هو تراب الحوارى الذى أنبت أبناء الطبقة دون المتوسطة، فإذا عادوا إليه فلا بأس، وإذا عادوا إلى غيره فى أى مكان أمين للتحفظ فلا بأس أيضاً، بيد أن العودة هذه المرة مشكوك فيها، ما دام الجميع يتحصنون بعشرات الآلاف من صغار المودعين، وبالآلاف من متوسطيهم، وبالعشرات من كبارهم، وما دام للمال لغة تهتز أمامها الرؤوس وتنحنى لرنينها الرقاب، ويطمح إليها بعض المسئولين فى عالم اليوم، تحسباً لعالم الغد، حين تنطفئ الأضواء، فيأتى السعد ساعياً، ويصبح الزمن رياناً، ولا ضير فى ذلك طالما أنه يتم من خلال العمل الشريف! ولا تعليق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرج فودة والملعوب والمستريح فرج فودة والملعوب والمستريح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt